تركيا: من سياسة صفر مشاكل إلى صناعة المشاكل مع الجميع

نجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 15 يوليو 2016، في كسب عطف البعض ممن صدقوا أنه كان ضحية عملية انقلاب فاشلة للإطاحة به، لكن لم يكد يبزغ فجر اليوم الموالي حتى أدخل أردوغان البلاد في عملية تطهير قاسية أخذت الكثير من رصيده، وحولت ذلك التعاطف إلى غضب وقلق من المنحى السلبي الذي يقود إليه البلاد.
الثلاثاء 2017/07/11
نصر مر

أنقرة - اعتقلت الشرطة التركية الاثنين 42 شخصا في جامعتين بينهم أكاديمي معروف بانتقاده للحكومة. وذكرت وكالة دوغان للأنباء أن السلطات التركية وجهت اتهامات للأكاديميين بأنهم على صلة بالحركة الإسلامية التي يترأسها رجل الدين فتح الله غولن، الذي تتهمه الحكومة بالتخطيط لمحاولة الانقلاب في العام الماضي، ولكنه ينفي هذه التهم.

ويعد المعارض كوراي كاليسكان، أحد الأكاديميين بجامعة بوغازيتشي الذين تم اعتقالهم. ويعتبر شخصية ليبرالية، وليست له صلة بالحركة الإسلامية. ويقول منتقدو حملة القمع في تركيا إنها تستهدف مجموعة كبيرة من معارضي الحكومة منذ محاولة الانقلاب الفاشل في 15 يوليو 2016 للإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان.

وأدى رد أردوغان الحادّ عليه إلى تغيير الوضع السياسي والاجتماعي والدبلوماسي لتركيا، وأطلق يد أردوغان ورجاله لإحكام القبضة على البلاد من خلال سلسلة اعتقالات واسعة طالت نحو 50 ألف شخص بتهمة الاشتباه في صلتهم بغولن، وإجراء حملة ضخمة لإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية تم خلالها فصل أكثر من 120 ألف موظف حكومي وعضو بالجيش من عملهم.

وتجاوزت عملية التطهير إطار من اتهموا بمناصرة فتح الله غولن لتشمل الأوساط المؤيدة للأكراد الذين زجّ بأبرز قادتهم السياسيين في السجن، رغم أنهم عارضوا الانقلاب وقائمة طويلة من الصحافيين المعارضين والناشطين في المنظمة الحقوقية، متسببة في حالة انقسام كبرى لم يشهدها من قبل المجتمع التركي. وفقد أكثر من مئة ألف شخص وظائفهم ومداخيلهم، والعشرات من الموظفين والأساتذة المطرودين أدرجوا في قوائم سوداء بالجريدة الرسمية. وفي الكثير من الحالات يكفي امتلاك حساب بنكي في بنك آسيا الذي كان سابقا على ملك الحركة الغولينية بأن يكون سببا لفقدان العمل.

وبعد سنة، لا تزال هوية الانقلابيين غير معروفة تماما ويحيط الغموض بمجريات الأحداث، وتجد أنقرة صعوبة في فرض روايتها على العواصم الغربية. وقد أسفرت سياسة أردوغان بعد الانقلاب عن توتر دبلوماسي، خصوصا مع دول أوروبية منها ألمانيا وهولندا والنمسا. وردت أنقرة بغضب على الانتقادات الأوروبية لانتهاك الحريات، وطالبت واشنطن بتسليم غولن، لكن واشنطن تجاهلت هذا الطلب.

سونر جاغابتاي: سيذكر التاريخ أردوغان بأنه الزعيم الذي أدى إلى انهيار تركيا الحديثة

غضب متصاعد

لكن، لا شك أن فشل الانقلاب في صيف 2016 أعطى دافعا قويا للرئيس أردوغان ليواصل السير على نفس النهج، خصوصا بعد أن نجح في تمرير التعديلات الدستورية بما يجعله رئيسا بصلاحيات مطلقة ويقلص من دور البرلمان والقضاء، وحتى الجيش. لكن، مع ذلك لم يتجاوز نظام أردوغان مرحلة الخطر، ويعكس ذلك التصعيد في حملات القمع الداخلي والتذبذب على مستوى السياسة الخارجية.

وجه فشل المحاولة الانقلابية ضربة قاصمة لفكرة الانقلاب العسكري في تركيا التي ظلت لعقود طويلة تحكم عن طريق الانقلابات الناجحة، لكن حتى مع تطهير الجيش والسيطرة عليه وعلى القضاء ومختلف المؤسسات الجوهرية في البلاد، يبقى رهاب الانقلاب محيطا بالرئيس أردوغان ونظامه، لأنه افتقد أدنى المقومات التي تضمن حمايته؛ وإن لم ينقلب الجيش فسينقلب الشعب.

