تركيا لديها مشروعها المنفصل عن الولايات المتحدة وقوى التحالف الدولي

الأحد 2014/11/30
تدخل الائتلاف الدولي ومقاتلين من الجيش الحر وقوات البيشمركة أوقف تقدم داعش

أنقرة- تمرّ السياسات الدولية في المنطقة العربية بمرحلة من الحذر الشديد، خاصة البقعة الممتدة بين العراق وسوريا. وتندرج هذه السياسات ضمن سياق التغيرات الجذرية التي طرأت على المنطقة من استقواء تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وما تبعه من تشكيل تحالف دولي للحد من تنامي أخطار وجوده.

يقيّم أستاذ العلوم السياسية بجامعة “بيان” بإقليم كردستان العراق علي بشار أغوان، في حوار خاص مع “العرب”، عن التطوّرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مستهلا حواره بالحديث عن الماهية التي يندرج تحتها التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، وأهدافه.

يشير أغوان في هذا السياق إلى أن “التحالفات الدولية تكون ذات طابعين، دائم ومرحلي، والأخير يسمّى بتحالف الراغبين، كما حدث في حرب العراق في العام 2003. والتحالف الدولي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما في 19 سبتمبر من العام الجاري لمحاربة تنظيم الدولة، يندرج ضمن الأهداف الآنية والقريبة التي تتمحور حول ضبط الإيقاع الإقليمي، وضرب كل طرف يشذّ عمّا هو مرسوم له من مهام ووظائف سواء كان هذا الطرف يعلم أو لا يعلم ماذا يفعل”.

وأردف أغوان: “كما يمكننا أن نقول إن من أهم أهداف هذا التحالف هو إعادة ترتيب المنطقة العربية، عبر تفعيل فكرة إسقاط أنصاف الدول وتركها في حالة حرجة، جزء تابع للدولة التي تمت السيطرة على أراضيها، وجزء آخر تابع للمسلحين المسيطرين على هذه الأراضي، ما يعني إعادة تشكيل الجغرافيا العربية، وتحريك قدسيات الحدود وإعادة رسمها من جديد وفق فرضيات سايكس بيكو، بأساليب معدلة وبطرق مختلفة”.


أزمة العراق والشرق الأوسط


بشأن ما يدور حول إمكانية دخول الولايات المتحدة للعراق من بوابة محاربة الإرهاب، عرّج الأكاديمي العراقي، مشيرا إلى عدم اعتقاده بأن تكون واشنطن راغبة في العودة بشكل ثقيل إلى العراق من جديد، بقدر ما أنها تريد أن تجعل من الشرق الأوسط -عبر بوابة العراق- منطقة مزمنة بالصراعات لأغراض عديدة، أهمها أن الولايات المتحدة استطاعت أن تدخل وتتوغل أكثر في المنطقة عبر العراق من خلال تفعيل فكرة جيوبوليتيكية الصراعات وأقلمتها وتصديرها إلى المحيط القريب المتشابه.

الولايات المتحدة حجمت دور قطر علنا وأبقت لديها أدوارا خفية وراء الستار تقوم بها في سوريا والعراق، وحتى المحيط الإقليمي العربي وغير العربي

وهذا ما يمكن قياسه على مختلف الدول التي تشهد تنوعات في المنطقة، من ثمة حدثت فيها صراعات مشابهة تماما لما حدث في العراق بعد العام 2003 رغم بقاء بعض النماذج المشابهة للعراق من حيث الديموغرافيا متماسكة.

وعن تقييم الدور العربي في التحالف الدولي، وصفه بـ”تحصيل حاصل من الناحية العملياتية العسكرية”، وأنه دور أخلاقي، يندرج كرسالة للشعوب العربية والعالم الإسلامي من أن هذه الحرب ليست ضد المسلمين بدليل مشاركة الدول الإسلامية لمحاربة تنظيم داعش.

وتندرج هذه المشاركة -بحسب علي بشار- ضمن تقسيمين، أولهما اختبار بعض الدول العربية من قبل الولايات المتحدة وقياس إمكانياتها على تحمل الأدوار الإقليمية الجديدة، بما يمكّن الإدارة الأميركية من الانسجام معها سياسيا في المستقبل، أما القسم الآخر من المشاركات العربية فيمكن توصيفها على أنها تدخل من ضمن التزامات هذه الدول مع الولايات المتحدة على محاربة الإرهاب بشكل علني أمام الرأي العام.

واستطرد أغوان قائلا: “كما يمكن بحث الدور السعودي في محاربة تنظيم الدولة في العراق وسوريا من بوابة عمق مكانة هذا الــدور في مــدركات صانــع الــقرار الأميركي”.

وأكد أنه دائما ما كانت المملكة العربية السعودية صاحبة وجود في أي تحالف يحدث في الخليج العربي أو الشرق الأوسط، لكن أهمية الدور السعودي هذه المرة يكمن في الدور المعلوماتي الاستخباراتي أكثر من كونه دورا عملياتيا عسكريا، رغم الاشتراك العسكري.

