تركيا تواصل تأجيج الصراع الليبي

وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق فتحي باشاغا يبحث التعاون العسكري مع وزير الدفاع التركي.
الجمعة 2019/08/30
فوضى برعاية تركية

تعكس عدة مؤشرات أن حكومة الوفاق ومن ورائها تيار الإسلام السياسي، تخطط لشن هجوم على مواقع الجيش الليبي جنوب العاصمة طرابلس في محاولة لتحقيق انتصار عسكري يحسن وضعها التفاوضي خلال المحادثات التي يضغط المجتمع الدولي لاستئنافها، لذلك تراهن على تدفق المزيد من الدعم العسكري التركي.

أنقرة - تتمادى تركيا في دعم الميليشيات الإسلامية في ليبيا ضاربة عرض الحائط بحظر التسليح الدولي المفروض على ليبيا منذ 2011. وبحث وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، مع وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، آفاق التعاون بين البلدين، والتعاون العسكري.

جاءت تلك المباحثات خلال زيارة باشاغا للعاصمة التركية، أنقرة، الأربعاء، والتي تضمنت أيضا مناقشة عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين البلدين الصديقين، حسب بيان “داخلية حكومة الوفاق”، على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وينظر مراقبون بعين الريبة إلى تلك الزيارة التي من المتوقع أن يعقبها إرسال أنقرة لدفعة جديدة من الدعم العسكري للميليشيات التي تتصدى للمعركة التي أطلقها الجيش لتحرير طرابلس.

وتأتي زيارة باشاغا بعد حملة جوية أطلقها الجيش الليبي خلال أغسطس الحالي استهدف الطائرات المسيرة وغرف التحكم في قاعدتي معيتيقة ومصراتة غرب ليبيا، يبدو أنها انتهت فعلا بسيطرة الجيش على المجال الجوي وهو ما يعكسه توقف حكومة الوفاق عن شن ضربات جوية، باستثناء ضربة وحيدة نفذتها الثلاثاء على منطقة الأصابعة مما أدى إلى مقتل 4 مدنيين. ولم تكن تلك المرة الأولى التي يقتل فيها الطيران التركي المسيّر مدنيين، حيث قصف مطلع شهر يوليو الماضي منازل مدنيين في مدينة ترهونة، ثاني أكبر المدن التي يسيطر عليها الجيش الليبي، في حادثة وصفت بـ”المجزرة وجريمة الحرب”، بعد سقوط عدد من الضحايا، من بينهم نساء وأطفال.

وكان سلاح الجو التابع للجيش الليبي أعلن مساء الجمعة أنه يسيطر على كامل الأجواء الجوية الليبية، ويضعها تحت المراقبة المستمرة تحسبا لأي اختراق قد يحدث من طرف مسلحي حكومة الوفاق.

مجلس النواب والأطراف السياسية الأخرى الداعمة للجيش يراهنان على موقف أميركي حازم لوقف العبث التركي بليبيا

ولا يستبعد مراقبون أن تكون زيارة باشاغا المقرب من تنظيم الإخوان المسلمين إلى أنقرة تهدف إلى إبرام صفقة جديدة لشراء طائرات دون طيار بدلا من تلك التي حطمها الجيش، في حين تؤكد قيادات عسكرية في الجيش الليبي إرسال أنقرة لإرهابيين إلى ليبيا لتعزيز صفوف الميليشيات بالمقاتلين.

وأكد مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي العميد خالد المحجوب، مواصلة تركيا دعم الميليشيات الإرهابية في العاصمة الليبية طرابلس، حيث يقود الجيش الوطني الليبي عملية عسكرية لتحريرها منذ الرابع من أبريل الماضي. وقال المحجوب إن “أنقرة أرسلت دفعة جديدة من المقاتلين الأجانب لدعم الميليشيات، وقد وصلوا الجمعة، إلى مدينة مصراتة شرق العاصمة”.