ويحيي النظام التركي هذا الأسبوع ذكرى مرور سنة على الانقلاب الفاشل على وقع تصاعد أصوات المعارضة التي نظمت “مسيرة العدالة” بمشاركة مئات الآلاف من المطالبين بإنهاء حالة الطوارئ، التي تتيح للحكومة العمل بمراسيم دكتاتورية والقيام بعمليات تطهير واسعة في أجهزة الدولة.

انطلقت المسيرة من العاصمة أنقرة في منتصف يونيو احتجاجا على قمع السلطات والنظام السلطوي حسبما أعلنته المعارضة، لتصل الأحد 09 يوليو 2017 إلى إسطنبول بعد أن قطع المشاركون على الأقدام حوالي 425 كيلومترا في 25 يوما، وكان عددهم فيها يتزايد مع كل كيلومتر يقطعونه.

قادة المسيرة الحزب الجمهوري المعارض بقيادة كمال كيليتشدار أوغلو الذي قال للحشود التي اجتمعت في إسطنبول “سنهدم جدران الخوف”، ليرد عليه أكثر من مليوني مشارك بصوات واحد “أداليت” أو “العدالة”، في احتجاج هو الثالث من نوعه منذ أحداث منتزه غيزي التي كشفت عن الملامح السلطوية لرئيس الوزراء ثم الرئيس (منذ 2014) رجب طيب أردوغان بسبب القمع الذي مارسته السلطة تجاه المحتجين.

منذ ذلك التاريخ توترت العلاقة بين أردوغان والكثير من الأتراك، الذين خرجوا للمرة الثانية ضده في أبريل الماضي بسبب الاستفتاء الذي أيّد فيه الناخبون بهامش ضئيل الصلاحيات الجديدة للرئيس أردوغان.

وقال كيليتشدار أوغلو “العهد الذي نعيش فيه هو عهد الدكتاتورية”. وتقول جماعات حقوقية ومنتقدون للحكومة إن تركيا تتحول إلى دولة سلطوية منذ سنوات، وهي عملية تسارعت وتيرتها منذ محاولة الانقلاب والاستفتاء الذي منح الرئيس سلطات أوسع. واتُهمت عملية الانتخابات حينها بالغش، حين شكك 48.6 بالمئة من الأتراك الذين أدلوا بأصواتهم ضد التعديل الدستوري بالنتيجة، ولكنهم عجزوا عن فعل أي شيء حيال ذلك.

في المقابل انتقد أردوغان، المتهم بالسعي إلى حكم البلاد بقبضة حديدية، زعيم حزب الشعب الجمهوري عندما بدأ مسيرته قائلا إن العدالة تُطلب في البرلمان وليس في الشارع، وشبه المحتجين بمن نفذوا محاولة الانقلاب قائلا إنهم قد يواجهون اتهامات؛ فيما ردت عليه المعارضة بأن البرلمان لم يعد يتحدث بصوت الشارع شأنه شأن القضاء ومختلف مؤسسات الدولة التي يسيطر عليها الرئيس.

أصوات المنادين بـ{العدالة} تغطي على صخب الاحتفال بذكرى فشل الانقلاب

وقال تقرير لوكالة بلومبرغ إن كيليتشدار أوغلو أتاح الفرصة لتشكيل جبهة موحدة ضد أردوغان من خلال تنظيم المسيرة التي حرص على تجنب ربطها بحزب الشعب الجمهوري، مما شجع المئات من الفنانين والصحافيين والأكاديميين والسياسيين الأكراد على الانضمام إليها. وذكرت الوكالة أن من ضمن النقاط الكثيرة التي أثارت غضب هذه المظاهرة الجماعية اعتقال عضو البرلمان في حزب الشعب الجمهوري أنيس بربر وغلو الذي حكم عليه بالسجن 25 عاما بتهمة تسريب صور إلى الصحافة تبين أن وكالة المخابرات التركية كانت تنقل الأسلحة إلى سوريا.

ونقلت بلومبرغ عن أتيلا يسيلادا، وهو خبير اقتصادي في شركة “غلوبال سورس بارتنرز” بإسطنبول، قوله إن حدة المعارضة تتزايد في صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم بسبب اتساع صلاحيات أردوغان ومن المرجح أن تحدث انشقاقات بين صفوف الحزب. ووصف مسيرة كيليتشدار أوغلو بأنها محاولة لبناء “ائتلاف غير حزبي لشجب النظام الرئاسي”.

