تركيا تهدد بعدم تطبيق الاتفاق مع أوروبا حول المهاجرين

مارست تركيا ضغوطا على الاتحاد الأوروبي كي ينفذ التزاماته في إطار الخطة المثيرة للجدل لعودة المهاجرين التي تباطأت بعد إقلاعها الاثنين. وحذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن تركيا “لن تنفذ الاتفاق” ما لم يلتزم الاتحاد الأوروبي بتعهداته، متحدثا خصوصا عن إلغاء تأشيرة الدخول اعتبارا من يونيو للمواطنين الأتراك الذين يريدون السفر إلى أوروبا.
الجمعة 2016/04/08
لا سياسة عند أردوغان من دون ابتزاز

أنقرة - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، إن تركيا “لن تنفذ الاتفاق” المثير للجدل والمتعلق بالمهاجرين ما لم يلتزم الاتحاد الأوروبي “تعهداته”.

وأضاف خلال خطاب له في أنقرة “هناك شروط محددة. إذا لم يتخذ الاتحاد الأوروبي الخطوات الضرورية ولم يلتزم بتعهداته، فإن تركيا لن تنفذ الاتفاق”.

وشدد أردوغان على أن “كل شيء سيتم بموجب ما وعدنا به وحسب ما يشير إليه نص الاتفاق”.وتابع “تلقينا وعودا لكن لم ينفذ أي شيء حتى الآن”، لافتا إلى أن ثلاثة ملايين شخص يتلقون مساعدات غذائية “على حساب موازنتنا”.

وبموجب الاتفاق الموقع في 18 مارس المنقضي، يعود إلى تركيا جميع المهاجرين الذين دخلوا إلى اليونان بشكل غير شرعي منذ 20 مارس، ويقدم الاتحاد الأوروبي مساعدة مالية بستة مليارات يورو إلى أنقرة، ويلغي ابتداء من شهر يونيو تأشيرات الدخول التي يفرضها على المواطنين الأتراك.

والتزمت تركيا قبول عودة جميع المهاجرين الذين انطلقوا من أراضيها بشكل غير شرعي. وينص الاتفاق بالإضافة إلى ذلك على أن يرسل لاجئ سوري إلى أي دولة أوروبية مقابل كل لاجئ يعود إلى تركيا، وذلك في حدود 72 ألف شخص.

وفي المقابل، وافق الأوروبيون على إطلاق محادثات دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وتسريع عملية تحرير تأشيرات الدخول للأتراك.

وفي هذا الصدد، قال المحلل في مؤسسة كارنيغي أوروبا وسفير الاتحاد الأوروبي السابق في أنقرة إن “تركيا لا تزال بعيدة”.

وأضاف قوله “من الخطأ أن نعتبر أن تركيا سوف تستفيد من حسومات على شروط الانتساب إلى الاتحاد الأوروبي فقط بسبب قضية اللاجئين”.

أردوغان يضغط على الشركاء الأوروبيين لتخفيف قيود انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي

وعرض الاتحاد الأوروبي على تركيا تقديم ثلاثة مليارات يورو (3.4 مليار دولار) من المساعدات مع احتمال تخفيف قواعد السفر دون تأشيرة للأتراك و”إعادة تنشيط” محادثات الانضمام مقابل المساعدة في كبح تدفق اللاجئين إلى أوروبا. لكن الاقتراح الأوروبي قوبل بالرفض من قبل الحكومة التركية ومن حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقودها.

وقال عمر جيليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في وقت سابق، إن بدء مراحل جديدة في عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يجب ألا تكون مسألة “رشوة سياسية” في الوقت الذي يسعى فيه الاتحاد للحصول على مساعدة أنقرة في التعامل مع أزمة اللاجئين.

واعتبر متابعون آنذاك أن رفض العدالة والتنمية لخطة العمل الأوروبية حول المهاجرين محاولة على ما يبدو للضغط على الشركاء الأوروبيين لتخفيف فعلي لقيود انضمام تركيا إلى الاتحاد.

وأكدوا أن الرئيس التركي يستخدم ورقة اللاجئين لتحسين ظروف التفاوض مع الشركاء الأوروبيين حول انضمام بلاده للاتحاد الأوروبي، ومن أجل الالتفاف على الانتقادات الغربية لسجله الحافل بانتهاك حقوق الإنسان.

وكان الاتحاد الأوروبي قد وجّه انتقادات عنيفة لنظام رجب طيب أردوغان، على خلفية حملات القمع التي يشنها ضدّ معارضيه وضد وسائل الإعلام وضد الأكراد في شرق تركيا.

وانتقدت منظمات غير حكومية بشدة الاتفاق الموقع بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، مؤكدة أن تركيا لا يمكن أن تعتبر “بلدا آمنا” للاجئين السوريين.

وتقول تركيا إنها تستقبل 2.7 مليون لاجئ سوري تقريبا فروا من بلادهم بسبب الحرب، من بينهم 250 ألفا يعيشون في مخيمات. وتكبدت أنقرة حوالي 10 مليارات دولار لتلبية حاجاتهم، حسب تصريحات لأردوغان.

ورحّلت اليونان، في بداية الأسبوع، دفعة أولى من المهاجرين وعددهم 202، لكن أثينا أشارت إلى أن طلبات اللجوء التي قدمها اللاجئون المعرضون للترحيل إلى الأراضي التركية ستؤدي إلى وقف عمليات الترحيل هذه لحوالي 15 يوما.

ولم تستبعد الحكومة اليونانية أن يتم في الأيام المقبلة، بموجب الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، تنظيم عمليات ترحيل جديدة للاجئين الذين لم يتقدموا بطلبات للحصول على اللجوء.

ويقوم وزراء خارجية ست دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي بزيارة مشتركة، الجمعة والسبت، لليونان وتركيا لتقييم القرارات المتخذة لتطويق أزمة الهجرة، وفق ما أعلنت عنه وزارة الخارجية الفرنسية.

5