تركيا تهدد مجددا بإعادة أسرى داعش إلى دولهم

مراقبون يرون التصريحات التركية الأخيرة تعكس محاولة أنقرة الخروج من العجز بعد فشل العملية العسكرية في شمال شرقي سوريا.
الثلاثاء 2019/11/05
ورقة ابتزاز

أنقرة - تحاول أنقرة مواصلة ابتزاز الدول الأوروبية بعد فشل خطتها الأخيرة في إقامة منطقة آمنة شمال شرق سوريا بعد إدانات دولية لهذه الفكرة خاصة بعد إطلاق تركيا لعمليتها العسكرية، وهو ما جعل المسؤولين الأتراك يلوحون اليوم بورقة جديدة لوّحوا بها في السابق وهي عزمهم إرسال المعتقلين الجهاديين إلى بلدانهم الأصلية حتى إذا كان قد تم تجرّيدهم من جنسياتهم.

وذكر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أنّ تركيا تحتجز نحو 1200 عنصر أجنبي من تنظيم الدولة الإسلامية، كما أوقفت 287 آخرين خلال عمليتها العسكرية الأخيرة في شمال شرق سوريا.

وأضاف صويلو “بالطبع، أولئك الذين في حوزتنا سنرسلهم إلى بلدانهم”، وتابع “رغم ذلك، ابتدع العالم وسيلة جديدة. يقولون فلنجرّدهم من جنسياتهم، فليخضعوا للمحاكمة حيثما كانوا”. وأضاف “من المستحيل أن نقبل بوجهة النظر هذه، سنرسل عناصر داعش إلى بلدانهم سواء جرّدوهم من جنسياتهم أم لا”.

ولا يزال من غير الواضح إذا كان بوسع تركيا تنفيذ ذلك عمليا.

سليمان صويلو: سنرسل الدواعش إلى بلدانهم سواء جرّدوهم من جنسياتهم أم لا
سليمان صويلو: سنرسل الدواعش إلى بلدانهم سواء جرّدوهم من جنسياتهم أم لا

ورفضت دول غربية في عدة مناسبات قبول عودة مواطنيها الذين غادروا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وجرّدت الكثير منهم من جنسياتهم.

ويرى مراقبون أن التصريحات التركية خلال الآونة الأخيرة تعكس محاولة أنقرة الخروج من العجز الذي ضربها بعد فشل عمليتها العسكرية التي أطلقتها في شمال شرقي سوريا.

ويذهب هؤلاء إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرمي من خلال تصريحات المسؤولين الأتراك إلى ابتزاز أوروبا الرافضة لعضوية أنقرة في التكتل الأوروبي.

ويشير مراقبون إلى أن ورقة أردوغان لابتزاز الأوروبيين تعتمد بالأساس على ورقة المهاجرين الذين تحتجزهم أو الإرهابيين الذين قاتلوا في صفوف تنظيم داعش الإرهابي والذين تعتقلهم أنقرة.

وكانت بريطانيا قد جرّدت أكثر من 100 شخص من جنسياتهم بزعم انضمامهم إلى الجماعات الجهادية في الخارج.

ورغم أنّه بموجب اتفاقية نيويورك لعام 1961، من غير القانوني ترك شخص دون جنسية، إلا أن العديد من الدول، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا، لم تصادق عليها، وقد أثارت حالات أخيرة معارك قانونية طويلة.

وأثارت قضايا بارزة من بينها قضية الشابة البريطانية المراهقة “شميمة بيجوم” وموظف آخر “جاك ليتس” انضمّا إلى تنظيم الدولة الإسلامية، إجراءات قضائية ونقاشا سياسيا حادا في بريطانيا.

وتأتي تهديدات أنقرة بعد أن نددت الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي، الناتو، بالعملية العسكرية التي شنتها أنقرة على منطقة شمال شرقي سوريا التي يتواجد فيها الأكراد وتنظيماتهم المسلحة التي تضعها تركيا على لائحة المنظمات الإرهابية.

ومنذ ذلك الحين، توترت علاقات تركيا بدول الاتحاد الأوروبي وكذلك دول حلف الناتو التي استهجنت الغزو التركي للشمال السوري.

وأعلنت الشهر الماضي الولايات المتحدة الأميركية، عن مقتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبوبكر البغدادي في محافظة إدلب السورية التي تسيطر عليها فصائل تابعة للمعارضة السورية المعروفة بولائها لأنقرة، ما أثار تساؤلات بشأن إمكانية حدوث قطيعة أمنية بين أميركا وتركيا خاصة وأن الرئيس دونالد ترامب لم يبلغ نظيره التركي بالعملية إلا في اللحظات الأخيرة قبل بدئها.

وأشاد زعماء العالم بقتل البغدادي بما في ذلك تركيا، لكن التنظيم توعّد بالانتقام من الولايات المتحدة.

وقبل الهجوم، دأب الرئيس التركي على تهديد الأوروبيين “بفتح البوابات” أمام اللاجئين، إن لم تدعم الأخيرة خططه لإقامة “منطقة آمنة” بشمال شرق سوريا التي تسعى أنقرة إلى ترحيل اللاجئين السوريين لديها نحوها.

وتريد تركيا إخراج ملايين اللاجئين السوريين، بعد أن استخدم أردوغان ورقتهم في ابتزاز أوروبا ماليا وسياسيا، موظفا ذلك للظهور كزعيم بالمنطقة ولإظهار أنه إنساني.

5