تركيا لم تعد وجهة المستثمرين المفضلة

الأربعاء 2015/02/18
المستثمرون لم يجدوا صيغة متزنة للتعامل مع الحكومة

إسطنبول (تركيا) - انتشرت المخاوف من أن تؤدي السياسة الاقتصادية للحكومة الإسلامية في تركيا إلى المزيد من هروب رؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما لا يبدو أمرا يضعه الرئيس رجب طيب أردوغان في الحسبان.

وشهدت عمليات نقل رؤوس الأموال إلى الخارج زيادة كبيرة في الفترة الأخيرة بسبب الضغوط التي تمارسها حكومة حزب العدالة والتنمية على المستثمرين وفرض ملايين الدولارات من الضرائب وسن قوانين تسهل عمليات مصادرة الأموال وابتعاد تركيا تدريجيا عن مفهوم دولة القانون.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا خلال عام 2014 شهدت تراجعا بنحو 13 بالمئة مسجلة 8.4 مليار دولار لافتة إلى أن عمليات هروب رأس المال المحلي من السوق التركي تضاعفت.

بينما سجل رأس المال المحلي المستخدم في الاستثمار المباشر خارج السوق التركي زيادة بنحو 89 بالمئة، مسجلا 6.7 مليار دولار أميركي.

وتكشف المعطيات الاقتصادية، بحسب صحيفة "زمان" التركية، أن فترة حكم حزب العدالة والتنمية في تركيا منذ 12 عاما، شهدت هروب نحو 27.5 مليار دولار أميركي من السوق التركي، مشيرة إلى أن هذه الأموال كان من الممكن أن تفتح مجالا للعمل لنحو 160 ألف شخص في حال ضخها داخل السوق التركي.

التقارير تشير إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا خلال عام 2014 شهدت تراجعا بنحو 13 بالمئة

وأرجع مراقبون ان يكون ارتفاع معدلات الفساد الحكومي على مستوى الوزراء أحد الأسباب الرئيسية التي غيرت من معادلة ضخ الاستثمارات الأجنبية وقلبتها ليصبح الملمح الرئيسي فيها هو هروب تلك الاستثمارات.

وأشار المراقبون ان هناك تعادل تقريبا في حجم رؤوس الاموال التي دخلت تركيا خلال الـ12 عاما الماضية وبين تلك التي خرجت من البلاد، لكن الحكومة التي كان أردوغان يرأسها طوال هذه الفترة فضلت دائما الإعلان عن الاستثمارات القادمة بينما لم تسمح بالترويج لموجة هروب الاستثمارات.

وبحسب الدراسة التي أجراها أوموت أوران نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض في البرلمان التركي عن مدينة إسطنبول، فإن رأس المال المحلي الذي خرج من السوق التركي بهدف الاستثمار المباشر خارج البلاد، اقترب من نسبة الاستثمارات المباشرة التي دخلت السوق التركي.

وكانت قيمة رأس المال التركي الذي تم استخدامه في استثمارات مباشرة خارج البلاد خلال عام 2002، والمتمثل في العقارات والمعاملات الإئتمانية، يمثل نحو 13 بالمئة من الاستثمارات الأجنبية في البلاد.

أما في عام 2008، فشهد السوق التركي تراجعا في الاستثمارات الأجنبية المباشرة حيث تسارعت وتيرة هروب رؤوس الأموال من السوق التركي.

وكشفت التقارير الاقتصادية عن أن قيمة رأس المال المحلي في الخارج بلغت نحو 30 بالمئة من الاستثمارات الأجنبية خلال عام 2012، وفي عام 2013 سجل نحو 28.5 بالمئة، بينما بدأ يدق ناقوس الخطر عام 2014 بعد أن سجل 55 المئة من قيمة الاستثمارات الأجنبية في السوق التركي.

رأس المال الذي خرج من السوق التركي اقترب من نسبة الاستثمارات التي دخلت السوق

وشهد الاقتصاد التركي بشكل عام تراجعا أرجعه محللون إلى الوضع الاقتصادي الدولي، حيث قرر البنك المركزي الأميركي وقف العمل بشراء السندات، وكذلك قامت بعض الدول النامية وتركيا.
وقد دفع هذا الإجراء المستثمرين إلى سحب الذهب من تركيا ووضعه في الولايات المتحدة آملين في رفع نسبة الفائدة عليه هناك. وكان للمستثمرين الأجانب دور كبير في تطور النمو الاقتصادي في تركيا في الأعوام الماضية، وعندما سحب المستثمرون أموالهم من تركيا كان لذلك أثر سلبي كبير على الاقتصاد التركي.

بالإضافة إلى ذلك، أشار خبراء إلى أن بعض المشاكل الاقتصادية تعود إلى السياسة الاقتصادية التركية الخاطئة، إذ تراجعت استثمارات الشركات التركية في قطاعي صناعة الميكانيك والتسليح، كما أوضحت حنيفة سيتين الباحثة في مركز أبحاث "توركسام" في أنقرة، وخاصة أن تركيا تحتاج إلى الاستثمار في المشاريع الإنتاجية وفي مجال البحوث والتطوير.

وكان على الحكومة التركية إقرار مثل هذه الإصلاحات في سنة 2008، عندما تدفقت أموال الاستثمارات الخارجية على تركيا بصورة كبيرة، كما يقول الكاتب أوغور غورسيس في صحيفة "راديكال" الالكترونية.

وأشار غورسيس إلى أن الاضطرابات السياسية وتهم الفساد التي لاحقت الحكومة كان لها أثر سلبي على الاقتصاد. وانخفض سعر الليرة التركية بصورة كبيرة في الأسبوع الماضي بعد صدور مذكرات اعتقال بحق بعض الصحفيين الأتراك.

وأشارت سيتين إلى أنه وعلى المدى البعيد يمكن أن تزداد مخاوف المستثمرين في تركيا، ويمكن أن تنعكس هذه المخاوف سلبيا على الاقتصاد التركي، لأن النمو الاقتصادي الجيد على المدى القريب والذي سببه انخفاض أسعار النفط وارتفاع المصاريف الحكومية قبيل الانتخابات البرلمانية القادمة، قد يتطور على الأمد البعيد إلى تضخم اقتصادي وارتفاع نسبة البطالة و"انهيار اقتصادي" في تركيا.

12