تركيا توجه أنظار الفصائل السورية نحو الأكراد بدل الأسد

الخميس 2016/09/22
كيري في جدال مستمر مع لافروف

دمشق – أجازت كبرى الفصائل الإسلامية في سوريا القتال إلى جانب الجيش التركي، في العملية العسكرية التي أعلنت عنها أنقرة في الـ24 من الشهر الماضي، في خطوة يخشى معارضون أن تؤثر على الجبهات المفتوحة ضد النظام السوري وبخاصة في حلب شمالي البلاد.

وكانت أنقرة قد أعلنت أن الهدف من عملية “درع الفرات” هو قتال تنظيم الدولة الإسلامية وإبعاد الأكراد إلى شرق نهر الفرات.

وعوّلت أنقرة في عمليتها التي دخلت مرحلتها الثالثة، وتستهدف منبج وشرق مارع والباب، على المعارضة المناوئة للأسد، والتي استقدمت غالبيتها من حلب.

وقد أثارت الخطوة التركية مخاوف العديد من السوريين، وعززت الشكوك في إمكانية أن تكون تركيا قبلت بتسليم حلب إلى النظام مقابل غضه الطرف عن عمليتها العسكرية التي تستهدف أساسا منع إقامة إقليم حكم ذاتي كردي على حدودها.

وفي خطوة لافتة، مؤخرا، أصدر ما يسمى “المجلس الشرعي” التابع لحركة أحرار الشام فتوى تجيز قتال تنظيم الدولة الإسلامية مع الجيش التركي.

واستند “المجلس الشرعي” إلى وجود بعض “الاعتبارات والمصالح” في إصدار هذه الفتوى، وهي الخلاص من حكم “الخوارج المارقين الذين عملوا على تشويه صورة الدين الإسلامي”، واصفا داعش بالخنجر الطاعن في خاصرة “الثورة والثوار المجاهدين”.

وبرر المجلس لحركة أحرار الشام فتوى قتال داعش “بضرورة وجود فصيل إسلامي بديل في المناطق التي ينحسر فيها التنظيم، حتى لا تقع تلك المنطقة بأيدي بعض الجماعات والتنظيمات المعادية كحزب ‘بي كا كا’ و’ب ي د’ وغيرهما، كما حصل في مناطق تل أبيض ومنبج وما حل بأهلها من تقتيل وتهجير وتدمير”.

وقال “المجلس الشرعي” “إننا وبعد المشاورة والمدارسة نفتي إخواننا في حركة أحرار الشام الإسلامية وحلفاءهم بجواز التنسيق مع الجيش التركي والاستعانة به في تحرير تلك المناطق التي تتقاطع فيها مصالح الطرفين، آخذين بعين الاعتبار مصلحة دفع أكبر الضررين ودرء كبرى المفسدتين”.

وحركة أحرار الشام هي أحد أكبر الفصائل الإسلامية في سوريا تأسست في أواخر عام 2011 على يد مجموعة من القيادات التابعة لتنظيم القاعدة، وأضحت في السنوات الثلاث الأخيرة قوة بارزة تتمركز أساسا في إدلب وحلب وحماه.

وتلقى الحركة دعما كبيرا من قبل تركيا وقطر، وقد عملت على طول عمر الأزمة على تحاشي الاحتكاك مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وتعتبر الحركة رفقة فتح الشام (النصرة سابقا) أحد أعمدة جيش الفتح الذي يتولى المعركة في مدينة حلب. وتعكس الفتوى الأخيرة، توجها لتجميع كبرى الفصائل وضمها إلى مشروع ضرب الوجود الكردي في الشمال السوري، الأمر الذي سيفتح المجال أمام النظام السوري للسيطرة على حلب التي تعد إحدى الجبهات الرئيسية في سوريا.

وتعتمد تركيا حاليا في معركة درع الفرات على عدد من الفصائل الإسلامية وأخرى تزعم انتماءها إلى الجيش السوري الحر، وفصائل تركمانية أهمها فصيل السلطان مراد.

ولا ترغب تركيا في أن تزج بقواتها البرية في المعركة خشية أن تغرق في المستنقع السوري الذي يستحيل الخروج منه، خاصة وأنها تعتقد في وجود قوى دولية تتربص بها، وأي هفوة قد تكلفها الكثير.

وقال وزير الدفاع التركي فكري أشيق، الأربعاء، إنه “لا توجد خطة في الفترة الحالية لمشاركة قوات تركية برية في عملية درع الفرات شمالي سوريا”، مشيرا إلى أن بلاده ستواصل “تقديم كافة أنواع الدعم اللازم للجيش السوري الحر”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن الاثنين عن تطهير حوالي 900 كلم مربع من الأراضي شمال سوريا من “الإرهابيين”، مشيرا إلى أن المساحة يمكن أن ترتفع إلى خمسة آلاف كلم مربع عما قريب.

ويقول محللون إن جذب فصائل مثل أحرار الشام للقتال ضمن عملية درع الفرات التي يراد منها أيضا إقامة منطقة آمنة تكون ملاذا للاجئين السوريين الذين أثقلوا كاهل أنقرة، سيوفر الكثير على الأسد وحليفته روسيا التي بدأت بإرسال المزيد من الحشود إلى حلب.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأربعاء بوصول أكثر من 3 آلاف مجنَّد روسي إلى ريف للقتال في سوريا.

وقال المرصد في بيان إنه حصل على معلومات من عدة مصادر موثوقة، تفيد باستقدام النظام والقوات الروسية لعناصر أجنبية، للقتال في صفوفها.

وذكرت المصادر أنه بلغ عدد العناصر المستقدمين إلى سوريا، أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل من الجنسية الروسية، جرى تجنيدهم من قبل القوات الروسية، حيث تم جمع العدد الأكبر من هؤلاء العناصر في منطقة السفيرة بريف حلب الجنوبي الشرقي.

وقررت روسيا، إرسال حاملة طائرات إلى المتوسط لتعزيز قدراتها العسكرية في سوريا، حسب وزير الدفاع الروسي الأربعاء.

ويرى مراقبون أن روسيا تضع في اعتبارها الحل العسكري، في ظل أزمة الثقة مع واشنطن التي وقعت معها مؤخرا على اتفاق، بقي مجرد حبر على ورق وسط مساع لتفعيله.

وقال وزير الخارجية الأميركي في بيان أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الحرب السورية إنه لا يزال يعتقد أن هناك سبيلا “للخروج من المجزرة” في هذا البلد.

2