تركيا "تماطل" في حسم موقفها حيال تقدم "الدولة الإسلامية"

الثلاثاء 2014/10/07
أنقرة تتخذ موقع المتفرج حيال انتهاكات "داعش" في كوباني

نيويورك - قال رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو الثلاثاء إن بلاده مستعدة للتدخل البري بسورية في حال قام باقي الأطراف بدورهم في الحملة الدولية على تنظيم "الدولة الإسلامية" أو ما يعرف بـ"داعش".

وقال أوغلو في مقابلة مع شبكة "سي.إن.إن." الإخبارية الأميركية :"مستعدون للقيام بكل شيء إن كان هناك استراتيجية واضحة تضمن أن بعد داعش ستكون حدودنا آمنة .. نحن لا نريد قوات النظام بأن تكون على حدودنا لدفع الناس إلى تركيا ولا نريد منظمات إرهابية أخرى لتنشط في المنطقة .. إذا ذهبت داعش قد تأتي منظمة متطرفة أخرى.

وتابع قائلا :"توجهنا يجب أن يكون شاملا وموحدا واستراتيجيا وليس فقط الرغبة بالعقاب وإرضاء الرأي العام ، ليس معاقبة تنظيم إرهابي واحد بل كل التهديدات الإرهابية المستقبلية، إلى جانب الجرائم الإنسانية التي يرتكبها النظام.

وأضاف :"لا ينبغي علينا الفصل بين سورية قبل وبعد داعش .. منذ الأيام الأولى للصراع وحتى اليوم لا توجد أمة قدمت أكثر من تركيا لمواجهة هجمات النظام وداعش .. نريد إقامة منطقة حظر جوي وتوفير منطقة آمنة على حدودنا، وإلا فإن الحمل سيزيد على عاتقنا وعاتق الدول المجاورة.

يأتي ذلك فيما شهدت مظاهرات للمطالبة بحماية مدينة كوباني المحاصرة على الحدود السورية-التركية مصادمات بين المتظاهرين والشرطة في مدينة إسطنبول التركية.

والقيت الحجارة من صفوف المتظاهرين في شارع استقلال، السوق المركزي في إسطنبول الثلاثاء، واستمرت الاشتباكات في وسط المدينة إلى ما بعد منتصف الليل.

وحول ملف اللاجئين ، قال أوغلو :"الناس يطلبون منا استقبال المزيد من اللاجئين في الوقت الذي يطلبون منا فيه السيطرة على حدودنا .. كيف يمكننا السيطرة على الحدود في الوقت الذي يدخل فيه نحو 180 ألف لاجئ في ثلاثة أيام؟

وعن بشار الأسد قال أوغلو: "قلنا له بأن استخدام الأسلحة الكيماوية خط أحمر، واستخدمها، ماذا فعلنا حيال ذلك؟ لا شيء.. قام بقتل الناس من خلال تجويعهم ومحاصرة المدن، وكان الجميع في حالة صمت.

ولفت إلى أن "العمليات الجوية الأميركية في سورية ضرورية، لكنها غير كافية، فهذه الغارات ضرورية من أجل عرقلة تقدم (داعش) ، لكننا إذا لم نطور استيراتيجية موحدة فإننا حينما نقضي على ذلك التنظيم من الممكن أن تحل محله تنظيمات أخرى جديدة".

واستطرد قائلا :"حينما تم استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية طلبنا من الحلفاء رسميا اتخاذ مواقف صارمة ضد النظام السوري ، وذلك لأن السياسات الطائفية التي انتهجها ذلك النظام تسببت في حدوث فراغ ملأه تنظيم داعش".

ويشار في هذا السياق أن الغموض بات يلقي بظلاله حول العلاقت التي تربط تنظيم "الدولة الإسلامية" بتركيا التي تنتهج سياسة المماطلة تجاه الحسم في موقفها من تقدم التنظيم، حيث لم يرد الجيش التركي على سقوط قذائف "داعش" داخل الحدود التركية.

والشكوك حول علاقة تركيا بهذا التنظيم بدأت تخيم في على سماء أنقرة منذ عملية الإفراج المفاجئ عن الدبلوماسيين الأتراك وعائلاتهم الذين وقعوا في الأسر لأكثر من ثلاثة أشهر على أيدي مقاتلي داعش، فيما نفت أنقرة إبرام أي اتفاق مع الخاطفين لتزيد من غموض الأسباب التي دفعت داعش للإفراج عن السجناء الأتراك دون أي مقابل.

وسارع الرئيس التركي إلى محاولة ابعاد كل هذه الشكوك عليه من خلال لقاءه للرئيس الأميركي وتأكيده على دعم التحالف الدولي ضد التنظيم المتشدد، كما أخذ موافقة البرلمان التركي للمشاركة في الغارات الجوية للتحالف لكن ذلك بقي مجرد حبر على ورق.

1