تركيا تهدم أسس اقتصاد السوق بمصادرة 965 شركة

قال محللون إن إقرار الحكومة التركية بمصادرة 965 شركة بسبب اتهامات سياسية تتعلق بمحاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف العالم الماضي، يمثل ردة اقتصادية عنيفة ستزعزع قواعد السوق المفتوح وتقوض ثقة المستثمرين بمستقبل الاقتصاد التركي.
السبت 2017/07/08
فقدان الليرة لأكثر من نصف قيمتها خلال 3 سنوات يختزل أزمات الاقتصاد التركي

إسطنبول – قال نائب رئيس الوزراء التركي نورالدين جانيكلي أمس إن السلطات التركية انتزعت ملكية 965 شركة وقامت بتعيين إدارات جديدة لها منذ محاولة الانقلاب التي وقعت في يوليو 2016.

وأوضح أن إجمالي مبيعات تلك الشركات التي تعمل في 43 محافظة في أنحاء تركيا، بلغ نحو 6 مليارات دولار خلال الإثني عشر شهرا الماضي.

وذكر نائب رئيس الوزراء التركي أن أصول تلك الشركات تم تحويلها إلى صندوق حكومي. وأكد أن الصندوق استحوذ أيضا على الأصول المملوكة لـ107 أفراد.

وبموجب حالة الطوارئ المفروضة في البلاد بعد محاولة الانقلاب، تسيطر السلطات التركية على الشركات المشتبه في أن لها صلات بأتباع الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، الذي تحمله أنقرة المسؤولية في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة.

ويرى محللون أن إقرار الحكومة التركية رسميا بمصادرة تلك الشركات بسبب اتهامات سياسية يمثل ردة اقتصادية عنيفة ستزعزع قواعد السوق المفتوح وتقوض ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بمستقبل الاقتصاد التركي.

وقال جانيكلي في بيان مكتوب إن الشركات البالغ عددها 965 الواقعة تحت السيطرة الإدارية للحكومة، يبلغ إجمالي أصولها نحو 41 مليار ليرة (11.3 مليار دولار) وتوظف 46 ألفا و357 شخصا.

46 ألفا و357 شخصا يعملون في الشركات التي صادرتها السلطات التركية

وسيطرت تركيا على شركات صناعية وشركات إعلامية في إطار حملة على الشركات المتهمة بأن لها صلات مع غولن، الذي ينفي بشدة أي صلة له بالمحاولة الانقلابية. كما منعت الوصول إلى بعض الأموال في بنك آسيا، الذي يواجه اتهاما بأن له علاقة مع غولن. وأشار محللون إلى انتشار المخاوف بين رجال الأعمال بسبب الاتهامات العشوائية والكيدية في ظل انعدام المراقبة القضائية على القرارات التنفيذية الصادرة بموجب قوانين الطوارئ.

ويقبع حاليا في السجن حوالي 50 ألف شخص متهمين بإقامة علاقات مع الفصيل العسكري الذي نفذ محاولة الانقلاب الفاشلة، ومن بينهم صحافيون ومنتقدون للحكومة. وهناك عملية تطهير تجري حاليا في المؤسسات الحكومية.

وأكد مراقبون أن تغلغل أيديولوجيا الإسلام السياسي إلى جميع مفاصل الدولة التركية أصبح يهدد مستقبل النشاط الاقتصادي في تركيا، إضافة إلى تهديد علاقات البلاد بالكثير من شركائها التجاريين وخاصة مع أكبر الاقتصادات العربية.

ويرى محللون أن اعتماد الرئيس رجب طيب أردوغان أولوية الدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين يمكن أن يقوض مصالح تركيا الاقتصادية، بعد أن عكر علاقاتها مع أكبر الاقتصادات العربية والكثير من دول العالم.

واتخذ الرئيس التركي مواقف صارخة في الدفاع عن قطر وصلت إلى ما يشبه إعلان الحرب مع الدول المقاطعة، حين أقر البرلمان الذي يسيطر عليه حزب العدالة والتنمية، إمكانية إرسال قوات إلى قطر، رغم أن السعودية والإمارات لم تلوحا بأي تهديد للدوحة.

وتملك تركيا مصالح اقتصادية واسعة في أكبر الأسواق العربية وخاصة دول الخليج، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينها وبين دول مجلس التعاون الخليجي نحو 20 مليار دولار في العام الماضي في وقت تنفذ فيه الشركات التركية مشروعات في تلك الدول تصل قيمتها إلى 40 مليار دولار.

نور الدين جانيكلي: مبيعات الشركات المصادرة بلغت نحو 6 مليارات دولار خلال عام

وتستأثر السعودية والإمارات بمعظم التبادل التجاري ومشاريع الشركات التركية في دول الخليج. وكانت العلاقات بين الجانبين تتجه لانتعاش كبير قبل مواقف أردوغان غير الدبلوماسية في الأزمة القطرية.

ويرى اقتصاديون أن دول الخليج كانت تمثل طوق نجاة للاقتصاد التركي بعد المصاعب الكبيرة التي واجهها بسبب الاضطرابات الأمنية والسياسية وحملة الاجتثاث الواسعة التي نفذتها السلطات التركية منذ محاولة الانقلاب، والتي أثرت على علاقاتها بالكثير من دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي.

وتشير التقديرات إلى أن الإمارات تستأثر بنحو نصف التبادل التجاري بين تركيا والدول الخليجية حيث تجري إعادة تصدير الكثير من البضائع التركية من خلال الإمارات إلى أنحاء العالم، إضافة إلى المشاريع الكثيرة التي تنفذها الشركات التركية في الإمارات.

وبدأ التخبط التركي بالتزامن مع بدء فقدان أنقرة للحلفاء الاقتصاديين في المنطقة، بعد أن كشفت الثورات العربية طموحات أردوغان السياسية وحماسه المفرط لحلفائه من أحزاب الإسلام السياسي وخاصة جماعة الإخوان المسلمين.

وأدى تراجع مصداقية الإخوان المسلمين في معظم الدول العربية وظهور أنياب أردوغان بعد أحداث ليبيا ومصر وتونس وسوريا، إلى ابتعاد معظم الدول العربية عن حكومة أردوغان. وتم إلغاء عدد من العقود والاستثمارات الكبيرة مثلما فعلت الإمارات في عقود مشاريع الطاقة التي كانت تعتزم تنفيذها في تركيا.

وتعمقت أزمات تركيا الاقتصادية منذ تفجر فضائح الفساد المرتبطة بالحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس أردوغان قبل 3 سنوات. ويكشف فقدان الليرة التركية لأكثر من نصف قيمتها منذ ذلك الحين حجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد التركي.

10