ويرى مراقبون أن أردوغان، وإن بدا محكما قبضته على تركيا، إلا أنه يعمل من خلال هذه القبضة على تضييق الخناق عليه أيضا، خاصة وأن فرصه بدأت تقل أيضا على مستوى التأثيرات الخارجية وما تسبب فيه التخلي عن سياسة صفر مشاكل من تداعيات على الداخل التركي. ويمكن إرجاع الكثير من المشاكل الحالية في تركيا (سعي أردوغان إلى حكم الرجل الواحد، وفضائح الفساد، والحرب الأهلية مع حزب العمال الكردستاني، والتفجيرات الإرهابية التي ضربت البلاد عدة مرات) إلى الجذور نفسها، ألا وهي حسابات أنقرة الخاطئة بخصوص سوريا وعموم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد اندلاع الربيع العربي في سنة 2011.

تغيّر دور تركيا بصفتها فاعلا في منطقة الشرق الأوسط تغيّرا جذريا في السنوات الأخيرة وذلك بتحولها من نموذج يحتذى إلى صانع مشاكل في المنطقة. وتربط الباحثة بيت هامرغرن، رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد السويدي للشؤون الدولية، بين هذا التراجع وتصاعد المنحى التسلطي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وترى هامرغرن في وقوف أردوغان، الذي تنقصه القدرة على التفكير الاستراتيجي عندما يحاول الإبحار بين ثنايا العالم العربي، إلى جانب قطر في صيف 2017 مثالا آخر على طبيعته الاندفاعية الخطيرة؛ فيما يذهب سونر جاغابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إلى القول إن ترافق السياسة الخارجية الخاطئة مع الأزمة الداخلية في البلاد قد يؤدي إلى وقوع تركيا في حرب أهلية خطيرة ومؤسفة. وفي هذا المسار، سيُذكر أردوغان بأنه الزعيم الذي أدى إلى انهيار تركيا الحديثة، وفق جاغابتاي.

تقول بيت هامرغرن، في دراسة نشرها موقع غلوبال بوليسي تتضمن مقتطفات من كتاب مستقبل الشرق الأوسط، إن تركيا اليوم هي بلد يعاني من صدمة، فبعد أن كانت هذه الجمهورية قبل بضع سنوات تبدو كمثال نشيط لمواطني الأنظمة المتسلطة والراكدة في العالم العربي، فقدت اليوم بريقها وهي تسير في اتجاه تدعيم حكم استبدادي. إن تركيا تعاني من جراح كثيرة ومتلازمة الإجهاد بعد الصدمة الجماعية وتحتاج إلى سنوات للتعافي منها. وما محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016 واستفتاء أبريل 2017 إلا تفسيرين لهذه الصدمة.

هناك صدمة أخرى: الحساب الجيوسياسي الخاطئ والكارثي في سنة 2011 عندما قامت حكومة حزب العدالة والتنمية بتحول مفاجئ بعيدا عن مبدأ السياسة الخارجية القائم على “صفر مشاكل مع الجيران”، وانتهت إلى صنع مشاكل مع عدد متزايد من الجيران. وكانت سوريا المثال الأسوأ، مع أنه ليس المثال الوحيد.

لقد أقر أغلب الناس في تركيا بعد بضع سنوات بأن حسابات خاطئة وخطيرة تم ارتكابها منذ سنة 2011، في سوريا. وحتى نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش أقر بوجود “أخطاء فادحة” وتحدث عن الحاجة إلى إصلاح الأخطاء. لكن هناك رجل واحد يرفض الاعتراف بأن تركيا قامت بشيء خاطئ على حدودها الجنوبية، إنه رجب طيب أردوغان.

عندما خرجت مظاهرات سلمية إلى الشوارع في مارس 2011 كانت أنقرة تأمل في أن تنهار دكتاتورية بشار الأسد في دمشق وتفسح المجال إلى حكومة يتزعمها (أو على الأقل يشارك فيها) الفرع السوري من الإخوان المسلمين، وهم الحلفاء المفضلون لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

لكن الحكومة التركية برهنت على فقر تحليلها بخصوص سوريا، كما هو الحال في ما يتعلق بدول عربية أخرى. ويأسف بعض المطلعين على بواطن الأمور لعدم وجود دبلوماسيين أتراك حاليا يتكلمون اللغة العربية وذلك بالرغم من أن تركيا تحمل إرث الإمبراطورية العثمانية سابقا الذي استمر على مدى قرون. ويمكن بسهولة سماع محللين أتراك وباحثين ودبلوماسيين عرب يقولون إن نظرة أنقرة إلى العالم العربي نظرة تكبر.

