تركيا لا تملك ترف الخيار في التعاطي مع معضلة النصرة في إدلب

الجبهة الوطنية للتحرير تتصيد دعاة المصالحة مع النظام باعتقال 50 شخصا من سكان حماة وإدلب.
الثلاثاء 2018/08/07
إدلب تضيق بهم

دمشق – تخيم على محافظة إدلب شمال غرب سوريا حالة من الترقب الممزوج بالخوف من مصير غامض لا يعرف أحد من سيسطره، هل هو الجيش السوري المدعوم من روسيا أم تركيا التي عملت على مدار الأشهر الماضية على حشد الفصائل المعارضة ضمن تحالف أطلق عليه “الجبهة الوطنية للتحرير”، استثنيت منه جبهة النصرة.

وتعد إدلب المحافظة الوحيدة المتبقية تحت سيطرة فصائل المعارضة التي منيت في السنوات الأخيرة بخسائر كبرى كان آخرها جنوب غرب سوريا.

وتحتضن إدلب العشرات من الفصائل بينها جماعات إسلامية متشددة على غرار جبهة فتح الشام (النصرة) التي تسيطر لوحدها على أكثر من نصف المحافظة (حوالي 60 في المئة)، وأيضا حراس الدين الذين انشقوا عن الأخيرة بعد قرارها فك الارتباط تنظيميا مع القاعدة، وإن كانت لا تزال ملتزمة بنهجه.

وأكثر ما يثير قلق المدنيين الذين يتجاوز عددهم المليوني نسمة في إدلب الواقعة على تخوم تركيا، هو كيف سيتصرف اللاعبان الأساسيان، أي تركيا وروسيا، مع معظلة هذه الجماعات المتطرفة، وهل هناك توجه تركي لتوظيف الجبهة الوطنية للتحرير لمقارعة هذه التنظيمات، أم أن النظام السوري وداعمته روسيا من سيتوليان هذه المهمة؟ وإلى أي جهة ستصطف الجبهة التي شكلتها تركيا؟

وذكرت مؤخرا صحيفة مقربة من الحكومة السورية أن جبهة النصرة رفضت مؤخرا طلبا تركيا بحل نفسها والاندماج مع التشكيل الجديد “الجبهة الوطنية للتحرير”.

ونقلت صحيفة “الوطن” عن مصادر مقربة من فصائل مسلحة في إدلب قولها إن أنقرة كانت قد دعت قيادات النصرة إلى حضور اجتماعات تشاورية في تركيا عقدتها على مدار 3 أسابيع لبحث مصير إدلب في ظل ترقب إطلاق الجيش السوري حملة عسكرية حاسمة في المحافظة.

وبحسب الصحيفة رفضت النصرة رفضا قاطعا حل نفسها والانضمام إلى “الجبهة الوطنية للتحرير” أو أي تشكيل جديد، لعدد من الأسباب، أحدها خلاف إقليمي ودولي حول مصير مقاتليها الأجانب الذين ترفض دولهم الأصلية عودتهم إليها وتطالب بتصفيتهم في إدلب. كما تصر الجبهة على تمسكها بنهجها و”عقيدتها وثوابتها” مهما كلفها الأمر.

تركيا مضطرة إلى ابتلاع أحد الخيارين خاصة وأن النظام السوري وحليفته روسيا يصران على ضرورة القيام بعملية تطهير لإدلب بذريعة محاربة الإرهاب

ولفتت المصادر إلى أن النصرة تخشى من استهدافها من قبل تركيا عبر الائتلاف الجديد “الجبهة الوطنية للتحرير” التي تطالب بعض فصائلها بتصفية النصرة، لافتة إلى أنها “لا تثق بنوايا” أنقرة.

ويرى مراقبون أن تركيا نفسها في موقف صعب، فتولي النظام وروسيا معالجة الوضع هناك بعملية عسكرية سيعني تعرضها لموجة نزوح غير مسبوقة، كما أن قيام الجبهة التي شكلتها بعملية القضاء على التنظيم الذي يبسط سيطرته على ستين في المئة من أراضي إدلب، سيضعف أدواتها في سوريا بشكل كبير، وهي التي تعول عليهم في تكريس موطئ قدم ثابت لها في شمال سوريا وفي مواجهة العدو اللدود بالنسبة لها؛ وحدات حماية الشعب الكردي.

زد على ذلك يقول مراقبون إن تركيا قد تجد نفسها في مواجهة ردود فعل انتقامية من جبهة النصرة.

ويرى البعض أن تركيا مضطرة إلى ابتلاع أحد الخيارين خاصة وأن النظام السوري وحليفته روسيا يصران على ضرورة القيام بعملية تطهير لإدلب بذريعة محاربة الإرهاب.

ويشير مراقبون إلى أن تركيا لا تملك هذه المرة ترف الخيار أو القدرة على المناورة مثلما في السابق حينما عمدت إلى إقناع النصرة بتغيير ثوبها في العام 2016.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أكد في 26 يوليو الماضي في مقابلة مع وسائل إعلام روسية أن الأولوية الحالية للجيش هي استعادة السيطرة على محافظة إدلب.

وتدخل تصريحات الأسد في إطار الحرب النفسية التي بدأت قبل فترة على المحافظة.

وأعلنت الجبهة الوطنية للتحرير الأحد أنها اعتقلت 45 شخصا في شمال غرب سوريا قالت إنهم “من دعاة المصالحة” للاشتباه في تعاملهم مع نظام الرئيس بشار الأسد.

وأعلن المسؤول الإعلامي في الجبهة في حماة، أدهم رعدون أن “الجبهة الوطنية أطلقت حملة منذ أسبوع اعتقلت فيها 15 شخصا وما زالت مستمرة حيث كانت ذروة الحملة الأحد، فوصل عدد حالات الاعتقال إلى 45 شخصا من دعاة المصالحة والمرشحين للانتخابات البلدية المعلن عنها من قبل النظام”.

من جهته أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن “الاعتقالات التي جرت طالت نحو 50 شخصا” من سكان حماة وإدلب بتهمة “محاولة عقد مصالحات مع قوات النظام”، وعقد “اجتماعات مع وفود من استخبارات النظام في مدينة حماة”.

وأشار إلى أن مصادر رجحت أن تكون “أسباب هذا الاتهام تعود إلى أن غالبية المعتقلين من الموظفين لدى الدوائر الحكومية التابعة للنظام، وأنهم عقدوا اجتماعات مع وفود من استخبارات النظام في مدينة حماة”.

وتشهد محافظة إدلب تصاعدا كبيرا في الفلتان الأمني منذ شهر أبريل الفائت وازديادا في عدد الاغتيالات المتبادلة بين الفصائل المسلحة.

2