تركيا تنتخب رئيسها الجديد لأول مرة عبر الاقتراع الشعبي المباشر

السبت 2014/08/09
اختبار حقيقي أمام الاتراك

أنقرة- ستعيش تركيا للمرة الأولى في تاريخها امتحانا صعبا لانتخاب رئيس جديد عبر صناديق الاقتراع وسط احتقان سياسي غير مسبوق، حيث سيضع مرشحو الرئاسة خبرتهم السياسية أمام اختبار أصوات مؤيديهم من أجل حكم قصر تشنقايا بأنقرة لقيادة البلاد للسنوات السبع المقبلة.

ويتوجه الناخبون الأتراك بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم العرقية والحزبية إلى صناديق الاقتراع، غدا الأحد، لاختيار رئيس جديد للبلاد يحكمهم الفترة القادمة في ظل تجاذبات سياسية لم تعرفها تركيا منذ سنوات.

وللمرة الأولى سيكون أمام الناخبين اختيار أحد المرشحين الإسلاميين رجب طيب أردوغان زعيم العدالة والتنمية وكمال الدين إحسان أوغلو المرشح التوافقي للعلمانيين، بالإضافة إلى الكردي صلاح الدين ديمرطاش رئيس حزب السلام والديمقراطية الكردي المعارض.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد الناخبين عتبة 52 مليون شخص مسجلين في قوائم اللجنة التركية العليا للانتخابات، وفق مصدر باللجنة.

إحسان أوغلو يواجه أردوغان بقوة

وتشير استطلاعات الرأي الأولية في تركيا إلى أن أردوغان سيحصل على نسبة تتراوح ما بين 54 و55 بالمئة، فيما سيحصل أوغلو على نسبة ما بين 35 و39 بالمئة، بينما ستؤول النسبة الباقية التي تتراوح بين 6 و8 بالمئة إلى المرشح الكردي ديمرطاش.

لكن مراقبين يرون أن هذه النسب قد لا تكون دقيقة، كما أن التحالفات السياسية قد تغير من النسب إلى حد ما، بما يعني احتمال عدم فوز أي من المرشحين من الجولة الأولى وفتح الطريق أمام عقد تحالفات سياسية جديدة في الجولة الثانية أواخر الشهر الجاري وتحديدا في 24 أغسطس.

وتأتي هذه الانتخابات في وقت تعيش فيه تركيا على وقع أحداث متسارعة كان آخرها رفع النائب العام السابق لاسطنبول زكريا أوز قضية ضد زعيم الحزب الحاكم على خلفية فضيحة الفساد التي تهز البلاد منذ أشهر.

كما أنها تتزامن مع الحملة “الأردوغانية” الممنهجة ضد جهاز الشرطة وسلك القضاء بهدف القضاء على المنتمين إلى ما يسميه بـ”الكيان الموازي” في إشارة إلى مؤيدي حليفه السابق فتح الله كولن زعيم حركة “خدمة” المعارضة.

فقد شهدت الحملة الانتخابية للمرشحين الثلاثة تراشقا إعلاميا وصفها متابعون للشأن السياسي التركي بأنها “مثيرة للغاية”، الأمر الذي يضع البلاد على عتبة تغيير محتمله في المرحلة القادمة.

رؤساء تركيا منذ 1923 حتى 2014
*كمال أتاتورك من 1923 إلى 1938

*عصمت إينونو من 1938 إلى 1950

*جلال بايار من 1950 إلى 1960

*جمال غورسيل من 1961 إلى 1966

*جودت سوناي من 1966 إلى 1973

*فخري كوروتورك من 1973 إلى 1980

*كنعان إفرين من 1982 إلى 1989

*تورغوت أوزال من 1989 إلى 1993

*سليمان ديميريل من 1993 إلى 2000

*أحمد سيزر من 2000 إلى 2007

*عبدالله غول من 2007 إلى 2014

فلقد أكد المرشح التوافقي للانتخابات الرئاسية لحزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية (اليسار) المعارضين إحسان أوغلو في آخر اجتماع له مع مؤيديه قبل يوم الصمت الانتخابي (اليوم السبت)، أنه سيفوز بكرسي الرئاسة عن طريق أصوات الأغلبية الصامتة، على حد تعبيره.

كما انتقد إحسان أوغلو تصريحات أردوغان، في وقت سابق، واصفا إياه بأنه متجرد من إنسانيته عندما يصنف الناس بأنهم أكراد أو أتراك أو علويون أو سنّة أو تركمان، داعيا الناخبين إلى التصويت لمن يوحدهم لا إلى من يفرقهم.

وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة لمرشح العدالة والتنمية الحزب الداعم للإخوان حيثما وجدوا والذي يحكم البلاد منذ 2002 لا سيما أنها تأتي في ظل مساع قوية إلى تغيير النظام الرئاسي في البلاد بهدف جعله قويا على غرار النظام الرئاسي في الولايات المتحدة لا أن يكون الرئيس رمزيا وشرفيا كما هو معمول به في الوقت الحاضر.

وفي بلد منقسم بين غالبية إسلامية محافظة وأقلية أتاتوركية علمانية، يحاول المرشح الكردي ديمرطاش تحريك خطوط الحوار السياسي مشددا على عامل التعدد الثقافي في تركيا وحقوق النساء أو حقوق المثليين كسابقة لا مثيل لها.

ديمرطاش يختبر شعبيته في الانتخابات

وقال المرشح الكردي في أحد خطاباته أثناء حملته الانتخابية التي وصفها، مراقبون، بأنها “ضعيفة” مقارنة بحملة المرشحين الآخرين، إن “تركيا تقف على مفترق طرق، فإما أن نختار تعزيز دولتنا السلطوية أو نفتح الطريق أمام تغيير حقيقي عبر اتخاذ إجراءات ديمقراطية جذرية ترضي تطلعات جميع المضطهدين”.

وستكون هذه الانتخابات، وفق محللين، بمثابة التصويت على الخيار السياسي وعلى الموقف من التطورات والمتغيرات الدراماتيكية الجارية في المنطقة وموقف تركيا منها، هذا فضلا عن كيفية التعاطي مع القضايا المثارة وسياسة تركيا في الداخل ولا سيما إزاء القضية الكردية التي تدخل مع هذه الانتخابات منعطفا جديدا في تاريخ تركيا والمنطقة.

وكان أكثر من 2.8 مليون ناخب تركي يعيشون في المهجر، حسب السلطات التركية، قد صوتوا مطلع الشهر الجاري وعلى امتداد أربعة أيام لاختيار أحد المرشـحين الثـلاثة، لكن مراقبين رأوا أن إقـبال هؤلاء على صناديق الاقتراع كان ضعيفا بسبب العطلة الصيفية.

وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات الرئاسية الحالية أجلت قبل عامين بعد صدور قانون الانتخابات الرئاسية الذي قُبل ووضع موضع التنفيذ في 20 يناير 2012، وذلك قبل انتهاء ولاية السبع سنوات للرئيس الحالي عبدالله غول الذي يعد آخر رئيس لتركيا ينتخب انتخابا غير مباشر.

5