تركيا في مواجهة "الغول" الأوروبي على وقع فضيحة الفساد

الاثنين 2014/01/20
بأية حال عدت يا أوردوغان

أنقرة- يعيش رئيس الوزراء التركي رجب طيب أوردوغان أحلك أيامه منذ توليه الحكم سنة 2002 وسط “لطمات” الفساد التي تضربه من كل جانب، خاصة مع اقترابه من “شبح” المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي والتي يأمل بأن تكون ناجحة إثر ردود الفعل السلبية من الاتحاد الأوروبي بعد محاولته السيطرة على القضاء.

يؤدي رئيس الوزراء التركي أوردوغان غدا زيارة إلى بروكسل التي تعد الأولى منذ خمس سنوات لاستكمال المفاوضات المتعثرة منذ سنة 1999 بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وسيلتقي أوردوغان رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي ورئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز ووزيرة خارجية الاتحاد كاترين أشتون. وعشية هذه الزيارة، أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، أمس، أنه مستعد لمناقشة كل المسائل مع الاتحاد الأوروبي بما في ذلك الأزمة السياسية التي تشهدها بلاده حاليا ومشاريع الإصلاح المثيرة للجدل.

وقال أوغلو لوسائل إعلام خلال زيارة قام بها إلى محافظة أضنة الجنوبية “نحن مستعدون لمناقشة كل شيء بما في ذلك مشروع إصلاح القضاء”، مضيفا أنه إذا كان هناك أي شيء يتناقض مع معايير الاتحاد الأوروبي سيتم الاستماع إلى ملاحظات الأعضاء الـ28 في الاتحاد، مشدّدا على ضرورة استقلال القضاء، حسب زعمه.

وتأتي هذه التصريحات بعد ردود الفعل التي أبداها مراقبون سياسيون من أن هذه الزيارة ستكون سلبية جراء الأزمة السياسية في أنقرة عقب فضيحة الفساد غير المسبوقة التي طالت شخصيات سياسية بارزة في الحكومة لتشكل عائقا كبيرا وعودة إلى الوراء في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي بدلا من التقدم إلى الأمام في مسار الانضمام لأوروبا.

وقد تصاعدت مخاوف أنقرة قبل بدء أردوغان زيارته للعاصمة البلجيكية، بسبب ردود الأفعال السلبية التي أبداها الاتحاد الأوروبي من محاولات الحكومة السيطرة على السلطة القضائية بعد إجراء تعديلات على قانون مجلس القضاء الأعلى وبالتالي اندلاع أزمة بين أنقرة وبروكسل.

واعتبر مصدر أوروبي لم يذكر اسمه، أن الأجواء بين الطرفين سيّئة، موضحا أن الخطوات التي قامت بها الحكومة التركية مؤخرا بشأن القضاء، تعد استخفافا بدولة القانون في تناقض مباشر مع جوهر تعهداته الأوروبية.

لكن عموما ومنذ الآن اعتبرت الأجواء “سيّئة” بحسب مصدر أوروبي. وقال المصدر نفسه إنه “من خلال رد أوردوغان على اتهام حكومته بالفساد، بإجراء عمليات تطهير واسعة في الشرطة والقضاء وتقديم مشروع إصلاح للنظام القضائي، فإنه أبدى في نظر بروكسل امتعاضا وخطوة سيّئة للغاية”. وأوضح المصدر الأوروبي ذاته أنه بناء على رد أوردوغان، سيعرف الاتحاد ما إذا كان جادا أم لا في رغبته في انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي
◄ تقدمت تركيا بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في 14 أبريل 1987

◄ وقعت اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد في 31 ديسمبر 1995

◄ اعترف بتركيا رسميًا كمرشح للعضوية الكاملة في الاتحاد في 12 ديسمبر 1999

◄ تعثر جهود الانضمام سنة 2005 بسبب نزاع تركيا مع قبرص

◄ المطالبة بتطبيق الفصلين 23 و24 من مفاوضات الانضمام للاتحاد المتعلقة بدولة القانون والنظام القضائي في 2014