وحول الدور القطري، علّق الأكاديمي العراقي قائلا: “من غير المناسب أن تكون قطر في هذا التحالف لأسباب متعددة، أهمها وجود تحوّل ملحوظ في مكانة قطر بالنسبة إلى الإدراك الأميركي للمنطقة”.

الولايات المتحدة استطاعت أن تدخل وتتوغل في المنطقة عبر العراق

وأشار إلى أن التحول الأميركي حدث تجاه الدوحة عقب إحساس السعودية أن قطر استفحلت كثيرا في المنطقة وأصبح لديها دور واسع يمكن القول عنه إنه تجاوز للدور السعودي، وبالتالي فالولايات المتحدة حجّمت الدور القطري هنا علنا وأبقت لديها أدوارا خفية وراء الستار تقوم بها في سوريا والعراق، وحتى المحيط الإقليمي العربي وغير العربي.


المواقف من التحالف الدولي


في معرض حديثه لـ”العرب”، تطرق علي بشار، إلى العلاقات السعودية العراقية وتأثيرها على ما يخص التحالف الدولي، منوها إلى أنه منذ أكثر من أربعين عاما، لم تستطع العلاقات العراقية السعودية أن تكون مستقرة لمدة طويلة، لا سيما بسبب نهج النظام العراقي السابق وحتى نهج حكومة المالكي ذات الارتباط السياسي بطهران، إلا أن الظروف السياسية الحالية تنبئ بإمكانية بناء علاقات عراقية سعودية في ظل حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، فهي واردة بشكل كبير ويمكن قياس مؤشراتها على أرض الواقع من خلال الترحيب بحكومة العبادي وعبر الزيارات المتكررة رفيعة المستوى لشخصيات كبيرة عراقية إلى الرياض، والوعود السعودية بزيارات إلى أراضي العراق، من ثمة إعادة فتح السفارة السعودية في بغداد بعد أشهر قليلة من تشكيل الحكومة.

من هنا فإن إمكانية حدوث تقارب عراقي سعودي فيما يخص التحالف الدولي واردة للغاية في ظل السياسات الحالية لحكومة العبادي وفي ظل شعور سعودي أن العراق أصبح دولة منفتحة فعليا على الجميع.

وحول أسباب تعنت أنقرة في عدم الاشتراك في التحالف الدولي، برر الأكاديمي العراقي ذلك، بأن تركيا رفضت الانضمام للتحالف بسبب عدم الموافقة على شروطها الأربعة، من ناحية ثانية يمكننا أن نقول إن تركيا لديها مشروعها المنفصل كليا عن الولايات المتحدة وقوى التحالف الدولي رغم التقاء مشاريع الطرفين في بعض النقاط، إلا أن إمكانية وجود تركيا في الوقت الحالي ربما سيضعف من فرص تركيا للوصول إلى أهدافها الآنية والتي من أهمها إنهاء القضية الكردية وإضعاف الأكراد في سوريا والعراق وتركيا.

التحول الكبير في الاستراتيجية الأميركية حدث بسقوط الإسلاميين بشكل سريع جدا بما لا يتناغم مع مصالح واشنطن في الشرق الأوسط

وفيما يتعلق بإمكانية تدخل قوى التحالف الدولي في حرب بريّة في سوريا والعراق، قال أغوان: “أعتقد أن التحالف لا ينوي التدخل بريا بشكل عميق بقدر ما أعتقد بإمكانية القيام بعمليات خاصة سريعة وبقوة خفيفة تتحرك لغرض تحقيق حساب قوات الدول المنضوية تحت هذا التحالف، لنصل إلى نتيجة تقول إن الدول المشاركة في هذا التحالف تدفع بأقل من 1 بالمئة من قواتها أو أقل من ذلك أيضًا في هذا التحالف”.

في نهاية حواره مع “العرب”، تحدث أستاذ العلوم السياسية العراقي، حول قراءته الشخصية لمسار السياسة الأميركية في المنطقة، لافتا إلى أن التحول الكبير في الاستراتيجية الأميركية حدث بسقوط الإسلاميين بشكل سريع جدا بما لا يتناغم مع مصالح واشنطن في الشرق الأوسط ولا سيما في مصر، هذا الأمر لا يتفق مع ما كانت ترغب فيه الولايات المتحدة أن يحدث في المنطقة.

وفيما يخص توصيف حالة إدارة أوباما، قال: “لا أعتقد أنها تعيش حالة من الفوضوية على نطاق تحقيق أهداف ومصالح الولايات المتحدة الأميركية العالمية، بقدر ما يوجد خلاف عميق بين الجمهوريين والديمقراطيين (داخليا) على الآليات السياسية، تم تصوير ذلك على أنه حالة من حالات الفوضى، ولا نستطيع أن نقول إن أوباما فشل في الوصول إلى أهداف الولايات المتحدة وتحقيقها”.

4