تركيا تواجه التلاعب بالعملة بخنق الصحافة الاقتصادية

المعلومات عن تدهور الليرة تصنف أخبارا مضللة في عيون نظام الرئيس التركي.
الخميس 2020/05/14
نشرة مراقبة

أوجدت السلطات التركية طريقة جديدة لمواجهة الأخبار والتقارير الإعلامية التي تتحدث عن الوضع الاقتصادي في البلاد وتدهور العملة، بتصنيفها ضمن المعلومات المضللة أو الخاطئة حول تمويل الأصول.

أنقرة – وضعت هيئة الرقابة المصرفية في تركيا تعريفات جديدة لمصطلح التلاعب بالعملة، أدرجت ضمنه ما تسميه بمعلومات مضللة أو خاطئة حول تمويل الأصول، ما يعني قيودا جديدة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في تناول الشأن الاقتصادي خصوصا بعد الانتقادات التركية المتزايدة للتقارير الصحافية التي تتحدث عن تدهور الليرة.

ووفقا لنص اللائحة المنشورة في الجرائد الرسمية التركية، في 7 مايو الجاري، صادقت السلطات التركية على لائحة مصرفية جديدة تفرض غرامات على نشر المعلومات التي وفقا لها “من شأنها إلحاق الضرر بالنظام المالي وتؤدي إلى مخاطر نظامية بسبب فقدان الثقة في النظام المالي”.

وأثارت هذه الإجراءات مخاوف الصحافيين والمنظمات المعنية بحرية الصحافة، نظرا لما قد تتسبب به من مضايقة وملاحقة لوسائل الإعلام التي تتناول الشأن الاقتصادي.

وقالت لجنة حماية الصحافيين الاثنين إنه يتعين على السلطات التركية تعديل اللوائح المالية التي تم إقرارها مؤخرا لضمان عدم إمكانية استخدامها ضد الصحافيين.

وأفاد غولنوزا سعيد، منسق برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في لجنة حماية الصحافيين في نيويورك “إن الغموض الذي يكتنف التنظيمات المصرفية الجديدة في تركيا، إلى جانب الطبيعة التعسفية في تحديد التقارير الإعلامية التي قد تضر بالنظام المصرفي في البلاد، يهددان الصحافة المستقلة التي تتحدث عن اقتصاد البلاد”.

وأضاف سعيد “يتعين على السلطات التركية أن تراجع القواعد التنظيمية وأن تضمن للصحافيين الذين يغطون أمور الاقتصاد والتمويل أن يمارسوا عملهم بحرية ودون خوف من الانتقام”.

ويرى متابعون أن السلطات التركية تهدف إلى تقييد التقارير الإعلامية المحلية بعد انتقادات واسعة وجهتها للحكومة بسبب طريقتها في إدارة الأزمة الاقتصادية، إضافة إلى التقارير الإخبارية الدولية بهذا الشأن.

وبحسب ما وثقت لجنة حماية الصحافيين في ذلك الوقت، في يونيو الماضي، اتهمت السلطات التركية اثنين من صحافيي وكالة بلومبيرغ بتهمة تقويض اقتصاد البلاد في
تقاريرهما.

الطبيعة التعسفية في تحديد التقارير الإعلامية التي قد تضر بالنظام المصرفي في البلاد، تهدد الصحافة المستقلة

كما انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرارا تقارير إعلامية غربية تتحدث عن الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وأشار إلى صحيفة فايننشال تايمز في مؤتمر اقتصادي دولي العام الماضي، قائلا إن “وسائل الإعلام الغربية تحاول تصوير اقتصادنا على أنه انهار”.

وذلك على خلفية تقرير للصحيفة البريطانية ذكرت أن البنك المركزي التركي عزز من احتياطي النقد الأجنبي لديه “بمليارات الدولارات من الأموال المقترضة على المدى القصير” مما أثار مخاوف بشأن قدرة تركيا على مواجهة أزمة عملة أخرى.

وهاجم أردوغان الصحيفة بشدة وقال “لا يهم ما تفعلونه و لايهم أي عناوين تستخدمونها في صحفكم، تركيا سوف تبقى قوية وسوف تستمر في طريقها وتنمو لتكون أقوى”.

وتابع “أقول لفايننشال تايمز، ماذا تعلمون عن تركيا التي تستضيف 4 ملايين لاجئ؟”، مضيفا “كم لاجئ تستضيفه بلادكم؟ اذهبوا لكتابة تقرير عن ذلك”.

والشهر الماضي تم عرض مشروع قانون شمل 63 مادة، قدمه نائب الرئيس التركي للبرلمان للتعامل مع جائحة كورونا. وبين هذه المواد تم إدراج تعديل سيُخضع شبكات التواصل الاجتماعي لسيطرة الدولة، بما في ذلك الشركات العالمية العملاقة مثل تويتر ويوتيوب وواتساب.

وقال أردوغان توبراك، نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض “إن ما يحاولون فعله هو بالضبط ما يحدث في دول الحزب الواحد مثل إيران وكوريا الشمالية والصين التي سيطرت على وسائل التواصل الاجتماعي. ما يعنيه هذا هو نهاية منصات المراسلة مثل واتساب”. وأضاف أن “الهدف الحقيقي وراء القانون هو القضاء على الحريات في العديد من المجالات التي لا علاقة لها بهذا الوباء”.

اقتصاد تركي منهك
اقتصاد تركي منهك

ويعيد مناخ الرعب السائد في البلاد هذه الأيام إلى الأذهان المناخَ الذي ساد في أعقاب محاولة الانقلاب في يوليو 2016، عندما شنت حكومة أردوغان حملة غير مسبوقة على الشخصيات المعارضة وعلى منتقديها من المستقلين، واتّهمتهم بالتواطؤ مع الانقلابيين، أو إقامة صلات مشبوهة معهم، أو الاشتراك في محاولة الانقلاب، أو التخطيط لها.

كما اتّهمت العديد من المعارضين في تلك الأثناء بالخيانة، وقمعت وسائل الإعلام، وضيّقت على الحريات العامة، والصحافية بشكل غير مسبوق، حيث تم سجن العشرات من الصحافيين أو مضايقتهم بسبب الطعون القانونية، وتم إغلاق أكثر من 200 وسيلة إعلامية. واضطرت وسائل الإعلام الناقدة للحكومة التي يمكنها البقاء على قيد الحياة، إلى الرقابة الذاتية.

وذكر تقرير لموقع دويتشه فيله الألماني، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستغلّ جائحة كورونا ليمارس مزيدا من القمع بحقّ معارضيه، ويعمل على إسكات وسائل الإعلام الناقدة القليلة المتبقية في البلاد، مما دفع المشرعين والصحافيين المعارضين في البلاد إلى الخوف من موجة جديدة من الرقابة.

وفي الوقت الذي تتصارع فيه تركيا مع الوباء العالمي، قال أردوغان الشهر الماضي إنه يجب إنقاذ البلاد ليس فقط من كورونا، ولكن من “جميع وسائل الإعلام والفايروسات السياسية أيضا”، في إشارة واضحة إلى الصحافيين والنقاد من المعارضة.

واتهم أردوغان وسائل الإعلام في البلاد بنشر معلومات كاذبة وأكاذيب حول الفايروس المستجدّ، حيث أبلغت تركيا عن عدد كبير من الحالات، سابع أعلى دولة في معدل الإصابات بالعالم، مع معدل وفيات ثابت. واحتلّت تركيا المرتبة 154 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2020، الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود.

18