تركيا مقاول من الباطن للسياحة الأوروبية في مصر

أعطت عودة شركات الطيران التركية إلى مصر بصيصا من الأمل لإنعاش السياحة المصرية التي تكبدت خسائر منذ حادثة سقوط الطائرة الروسية العام الماضي، ورغم دلالاتها الإيجابية لكن الخبراء يرون أن أنقرة تعمل كمقاول من الباطن للسياحة الأوروبية.
الخميس 2016/09/22
رحلة طمأنة السياح

القاهرة - اعتبرت الأوساط الاقتصادية المصرية أن الأحد الماضي، كان يوما فارقا في السياحة المصرية بعد هبوط طائرة تركية على أرضية مطار شرم الشيخ وعلى متنها 154 سائحا من جنسيات متعددة.

وهي المرة الأولى منذ 11 شهرا التي تحط فيها طائرة تركية تقل سياحا إلى المدينة المصرية السياحية، بعد سقوط طائرة سياح روسية أواخر العام الماضي فوق شبه جزيرة سيناء ومقتل ركابها والطاقم وعددهم 224 شخصا.

ويبدو أن تركيا تعمل من تحت الطاولة لتحريك السياحة الأوروبية في مصر والاستفادة أكثر من عودة العلاقات الدبلوماسية مع حلفائها في المنطقة وخاصة روسيا، وفق الخبراء.

وصدرت مؤخرا تصريحات من الجانبين التركي والمصري باتجاه تطوير العلاقات بين البلدين. وقال الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، في وقت سابق من الشهر الجاري، إنه “لا توجد أي أسباب للعداء بين شعبي بلاده وتركيا”.

من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، “نؤيد تطوير العلاقات مع مصر، هي بلد قريب منا بثقافته وقيمه، ويجب ألا تعود الخلافات بين الحكومات بالظلم على شعبينا”.

أحمد حمدي: السوق التركية قد تكون بوابة للسياحة القادمة من شرق أوروبا نحو مصر

ورحبت مؤسسات سياحية مصرية بالقرار التركي الصادر عن سفارتها في القاهرة مطلع الشهر الجاري، والقاضي بإعادة استئناف رحلات الطيران بين اسطنبول وشرم الشيخ، على أمل أن تكون شركات الطيران التركية جسرا لسياح أوروبا الشرقية وخاصة روسيا، المتوقفة عن تنفيذ رحلات للمدينة السياحية.

وقال أحمد حمدي، نائب رئيس هيئة تنشيط السياحة المصرية، إن “استئناف الخطوط التركية رحلاتها إلى شرم الشيخ، يحمل عدة رسائل إيجابية للبلاد، أهمها استعادة جزء مما فقدته السياحة المصرية، ويمهد لتحسين العلاقات الثنائية بين البلدين”.

وأكد أنه “رغم أن السوق التركية ليست من الأسواق الرئيسة لمصر في سياحتها، لكنها يمكن أن تكون بوابة للسياحة القادمة من شرق أوروبا”.

ونقلت شركات السياحة التركية نحو مليوني سائح أوروبي إلى مصر في 2013، بحسب ما صرح به وزير السياحة المصري السابق هشام زعزوع، مطلع أكتوبر 2014.

ولم يذكر حمدي عدد السياح الأتراك الذين استقبلتهم مصر خلال العام الماضي، أو عدد سياح أوروبا الشرقية وروسيا.

ولا يزال الطيران الروسي متوقفا بشكل كامل عن تنفيذ رحلات إلى شرم الشيخ، منذ سقوط الطائرة الروسية نهاية أكتوبر، التي دفعت العديد من شركات الطيران العالمية، وقف رحلاتها للمدينة المصرية السياحية.

وزار مصر 10.6 ألف سائح تركي خلال الربع الأول من 2014، مقارنة بنحو 25.2 ألف سائح بمقارنة سنوية، بنسبة انخفاض بلغت 58 بالمئة، وفقا لوزارة السياحة المصرية.

وتعتبر السياحة القادمة من روسيا، مصدرا مهما لدعم موارد مصر من العملات الصعبة، ومحركا لتنشيط عدة قطاعات أخرى، خصوصا أنها تمثل 48 بالمئة من إجمالي السياحة الوافدة إلى مصر بعدد يقترب من 3 ملايين سائح في 2014.

وبحسب بيانات وزارة السياحة، حقق السياح الروس 2.5 مليار دولار إيرادات لمصر خلال العام 2014، من أصل 7.3 مليار دولار حققها قطـاع السـياحة ككـل خلال العام نفسه.

علي غنيم: عودة الرحلات التركية إلى مصر بمثابة رسالة طمأنة للدول الأوروبية

ووصف علي غنيم، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية سابقا عودة الرحلات الجوية التركية إلى شرم الشيخ بمثابة رسالة طمأنة للدول الأوروبية التي علقت رحلاتها لمصر.

وقال “نأمل حصول مصر على نسبة معقولة من السياحة الوافدة من أوروبا الشرقية وروسيا عبر الخطوط الجوية التركية خلال الفترة المقبلة”.

وتسعى مصر لاستعادة الحركة السياحية الروسية، لمواجهة أزمة نقص العملة الأجنبية التي قادت إلى ارتفاع الدولار إلى نحو 12.60 جنيها في السوق السوداء مقابل 8.88 جنيه في السوق الرسمية.

وكشف وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، مطلع الشهر الجاري، عن تراجع حصيلة قطاع السياحة في بلاده، إلى 4.5 مليار دولار في العام المالي الماضي 2015 /2016، مقابل نحو 12 مليار دولار في سنوات ما قبل ثورة يناير 2011.

ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء فإن عدد السياح الوافدين إلى البلاد تراجع إلى 2.328 مليون سائح في النصف الأول من العام الجاري، مقابل 3.969 مليون سائح خلال الفترة المناظرة من العام 2015.

ويكافح الاقتصاد المصري من أجل التعافي بعد انتفاضة أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب وأوجدت نقصا في العملة الصعبة حد من قدرة البلاد على الشراء من الخارج واستئناف العمل في قطاعات مهمة.

وبلغ حجم العجز التجاري في السنة المالية 37.6 مليار دولار مقارنة مع 39.1 مليار دولار في السنة المالية السابقة. وذكر بيان للبنك المركزي أن هذا التحسن “يرجع في جانب منه إلى تأثر الصادرات والواردات المصرية بانخفاض الأسعار العالمية للبترول”.

11