وأضاف المحجوب في تصريحات لموقع “الوطن” المصري السبت، أن  “المقاتلين يصلون إلى تونس من تركيا، ومن تونس يتم نقلهم إلى مطار مصراتة، وهو تحرك تركي يأتي في محاولة لإنقاذ الميليشيات في ظل الخسائر التي يواجهونها داخل العاصمة”.

وبدوره كشف نائب رئيس الوزراء الأسبق (في عهد العقيد الراحل معمر القذافي) الطيب الصافي عن وجود مقاتلين أجانب كانوا في مدينة إدلب السورية وصلوا إلى ليبيا وهم يقاتلون حاليا في صفوف مجموعات وصفها بـ”الإرهابية” في طرابلس ضد الجيش، داعيا روسيا إلى مساندة ليبيا وجيشها في محاربة الإرهاب.

وقال الصافي في تصريحات لوكالة  “سبوتنيك” الروسية إن هؤلاء الأجانب يقاتلون مع أعوانهم من بقايا القاعدة وداعش والإخوان المسلمين في طرابلس صفا واحدا، مضيفا أنه يتواجد كذلك ضباط أتراك في غرف العمليات وهذا الأمر معروف ولا يستطيع أحد أن ينكره.

ويثير صمت المجتمع الدولي حيال خرق تركيا لقرار حظر التسليح المفروض على ليبيا الكثير من الاستغراب. وقال عضو مجلس النواب أبوبكر بعيرة في تصريحات صحافية “مجلس الأمن كان قد أصدر قراره بخصوص حظر السلاح إلى ليبيا والآن يتابع تركيا ترسل أسلحة ولا يحرك ساكنا وكأنه يتلذذ بهذه الحرب التي تسيل دماؤها أنهارا على الأرض الليبية”.

وقال عضو مجلس النواب أبوبكر بعيرة إن الدعم التركي لقوات حكومة الوفاق يعد ضمن محاولات تركيا لإيجاد موطئ قدم في ليبيا من خلال استغلالها للحرب الدائرة في البلاد.

Thumbnail

ويراهن مجلس النواب والأطراف السياسية الأخرى الداعمة للجيش على موقف أميركي حازم لوقف العبث التركي بليبيا. وطالب عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي (البرلمان) يوليو الماضي، الإدارة الأميركية بالتدخل من أجل وقف الدعم التركي والقطري للميليشيات والتنظيمات الإرهابية التي تعبث بالعاصمة الليبية، طرابلس.

وتتزامن زيارة باشاغا إلى أنقرة مع تصاعد الدعوات الأممية والدولية الرامية إلى ضرورة وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية.

ويتوقع مراقبون أن تحاول الميليشيات خلال الأيام القادمة شن هجمات على المواقع التي نجح الجيش في السيطرة عليها في جنوب طرابلس خلال الأشهر الماضية، في محاولة لتحسين موقع التفاوض، لاسيما مع الضغوط الأميركية المتصاعدة لوقف إطلاق النار.

وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، غسان سلامة، إن “تطورا مشجعا حدث في قمة الدول السبع الصناعية” بشأن الأزمة الليبية. وحظيت الأزمة الليبية بنصيب من المناقشات خلال القمة، تمثل في الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي تشارك فيه كافة الأطراف المعنية على المستويين المحلي والإقليمي، دون دعوة إلى وقف الحرب.

ووصف سلامة ما صدر عن القمة بـ”التطور الإيجابي” الذي يهدف إلى “ترميم موقف دولي موحد من المسألة الليبية، يسمح للإخوة الليبيين بأن يستعيدوا عافيتهم” معقبا “ويمكّن الدول المجاورة، وتونس على رأسها، من الاستفادة من الاستقرار في ليبيا”، وذلك في تصريحات له عقب لقائه الرئيس التونسي المؤقت محمد الناصر، نشرها اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي.

4