تركيا تمعن في خنق كيانها الموازي

الاثنين 2015/02/16
إصرار كبير على إقصاء الخصوم من المشهد السياسي

إسطنبول (تركيا) - قررت محكمة تركية، أمس الأحد، حبس 17 ضابطا لحين تقديمهم إلى المحاكمة في إطار تحقيق في قضية تنصّت غير قانوني على سياسيين وموظفين عموميين ورجال أعمال، فيما أخلت سبيل 4 آخرين ومنعتهم من السفر، بحسب ما أوردته وسائل إعلام تركية.

واتهم عمر تورانلي، أحد محامي رجال الشرطة، بتسييس القضية ليكون هؤلاء الأمنيين أكباش فداء لنزوات الحكومة وقال "هذا الحكم لم يصدر من قاعة المحكمة بل من أقبية مظلمة وهؤلاء القضاة والمدعون العامون يقومون بأدوارهم كأنهم على مسرح".

وتأتي هذه الإجراءات بالتوزاي مع عدة إجراءات أخرى، حيث تمعن السلطة الإسلامية الحاكمة في التضييق على السلطة القضائية ووسائل الإعلام بهدف التغطية على فضيحة الفساد التي لا تزال تلاحق الرئيس التركي ووزرائه على الرغم من محاولاته المتكررة، دفن سرها.

وكانت السلطات قد اعتقلت هؤلاء الأمنيين قبل أسبوع بعد عمليات مداهمة في 12 مدينة لتنفيذ أمر المحكمة في أحدث خطوة ضمن حملة الرئيس رجب طيب أردوغان ضد أنصار حليفه السابق فتح الله كولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة والذين يصفهم بـ”الكيان الموازي".

ويؤكد محللون أن الهدف الأساسي من حملة الاعتقالات والمداهمات المتبوعة بالمحاكمات والنقل والتضييق على التحركات هو سياسي بحت وأن أردوغان أعدها ضمن حكومته الموازية داخل القصر الأبيض وذلك في إطار حملته التي بدأها منذ أشهر على كاشفي فساده والمتهم فيها نجله بلال لعلاقته مع رجل الأعمال رضا ضراب.

ويعتقد آخرون أن هذا التضييق ممنهج فهو بمثابة عمليات انتقام تجاه من كشف أوراق سرقة حكومة العدالة والتنمية التي كان يتزعمها أردوغان منذ أواخر 2002، أموال الدولة والشعب إذ أن الأتراك لا يمكنهم معرفة حجم الاختلاسات.

ومنذ منتصف العام الماضي، اعتقلت السلطات العشرات من الضباط وذلك في إطار التحقيق المستمر في محاولة ما تصفه الحكومة بالمؤامرة والانقلاب عليها وإعاقة سير عملها عبر التنصّت وتسجيل معلومات خاصة وانتهاك حق الخصوصية.

ويتهم أردوغان كولن بإقامة "دولة موازية" داخل تركيا والسعي إلى الإطاحة به وألقى باللوم على أنصار حركة "الخدمة" في الشرطة والقضاء في تفجير قضية الفساد التي هزت البلاد أواخر عام 2013 . وللتأثير على مسار التحقيق في قضية الفساد، أعفي في وقت سابق أربعة مدعين عامين أتراك كبار كانوا قد تولوا التحقيق في قضايا فساد هزت النظام الإسلامي المحافظ من مناصبهم لأسباب تأديبية.

5