تركيا تنحني لضغوط حلفائها من أجل فك عزلتها

الأربعاء 2014/11/26
أنقرة تجاري ضغوط الغرب لامتصاص غضب المنتقدين

أنقرة -انحنى النظام التركي، للمرة الثانية وفي غضون أسبوع، راضخا لمطالب حلفائه باعتماد إجراءات صارمة ضد المتطرفين علها تزيل عنه أسوار عزلته الإقليمية والدولية بسبب ارتفاع منسوب الضغوط المسلطة عليه لزحزحته عن جموده غير المفهوم تجاه أكثر الجماعات الإسلامية تطرفا في العالم.

كشف مولود تشاووش أوغلو وزير الخارجية التركي، أمس الثلاثاء، عن إبعاد مئات من المتطرفين الأجانب عن الأراضي التركية والذين تشتبه أنقرة، حسب زعمها، في انتمائهم بشكل أو بآخر إلى تنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية” الأصولي.

وقال تشاووش أوغلو خلال كلمة له أمام نواب البرلمان التركي “لقد تم إبعاد 1100 أجنبي من البلاد في إطار مقاومة تنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي”، حسب ما أوردته وكالة “جيهان” التركية للأنباء.

ولم يكتف المسؤول التركي بذلك، بل كشف أيضا عن قيام السلطات بحظر دخول ما يقارب عن 7 آلاف شخص إلى بلاده في الآونة الماضية، وذلك في إطار شكوكها حول شبهة مناصرتهم لأغنى وأشرس تنظيم عرفه العالـم.

ويأتي الإعلان عن هذه المعلومات فيما يواصل نسق الضغط الغربي ولاسيما من حلفاء أنقرة في ارتفاع على النظام الإسلامي الحاكم في تركيا لزحزحة الجمود الذي يتبناه تجاه محاربة “داعش” رغم ما يحتكم عليه من تفويض من البرلمان.

وألمح وزير الخارجية إلى وجود إخلالات ونواقص في تعقب المتطرفين على أراضي بلاده حينما قال “نحن في حاجة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع دول الاتحاد الأوروبي”، مؤكدا أنه ليس من المنصف أن تتزعم تركيا الصراع وحدها ضد التنظيم خاصة وأن لها حدودا مع سوريا والعراق يبلغ طولها ما يقرب من ألف كيلو متر، على حد تعبيره.

ويبدو أن أنقرة تواصل الرضوخ لمطالب حلفائها الملحة حول التصدي بقوة للأجانب الذين ينوون التوجه إلى سوريا للانضمام إلى التنظيم رغم موقفها المتعنت من استراتيجية الولايات المتحدة للقضاء عليه وذلك في أعقاب إعلانها قبل أيام اعتقال أشخاص محسوبين على التيار المتشدد.

ورفض تشاووش أوغلو خلال جلسة لمناقشة الميزانية الخاصة بوزارة الخارجية في لجنة التخطيط والموازنة بالبرلمان التركي الاتهامات الموجهة إلى الحكومة بدعمها التنظيمات الإرهابية بأي شكل من الأشكال، على حد قوله.

مولود تشاووش أوغلو: "تم إبعاد 1100 متطرف أجنبي من البلاد في حملة ضد التنظيم"

وهذه المرة الثانية، في غضون أسبوع، التي تقدم تركيا نفسها على أنها من أشد المتضررين من إرهاب “الدولة الإسلامية” بعد السيل الجارف من الانتقادات حول السماح للمتطرفين الأجانب بعبور أراضيها نحو “أرض الجهاد”.

ويرى مراقبون، أن النظام التركي يحاول كسب تأييد من حلفائه لمساندة مواقفه تجاه أزمة الشرق الأوسط برمتها لذلك يبدي حسن النية تجاه منتقديه في هذا التوقيت سعيا منه لفك عزلته الإقليمية والدولية منذ أشهر.

إلا أنهم في المقابل أشاروا إلى أنه يسعى إلى امتصاص غضب الشارع التركي ولاسيما الأكراد بعد انتفاضتهم عليه لعدم استخدام التفويض الذي منحه إياه البرلمان لمحاربة مسلحي “الدولة الإسلامية”.

وقد أكد أبو بكر بوزداغ وزير العدل التركي، الخميس الماضي، أن أجهزة الأمن اعتقلت 16 قياديا متطرفا في صفوف “داعش”، مشيرا إلى أن الادعاء وجه إليهم اتهامات بالقيام بأنشطة لصالح التنظيم.

وتحدثت تقارير نقلا عن مصادر تركية مطلعة بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونائب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي أدى زيارة خاطفة لاسطنبول، السبت، دامت أربع ساعات لم يتمكنا من الوصول إلى اتفاق حول الأزمة السورية ومحاربة الاصوليين.

ولم يحصل بايدن على صيده “الثمين” من عراب إخوان العالم حيث عاد إلى واشنطن دون موافقة على استخدام التحالف الدولي لقاعدة “إنجيرليك” جنوب تركيا في غاراته الجوية على أوكار “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا.

وفشل الرئيس التركي في مساعيه حول انتزاع موافقة غربية على إقامة منطقة عازلة شمال سوريا ومنطقة آمنة للاجئين السوريين جنوب تركيا رغم مساندة “عدوه” الأوروبي فرنسا لمقترحاته التي لم تلق صدى من الإدارة الأميركية.

وتتهم دول غربية أنقرة التي تصر على مواقفها من محاربة التنظيم بدعم المتشددين الذين يستسهلون العبور من تركيا نحو مناطق القتال جراء تغاضيها المفضوح عن ملاحقتهم للحد من تغوله في منطقة الشرق الأوسط.

5