تركيا تنشر قواتها في إدلب وعينها على عفرين

وضع حد لتوسع الأكراد شمال سوريا يشكل الهدف الرئيسي من التدخل التركي في محافظة إدلب والذي تم بتوافق مع إيران وروسيا التي يبدو أنها أعادت النظر في علاقتها مع أكراد سوريا بعد وضعهم كل بيضهم في سلة الولايات المتحدة.
السبت 2017/10/14
مشهد مألوف

دمشق - أقدمت تركيا على نشر العشرات من الجنود والمدرعات في إدلب بهدف تطبيق اتفاق لخفض التصعيد في المحافظة الواقعة شمال غرب سوريا، وأيضا لتطويق مدينة عفرين التابعة لحلب والتي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردي.

وأعلنت هيئة الأركان التركية في بيان الجمعة “بدأنا 12 أكتوبر أعمال إقامة مراكز مراقبة”، انطلاقا من الخط الفاصل بين إدلب ومدينة عفرين.

وتقول أوساط سياسية تركية إن الهدف الأساسي من هذا التدخل هو إفشال خطط الأكراد في تشكيل إقليم حكم ذاتي يمتد من الحسكة أقصى شمال شرق سوريا وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط.

من جهته يؤكد أمين عليكو من مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية في عفرين في تصريحات لـ”العرب” أن هدف أنقرة من نشر قواتها على الخط الفاصل بين إدلب وعفرين هو محاصرة الأخيرة في أول مرحلة من استراتيجيتها لاحتلال المدينة ذات الغالبية الكردية.

وأوضح عليكو أن لعفرين أهمية استراتيجية بالنسبة للأكراد للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط وأيضا لكونها معقلا سياسيا وعسكريا للإدارة الشعبية الكردية في شمال سوريا.

ويضيف المحلل الكردي أن السيطرة على عفرين من قبل تركيا تعني إنهاء المشروع الكردي في المنطقة أو بأحسن الأحوال تدجينه، لذلك نرى هذا التركيز على المدينة.

وصرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة بأن الأمور تسير في إدلب على ما يرام، مؤكدا أن تركيا أحكمت سيطرتها على محيط مدينة عفرين.

وأضاف أردوغان أن بلاده لن تتسامح مع أي خطأ صادر من عفرين وستتخذ الخطوات اللازمة في المدينة ومنبج إذا لزم الأمر. وتأتي العملية التركية على خلفية تحسن العلاقات بين تركيا وروسيا، والتقارب بين أنقرة وطهران الذي تكرس على خلفية إعلان كردستان العراق الانفصال بعد استفتاء ناجح جرى في سبتمبر الماضي.

وتعتبر إيران وتركيا أن هذا الانفصال من شأنه أن يعزز النزعات الانفصالية للأقلية الكردية الموجودة على أراضيهما، وهما على قناعة بضرورة وأد أي مشروع كردي جديد في شمال سوريا.

أمين عليكو: السيطرة على مدينة عفرين من قبل تركيا تعني إنهاء المشروع الكردي

وكانت الدولتان تفاوضتا مع روسيا حول اتفاق في أستانة ينص على إقامة أربع مناطق لخفض التوتر في سوريا، إحداها في إدلب.

وأطلق الجيش التركي في 8 أكتوبر عملية استطلاعية بهدف إقامة مراكز مراقبة. وأشارت هيئة الأركان إلى أنها تشن عمليتها بموجب “قواعد الاشتباك التي تم التفاوض حولها في أستانة”.

والاتفاق الذي تم التفاوض حوله في أستانة ينص خصوصا على أن تقيم تركيا 14 مركز مراقبة في محافظة إدلب سينشر فيها ما مجمله 500 جندي.

وعلقت الوحدات على الانتشار التركي الأخير قائلة في تغريدة “تركيا لا تهمها إدلب اطلاقا بل تريد محاصرة عفرين ما يمكن أن يشعل فتيل حرب جديدة في المنطقة”.

وأشار المرصد السوري إلى أن القوات التركية واكبها عناصر من هيئة تحرير الشام مساء الخميس ما يحمل على الاعتقاد بأن الانتشار التركي يتم بالتنسيق مع الهيئة التي سبق أن رافقت عملية استطلاعية لأنقرة هذا الأسبوع.

ويثير هذا التعاون بين تركيا وهيئة تحرير الشام التي هي عبارة عن تحالف إسلامي تقوده جبهة فتح الشام أسئلة كثيرة، من بينها هل ستشهد الفترة المقبلة محاولة لإعادة تدوير الجبهة المصنفة إرهابية؟ وهل أن روسيا سلمت بالجبهة المحسوبة على القاعدة كأمر واقع؟

ومن بين الأسئلة الكثيرة التي لا تجد حتى الآن إجابات جازمة، هل أن روسيا غيرت طريقة تعاطيها مع الأكراد، وباتت تتبنى وجهة النظر التركية؟ وتقيم روسيا علاقات جيدة نسبيا مع أكراد سوريا وهناك مكتب للاتحاد الديمقراطي في موسكو، وقد كان للأخيرة دور رئيسي في إفشال التدخل التركي الأول في شمال سوريا الذي جرى في أغسطس 2016 تحت عنوان “درع الفرات” والذي كان الهدف منه قطع الطريق أمام تعزيز الأكراد لنفوذهم في محافظة حلب.

وقد اضطرت تركيا في النهاية إلى إعلان انتهاء العملية في مارس 2017 دون أن تحقق الهدف المنشود، لتعود اليوم مجددا بموافقة روسية إيرانية.

ولم تبد روسيا في السابق أي اعتراض على الطموحات الكردية في تشكيل إقليم في شمال سوريا، لا بل إنها نصت على ذلك في مسودة أعدتها لمشروع دستور سوري مستقبلي.

ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة خاصة في شرق سوريا ووضع الأكراد كل بيضهم في سلة الولايات المتحدة، بانخراطهم خلف الأجندة الأميركية في الرقة وبعدها دير الزور، دفعا على ما يبدو روسيا إلى إعادة النظر في العلاقة مع الأكراد.

ووجه في الفترة الماضية مسؤولون عسكريون روس اتهامات لقوات سوريا الديمقراطية التي تقودها الوحدات الكردية بالسماح لعناصر من داعش بالتسلل من مناطقها في محاولة لوقف أو تعطيل تقدم الجيش السوري والميليشيات الإيرانية شرق محافظة دير الزور الغنية بالنفط والغاز.

ويعتبر كثيرون أن انحياز الأكراد الكامل إلى الولايات المتحدة قد يكون قد سرع في التوافق بين روسيا وإيران من جهة وتركيا من جهة ثانية على منطقة خفض تصعيد في إدلب، وما لذلك من تأثير على المشروع الكردي.

وفي رده على الموقف الروسي اعتبر أمين عليكو “أن موسكو حليف غير موثوق، والتاريخ يثبت وجهة النظر هذه”.

وقال المحلل الكردي في معرض تصريحاته لـ”العرب”، “روسيا تستغل تركيا من أجل مصلحتها بدرجة أولى فهي بالنسبة لها حصار طروادة ليس أكثر، وخير مثال على ذلك ما حصل من تفريغ لحلب وأماكن أخرى من فصائل المعارضة السورية والذي جرى بدعم تركي واضح”.

2