تركيا في مهب معادلة أردوغان المتناقضة: تعهد بالحفاظ على إرث أتاتورك وإصرار على أسلمة الدولة

السبت 2017/11/11
أردوغان يفشل في محو صورة أتاتورك: الرئيس والدولة

أنقرة – تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية كمال أتاتورك، بالحفاظ على إرث “أبوالأتراك”، في تناقض واضح مع سياسة أسلمة الدولة وإلغاء كل مظاهر الدولة العلمانية التي أسسها أتاتورك سنة 1923 على أنقاض الدولة العثمانية المنهارة.

وأكّد أن أتاتورك هو من الزعماء الذين قادوا بلادهم إلى التحرير وحققوا انتصارات وإنجازات كبيرة عبر التاريخ.

وتابع أن هناك أطرافا تستغل اسم مؤسس الجمهورية التركية كأداة لتحقيق أغراض أيديولوجية شخصية. واتهم بشكل مباشر حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، باستغلال اسم أتاتورك.

واعتبر متابعون للشأن التركي وعدد كبير من أنصار أتاتورك ومن معارضي أردوغان أن الرئيس التركي يراوغ من خلال حديثه عن أن “هناك فرقا بين أتاتورك الذي يحظى بمحبة الأمة، ومفهوم الأتاتوركية، الذي تمت صياغته بعد رحيل مؤسس الجمهورية”، مشيرين إلى أن أردوغان سعى إلى محو الاثنين، لكنه فشل في أن يلغي صورة أتاتورك الرئيس والدولة.

وأكد منتقدون أن التصريحات التي أدلى بها أردوغان بمثابة محاولة لاستمالة الناخبين العلمانيين في تركيا قبل الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية التي من المقرر إجراؤها في عام 2019. لكنه يواجه تراجعا كبيرا في شعبيته وانهيارا في قاعدته الشعبية حتى في صفوف حزب العدالة والتنمية في ظل سيطرة النزعة الدكتاتورية عليه.

ويرى حزب الشعب الجمهوري أن أردوغان يقوض الأسس العلمانية والديمقراطية التي أرساها أتاتورك لتركيا الحديثة. ولكن الرئيس يعتبر أنه يستكمل إرث الرجل الذي يسميه “الغازي مصطفى كمال” عبر بناء تركيا عظيمة قادرة على الوقوف في وجه القوى الأجنبية. واعتبر كمال كيليشدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، أن النظام الجديد يبتعد بتركيا عن مبادئ الأب المؤسس.

ويبدو أن أردوغان يسعى إلى نحت مكانة له في تاريخ تركيا تنافس تلك التي احتلها أتاتورك، إذ يتطلع إلى البقاء في السلطة عام 2023 عندما تحتفل تركيا الحديثة بالذكرى المئة لتأسيسها.

ويذهب خبراء إلى المقارنة بين أردوغان وأتاتورك مشيرين إلى أن هناك تشابها كبيرا بين الاثنين من حيث النزعة الدكتاتورية المسيطرة، وإن اختلف المنهج بحكم خلفية كل واحد، فأتاتورك عسكري مغرم بالغرب والتوجه الأوروبي وأردوغان إسلامي يتطلع إلى مجد العثمانيين الغابر.

رجب طيب أردوغان: هناك أطراف تستغل اسم أتاتورك أداة لتحقيق أغراض شخصية

يبدو أردوغان المهيمن على السياسة التركية منذ 15 عاما مصمما على ترك بصمته في تاريخ بلاده. وإلى جانب العديد من التشريعات والقوانين والتعديلات الدستورية التي غيرت الكثير من وجه تركيا العلمانية، آخرها مشروع القرار الذي ينتظر أن يناقشه البرلمان التركي والذي يدفع إلى سنّ قانون يجيز الزواج الديني ويساوي بينه وبين الزواج المدني، بدلت مشاريع أردوغان الضخمة للبنى التحتية وجه تركيا، ولا سيما إسطنبول، عاصمة الإمبراطورية العثمانية.

وفي خطوة وصفتها الصحافة التركية المعارضة بالمراوغة، خصصت رئاسة شعبة حزب العدالة والتنمية حافلات ودعت الأتراك إلى المشاركة في إحياء ذكرى وفاة أتاتورك بمدينة أنقرة، في الوقت الذي صدر فيه قرار رئاسي يؤكد خطة هدم مركز كمال أتاتورك الثقافي، وهو أحد أبرز معالم إسطنبول، ليبني مكانه متحفا إسلاميا.

وهذه هي المحاولة الثانية لأردوغان لهدم مركز أتاتورك الثقافي بعد أن تسببت خطة سابقة في تطوير الموقع القريب من ميدان تقسيم في خروج احتجاجات حاشدة ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وقال غاضبون إن خطط هدم المركز، الذي أنشئ عام 1969، ويضم أماكن للأوبرا والباليه والحفلات الموسيقية والمسرح والمؤتمرات، دليل إضافي على أن أردوغان وحزبه يريدان الرجوع عن النهج العلماني الذي أرساه أتاتورك والتقليل من استخدام اسمه وصوره في الحياة العامة في البلاد.

6