تركيا تواصل "البلطجة" في المتوسط

نيقوسيا تندد بمواصلة أنقرة التنقيب عن الغاز في مياهها.
السبت 2019/10/05
للعربدة عنوان

تواصل تركيا استباحة مياه قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، والتنقيب عن الغاز رغم التحذيرات الدولية المتكررة، ما يضع أنقرة في مواجهة مع اليونان ومصر والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ويكرس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بهذه الممارسات سياسة الهروب إلى الأمام عبر استعداء الجميع في محاولة لترميم أخطاء الداخل التي أضرت بالاقتصاد التركي وساهمت بصفة مباشرة في خسارة حزبه العدالة والتنمية للانتخابات البلدية.

نيقوسيا - بات النظام التركي الذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان مصرا على تعميق الأزمة شرق قبرص عبر مواصلة عمليات التنقيب عن الغاز، متجاهلا في الوقت نفسه كل الدعوات إلى إيقاف إشعال الأزمة وسحب سفن التنقيب من المنطقة.

وتشهد العلاقات المتوترة بين قبرص وتركيا منذ أكثر من أربعين عاما بسبب مسألة تقسيم الجزيرة المتوسطية، تصعيدا حول مسألة احتياطيات الغاز قبالة السواحل القبرصية، بعدما قررت أنقرة القيام بعمليات تنقيب، حيث يقدر خبراء احتياطيات الغاز الطبيعي قبالة قبرص بنحو 227 مليار متر مكعب.

واحتدمت التوترات بين قبرص وتركيا بسبب أعمال التنقيب البحرية الجمعة عندما قالت نيقوسيا إن قرار تركيا إرسال سفينة إلى منطقة منحت فيها نيقوسيا ترخيصا للتنقيب البحري عن النفط والغاز بمثابة “تصعيد حاد” لما وصفته بانتهاكات أنقرة لحقوق الجزيرة السيادية.

وقالت أنقرة التي تتحدى الانتقادات الأوروبية المتزايدة إن سفينة الحفر ستبدأ عمليات جديدة الأسبوع المقبل في الوقت الذي قال فيه دبلوماسي بريطاني إن بريطانيا “تأسف بشدة” لأي عمليات حفر في المياه القريبة من الجزيرة.

وأعلنت تركيا الخميس أنها أرسلت سفينة تنقيب عن النفط والغاز إلى المياه قبالة جنوب قبرص حيث منحت السلطات القبرصية اليونانية بالفعل حقوق التنقيب عن المواد الهيدروكربونية لشركات إيطالية وفرنسية.

وتقول تركيا إن بعض المناطق التي تستكشفها قبرص هي إما على جرفها القاري، أو في مناطق يتمتع فيها القبارصة الأتراك بحقوق متساوية في أي اكتشافات مع القبارصة اليونانيين.

وبالفعل قامت تركيا بحفر بئرين في المياه إلى الشرق والغرب من الجزيرة، مما أثار احتجاجات قوية من نيقوسيا والاتحاد الأوروبي في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك فرض عقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي.

كريستوفر بينشر: نستنكر أي أعمال تنقيب في المياه القريبة من قبرص
كريستوفر بينشر: نستنكر أي أعمال تنقيب في المياه القريبة من قبرص

وفي بيان شديد اللهجة اتهمت الرئاسة القبرصية تركيا باللجوء إلى “أساليب بلطجة من عهد ولى” ودعت تركيا إلى الانسحاب من المنطقة.

وأضافت “هذا الاستفزاز الجديد هو مثال على تحدي تركيا للنداءات المتكررة من الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي لوقف أنشطتها غير القانونية”.

وحث البيان تركيا على احترام حقوق جمهورية قبرص السيادية في استكشاف واستغلال مواردها الطبيعية داخل مناطقها البحرية.

وذكر أن هذه الخطوة “دليل آخر على السلوك الاستفزازي والعدواني لأنقرة التي اختارت أن تخرج بسرعة وبلا رجعة عن الشرعية الدولية مما يعرّض الأمن والاستقرار في شرق البحر المتوسط للخطر”.

وتوقفت سفينة الحفر ياووز صباح الجمعة على بعد نحو 51 ميلا بحريا جنوب غربي قبرص.

وقال دبلوماسي تركي في تغريدة على موقع تويتر إن ياووز ستبدأ جولة جديدة من عمليات الحفر والتنقيب جنوبي قبرص يوم 7 أكتوبر، مضيفًا أن هذه العمليات ستكون داخل الجرف القاري لتركيا.

وقال كاجاتاي إرجييس رئيس القسم في وزارة الخارجية المختص بشرق البحر المتوسط ”منطقة الحفر تقع داخل الجرف القاري التركي المسجل لدى الأمم المتحدة وفي نطاق التراخيص التي منحتها (الحكومة) لشركة النفط التركية”.

وأضاف إرجييس أن تركيا لا تعترف بادعاءات القبارصة اليونانيين عن الحدود البحرية، مضيفًا أن “الأعمال من جانب واحد” التي يقوم بها القبارصة اليونانيون تنتهك حقوق تركيا والقبارصة الأتراك. ومضى قائلا إن “تركيا لا تعترف بالجرف القاري/مزاعم الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية الخالصة للقبارصة اليونانيين على الرغم من جهودهم لوضع هذا الادعاء على هيئة مياه أو حدود للاتحاد الأوروبي، وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي”.

ويقول دبلوماسيون يونانيون إن أثينا ستثير القضية خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى اليونان السبت.

وأثناء حديثه في نيقوسيا الجمعة، قال وزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا، كريستوفر بينشر، إنه ينبغي استخراج أي ثروة نفطية لصالح جميع القبارصة.

وقال بينشر “أوضحت بشكل قاطع أن بريطانيا العظمى تستنكر أي حفر في المياه القريبة من قبرص لكنها تدعم حق قبرص في استخراج النفط والغاز في منطقتها الاقتصادية الخالصة”.

ويأتي هذا فيما يقول محللون وسياسيون أتراك إن التصعيد في قبرص يكتسي صبغة الهروب من الأزمات الكبرى التي وضع أردوغان نفسه فيها، خصوصا الغضب الشعبي الذي تم التعبير عنه في الانتخابات المحلية وخاصة انتخابات إسطنبول.

ويضاف إلى ذلك تهاوي الاقتصاد والإقدام على معالجات تزيد من تعميق الأزمة، خاصة ما تعلق بإقالة محافظ البنك المركزي والضغط لتقليص نسبة الفائدة، فضلا عن التورط في أزمات دولية بشكل لا ينبئ بخروج قريب منها مثل الأزمة في كل من سوريا وليبيا.

5