تركيا... حياكة القوانين على مقاس الحزب الحاكم

الأربعاء 2014/12/10
لا مشكلة لدى أردوغان في استبدال الدكتاتورية العسكرية بدكتاتورية اللحى

إسطنبول (تركيا) – لا يبدو أن هناك أحدا بات بإمكانه كبح محاولات حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للهيمنة على الحياة السياسية التركية، خاصة بعد نجاح أردوغان في أن يصبح أول رئيس منتخب في تركيا من الجولة الأولى في أغسطس الماضي.

ويخطط أردوغان إلى إحداث تغييرات شاملة في البنية السياسية والقانونية للدولة لكي تتماشى مع النظام الرئاسي الذي يسعى إلى ترسيخ أركانه، ومن ثم إضفاء مزيد من الصلاحيات على المنصب الذي يتطلع إلى الإمساك بتلابيبه حتى عام 2023.

لكن محاولات الهيمنة هي ليست كل شيء. فقد كشفت تصريحات أدلى بها نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي أن هناك دافعا انتقاميا يقف وراء دأب النظام التركي على تغيير الوجه العلماني للدولة.

وقال قورتولموش “سوف نتخلص من بقايا انقلاب 12 سبتمبر 1980، سنلقي بها في صناديق القمامة مهما كانت”.

وأشار إلى أن الحكومة تتجه لتغيير النظام الانتخابي في تركيا وقانون الأحزاب السياسية واللائحة الداخلية للبرلمان، بعد الانتخابات النيابية المقبلة المقرر إقامتها في شهر مايو المقبل.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها المسؤول التركي، يوم السبت الماضي، في المؤتمر الاعتيادي الخامس لحزب العدالة والتنمية في منطقة عمرانيا بمدينة إسطنبول، والتي أوضح فيها أن تركيا في الماضي “بقيت على مدار 18 عاما يُستهزأ بعبادتها وقيمها، وتم تتريك الأذان في مساجدها وأُغلقت بها مدارس الأئمة والخطباء وحُظر الحجاب، عاشت تركيا محاولات انقلابية كثيرة منذ الماضي وحتى الآن”.

وتعكس تصريحات قورتولموش رغبة واضحة في أسلمة المجتمع. ويدرك النظام التركي أن ذلك لن يكون ممكنا من دون امتلاك أردوغان لكافة الصلاحيات التي تمكنه من إعادة صياغة القناعات العامة التي يؤمن بها المجتمع التركي.

ويخطط الحزب الحاكم إلى الوصول إلى هذا الفضاء المبهم من السلطات اللامحدودة للرئيس من خلال تعديل القانون الأساسي لانتخاب أعضاء البرلمان، بما يسمح بهيمنة الإسلاميين بشكل عام عليه. ويلعب النظام الانتخابي دورا كبيرا في تحديد ديناميكيات المشهد السياسي التركي.

الأتراك لا يدرون ما سيتغير إن تم التخلي عن النظام البرلماني لتبني النظام الرئاسي غير هيمنة أردوغان

وطالما وضعت الحكومات التركية المتعاقبة ثغرات داخل القانون الذي يحدد آليات الانتخاب ساهمت في حرمان الأحزاب الكردية من الدخول إلى البرلمان بكتل قوية قادرة على التأثير في القرار، وذلك من خلال نظام انتخابي يشترط حصول الحزب على عتبة لا تقل عن عشرة بالمئة من مجموع المصوتين في عموم البلاد حتى يتمكن من دخول البرلمان.

وبهذهِ الطريقة، فإن الأحزاب الفائزة، تحصل على جميع أصوات الأحزاب الصغيرة التي لم تصل إلى العتبة الانتخابية.

ويقول مراقبون إنه بات واضحا أن حكومة أحمد داود أوغلو تتجه إلى انتهاج نفس السياسة تجاه الأحزاب الناشئة التي انبثقت عن أحزاب المعارضة الكبيرة، ومن بينها حزب “الأناضول” العلماني، لكن هذه المرة من خلال التلاعب بقانون الأحزاب السياسية حتى تتمكن من عرقلة الأحزاب الصغيرة من الدخول إلى البرلمان حتى من قبل بدء المنافسة رسميا.

كما تعمل الحكومة أيضا على تغيير اللائحة الداخلية للبرلمان، وهي خطوة من شأنها أن تضمن الموافقة على جميع القرارات والقوانين التي يطرحها الحزب الحاكم للتصويت.

ولم يخف قورتولموش سعي حكومته لتحقيق ذلك. وأشار إلى أنها تمنح الانتخابات البرلمانية المقبلة أهمية خاصة، نظرا للدور المحوري الذي سيلعبه البرلمان القادم في تمرير الدستور الجديد.

وأشار نائب رئيس الحكومة التركية صراحة إلى رغبة حزب العدالة والتنمية في السيطرة على البرلمان، وقال “سوف نهدي الشعب التركي دستورا قائما على النظام الرئاسي”.

وعلى الرغم من ذلك تحرص الحكومة على عدم كشف كل الأوراق التي تخفيها في جعبتها أمام الشعب التركي.

ويقول مراقبون إن الشارع التركي لا يدري حتى الآن ما الذي سيتغير بالضبط، إن تم التخلي عن النظام البرلماني لتبني النظام الرئاسي غير هيمنة أردوغان على كل شيء، وذلك بسبب غياب كثير من التفاصيل في الفكرة المطروحة للنقاش.

وأضافوا على سبيل المثال، كيف ستكون الإدارة المحلية في النظام الرئاسي؟ وهل سيتم انتخاب المحافظين من قبل الشعب كما هو الحال في النظام الأميركي أم أن الحكومة ستعيِّنهم كما هو المطبق حاليا في تركيا؟ وغيرها من الأسئلة.

ومازال النقاش يدور الان بين المؤيدين للنظام الرئاسي والمعارضين له. ويقول مراقبون أن حدة النقاش تعلو يوما بعد يوم لأن أردوغان يريد نقاشا عالي الصوت يوفر له شرعية شعبية كافية لتمرير الدستور بشكل عام، والمواد المتعلقة بمنصب وصلاحيات الرئيس على وجه الخصوص.

وأضافوا "سواء كان هناك نقاشا مجتمعيا ام لم يكن هناك نقاش، فالنتيجة تبقى واحدة: ادوغان يريد الهيمنة، وذلك ما سيحصل عليه في النهاية".

12