تركيا مع حرية الإنترنت إذا كانت تخدم مصلحتها فقط

قرار وقف بث المسلسلات التركية لاقى صدى واسعا على الشبكات الاجتماعية خاصة تويتر.
الخميس 2018/03/08
على "السلطان" مراجعة الخطة

أنقرة - أثارت ردود متوالية وصفت بـ”المتوترة” و”المتعالية” لمسؤولين أتراك بشأن قرار مجموعة إم بي سي إيقاف بث المسلسلات التركية تهكم المغردين العرب ضمن هاشتاغ #إيقاف_عرض_المسلسلات_التركية. وأكد بعض المتفاعلين ساخرين أنهم بانتظار رد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بين لحظة وأخرى.

وكان رئيس غرفة تجارة إسطنبول والمسؤول عن ترويج المسلسلات التركية للخارج أوزتورك أوران، قال إن من يمنع عرض المسلسلات التركية هو الخاسر.

وأضاف أوران، أن تصرفا كهذا لا يمنع الناس من مشاهدة الأعمال التركية عبر قنوات أخرى متاحة للمشاهدين، إضافة إلى وجود الفضاء الأوسع المتمثل بالإنترنت.

ومن جانبه، صرّح وزير الثقافة والسياحة التركي نعمان كورتومولوش، بأنه “لا يمكن لسياسيين اثنين أو ثلاثة يجلسون على طاولة اتخاذ قرار في شأن أي برامج سيشاهدها الناس. لقد ولّى هذا العصر منذ زمن”.

وأثار التعليق موجة نقاش خاصة في ظل تقييد الحريات غير المسبوق في تركيا وحجب مواقع على شبكة الأنترنت أبرزها موقع ويكيبيديا.

وقال معلقون إن الجانب التركي لن يتخلى أبدا عن “عنجهيته وغروره وتعاليه” في ردوده، متناسيا أن التلفزيونات العربية تستحوذ على نسبة تقدر بـ17 بالمئة من حجم صادرات تركيا من المسلسلات.

وقد فاجأت مجموعة قنوات إم بي سي مشاهديها الاثنين 5 مارس بقرار إيقاف عرض المسلسلات التركية عبر كافة قنواتها بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وشمل القرار حذف كافة المواد المتعلقة بالمسلسلات من مواقع الشبكة على الإنترنت، وسحب الحلقات السابقة المذاعة عبر منصتها الإلكترونية.

من جانبه، رد الممثل التركي إنغين ألتان دوز ياطان، الذي يجسد دور أرطغرل في مسلسل “قيامة أرطغرل”، بأن شبكات التواصل الاجتماعي ستلعب دورا كبيرا في نقل الدراما التركية للعرب.

شبكات التواصل الاجتماعي لها دور كبير في نقل الدراما التركية للعرب
شبكات التواصل الاجتماعي لها دور كبير في نقل الدراما التركية للعرب

ويذكر أن قرار وقف بث المسلسلات التركية لاقى صدى واسعا على الشبكات الاجتماعية خاصة تويتر. وأثنى الكثيرون على القرار.

واعتبر المغرد السعودي شجاع المطرفي الهذلي “قرار إيقاف المسلسلات التركية بأنه جيّد رغم أنه جاء متأخرا.. هنا لا بد أن تلتفت أمانة العاصمة المقدسة للمطاعم التركية التي لا يخلو شارع في مكة منها ومن الأعلام التركية المعلقة في أركانها.. والانتباه إلى البازارات التركية التي يروّج لها كل حين باسم الحارة المكية وبدعم من الدولة التركية”.

وقال المحلل محمد رشيد “خطوة جيّدة حتى وإن كانت متأخرة جدا، يكفي التسويق والترويج لدولة دموية ظلمتنا كثيرا في الماضي وتتآمر علينا كل يوم في الحاضر”.

وأكد مغرد “لا توجد قناة تركية تبث -مسلسلات سعودية أو خليجية أو حتى عربية – وتحولها إلى دبلجة باللغة التركية.. ، أتعلمون لماذا؟ -لأنهم مازالوا ينظرون لنا كمتخلفين وتابعين لهم”.

ويقول آخر إن “التاريخ العثماني ملطخ بالدماء وبدلا من تثقيف الأجيال بتلك الحقبة المظلمة يتم تلميع الاحتلال على أنه خلافة.. التاريخ ثابت وعناصره فقط هي التي تتغير”.

وناقشت المسلسلات التركية عند بداية عرضها على الشاشات العربية قضايا الحب لجذب المشاهدين العرب، الذين يعيشون في بيئة محافظة قاحلة على المستوى المشاعر، لتصل أخيرا إلى تقديم رؤية مغايرة للتاريخ بتواطؤ رسمي!.

وكتب مغرد في هذا السياق “رئيس دولة يزور مواقع التصوير ويأخذ الممثلين في زياراته إلى دول العربية، هذه ليست مجرد مسلسلات”.

وكان أردوغان قال لدى زيارته لموقع تصوير مسلسل “قيامة أرطغرل” “علينا كأتراك أن نكتب حكايتنا نحن أولا”. وأضاف “أرطغرل كان جوابا صارما”.

ويعتبر خبراء أن نجاح الدراما التركية لم يكن صدفة، فقد كان مخططا له بعناية، فالرئيس الذي قمع كل صوت حرّ أو معارض لا يمكنه أن يترك ما هو أخطر، متمثلا في القوة الناعمة، لحفنة من المخرجين والمنتجين أو مجموعة من مسؤولي القنوات ومندوبي المبيعات.

ويؤكد مغردون أن “للأتراك الحق في صناعة قوتهم الناعمة، لكن البلدان العربية بدورها تحتاج إلى إعادة رسم خارطة قوتها الناعمة كذلك وإضاءة مراكز قوتها ونفوذها لقطع الطريق على قوة تسعى إلى إعادة أمجادها على حساب الأمة العربية”.

19