من جانبه، طالب المفوض الأوروبي للتوسيع، ستيفان فولي، مرارا في الأسابيع الأخيرة من تركيا معرفة واجباتها والتزاماتها مع الاتحاد الأوروبي. وبيّن فولي، في هذا الصدد، أن الاتحاد الأوروبي يريد أن تتم استشارته قبل عرض أي مشروع مراجعة النظام القضائي وذلك عقب لقائه مع وزير الشؤون الأوروبية التركي مولود تشاوش أوغلو، الخميس الماضي في ستراسبورغ.

من جانبها، ذكرت مصادر بالاتحاد الأوروبي أن المفوض الأوروبي لشؤون التوسع والسياسة الأوروبية للجوار ستيفان فولي ألمح، في وقت سابق، إلى امكانية وقف المفاوضات الخاصة بانضمام تركيا إلى الاتحاد وذلك على خلفية التحقيق في قضية فساد في البلاد. وأضافت المصادر نفسها، أن فولي أطلق تحذيره خلال اجتماع عقده الثلاثاء الماضي مع أعضاء مجموعة أصدقاء تركيا غير الرسمية، حيث أسسها أعضاء البرلمان الأوروبي، تهتم أساسا بمتابعة عملية التفاوض بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

ووفقا للمصادر، قال فولي إن ما تقوم به الحكومة التركية فيما يتعلق بالتحقيق في قضية الفساد يلحق ضررا باستقلال القضاء والفصل بين السلطات. من جانبه، ذكر المحلل مارك بييريني في مؤسسة كارنيجي أن “التطورات الأخيرة تنطوي على تهديد حقيقي بفك ارتباط سياسي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في ظرف يشكل فيه هذا البلد أهمية استراتيجية لأوروبا أكثر من أي وقت مضى”.

وسيجري أوردوغان مباحثات مع رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو حول وضع ترشح بلاده لعضوية الاتحاد الأوروبي المتعثرة منذ 1999. واستغرب الاتحاد الأوروبي من أوردوغان الذي ظل طويلا المسيطر بلا منازع على الحياة السياسية في تركيا وصانع عملية تحديث كبيرة في البلاد، حيث أشاد الاتحاد الأوروبي بهذه الانجازات في العديد من المناسبات، إذ لم يبد حتى الآن أية رغبة في تقديم أي تنازل لمخاطبيه الأوروبيين.

وأوضح رئيس الوزراء التركي، الأربعاء الماضي، أمام السلك الدبلوماسي لبلاده أنه لا يحق لأحد الإدلاء بتصريحات بشأن رغبة تركيا في إصلاح قضائها، مضيفا أنه لا يقبل تصريحات مثل هذه المقترحات تتنافى مع مكتسبات الاتحاد الأوروبي، على حد تعبيره.

وبحسب سنان أولغن مدير مركز الدراسات الاقتصادية والسياسية الخارجية في إسطنبول، من أن أوردوغان يريد اقناع نظرائه في الاتحاد برؤيته للأزمة التي يواجهها منذ أسابيع والتي يصفها بالمؤامرة ضد الحكومة لكي يحصل على دعمهم.

وتأمل تركيا مع ذلك في الاستفادة من هذا اللقاء الأوروبي لدفع علاقاتها مع الاتحاد مع فتح فصول جديدة في مفاوضات الانضمام، بحسب ما ذكر لوكالة “فرانس برس″ أحد دبلوماسييها. وكان هذا السيناريو متوقعا في الأصل في نوفمبر مع استئناف مفاوضات الانضمام التي بدأت في 2005 لكنها جمّدت لفترات طويلة. وقال مصدر أوروبي “كل الخيارات الآن تنطوي على مخاطر وفتح فصول جديدة سيمنح أردوغان مبرّرات لتكميم الاحتجاجات الداخلية، كما أن غلق هذا الأفق سيمثل عودة إلى الوراء مع خيبة أمل للجانبين”.

5