بيت هامرغرن: وقوف أردوغان إلى جانب قطر مثال آخر على طبيعته الاندفاعية

وأدت هذه التطورات إلى إغراق تركيا في أزمة مستمرة، وفق سونر جاغابتاي، الذي يضيف أنه يرى أمام البلاد مسارين محتملين يكون فيهما أردوغان الشخصية المركزية. فمع إنهاء أردوغان للديمقراطية، سوف يرفض خصومه الخضوع لإمرته، وسيعملون بلا كلل على تقويض جدول أعماله. وسيتحول الاستقطاب السياسي في تركيا بشكل متزايد إلى عنف. وهذا ما حدث في واشنطن، من بين كافة مدن العالم، في 16 مايو عندما عمد حراس أردوغان والأتراك الموالين للرئيس التركي إلى الاعتداء بالضرب على الأتراك والأكراد المناهضين لأردوغان أمام مقر إقامة السفير التركي. فالعنف سيولّد العنف.

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الانقسام التركي العميق سيعرّض البلاد لمؤامرات من يصفهم جاغابتاي بـ”أعدائها الخارجيين” مثل موسكو ودمشق، من خلال الاستفادة من روابطهما التقليدية مع الأكراد وحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب واليساريين الأتراك. ويتوقع أن تضطلع موسكو بدور رئيسي في إضعاف أردوغان.

الكثير من الخاسرين في تركيا

تحاول بيت هامرغرن تحديد الخاسرين في تركيا اليوم مشيرة إلى أن أردوغان هو أحدهم، بالرغم من أنه كان المنتصر في الاستفتاء حول التغييرات الدستورية في أبريل 2017. وسيحصل الآن على سلطات موسعة بشكل رسمي (التحكم في الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية من الحكومة) التي طبقها بعد ذلك في الممارسة قبل الاستفتاء. وسيتم تطبيق مجمل التعديلات الدستورية رسميا بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة والمبرمجة في اليوم نفسه في نوفمبر 2019.

بالنسبة إلى المعسكر المناهض لأردوغان يبدو أن هناك طريقة وحيدة للرجوع إلى جمهورية تركية فيها توازن بين السلطات، وهي خسارة أردوغان للانتخابات المقبلة. ومن أجل هزم رئيس في السلطة في انتخابات 2019 يحتاج المعسكر المناهض لأردوغان مرشحا لن يصنف يساريا علمانيا بما أن ذلك سيؤدي إلى خسارة متوقعة. والمرشح الذي يمكن أن يهزم أردوغان يجب أن يجذب إليه كل المحافظين، أي ناخبي حزب العدالة والتنمية الإسلاميين، الذين لا يحبون أسلوب أردوغان إضافة إلى مناهضي الرئيس بمختلف أصنافهم، من علمانيين والنخبة القديمة والأكراد والعلويين وبعض القوميين وبعض قطاعات المحافظين الإسلاميين.

لكن، حسب هامرغرن إذا تم تعيين شخص في وقت مبكر جدا من المرجح أن تسحقه آلة أردوغان القوية قبل وقت طويل من الانتخابات المقبلة. لذلك قبل تسمية منافس يجب على القوى المعارضة المتنوعة أن تبني برنامجا انتخابيا ذا قاعدة عريضة، ومن دون هذه البرنامج لا يبدو في الأفق أي علاج لحكم الرجل الواحد في أنقرة. ومن ثم سيكون دور تركيا كمصدر إلهام للقوى الديمقراطية في العالم العربي(وفي المنطقة الموسعة بما في ذلك القوقاز وإيران وآسيا الوسطى) شيئا من الماضي.

تركيا التي كانت لها عقود أعمال هائلة في ليبيا بقيادة معمر القذافي دعمت الثورة في سنة 2011 بعد بعض من التردد. وكما هو الحال في سوريا راهنت أنقرة على حصان مرتبط بالإخوان المسلمين، وتسبب ذلك في زيادة إغضاب معارضي الإخوان من العرب، وفق بيت هامرغرن، التي تؤكد أن التصعيد مستمر في ظل الأزمة بين قطر والسعودية والإمارات والبحرين، والتي ستلقي بظلالها السلبية على تركيا.

مع ظهور الأزمة مع قطر في بداية صيف 2017 تصرف الرئيس أردوغان مرة أخرى بحكم الغريزة وساند الشيخ تميم آل ثاني المساند للإخوان المسلمين في العالم العربي. وأرسلت تركيا جنودا لدعم الدوحة، وهو ما أدى إلى خلافات جديدة في المنطقة تتابعها إيران وهي تومئ برأسها باستحسان.

تابع الملاحظون الأتراك الأزمة من زاوية نظر مختلفة ورأوا كيف أن أردوغان تصرف مرة أخرى كمراهن مندفع في سياسته الخارجية. وكان الوضع متأزما مع مصر وذلك منذ الانقلاب على الرئيس السابق محمد مرسي في سنة 2013. لكن عندما انحازت أنقرة إلى الدوحة بدا الأمر وكأن تركيا تجازف بخسارة السعودية أيضا، وهي مستثمر في الاقتصاد التركي.

واستنتج الملاحظون الأتراك أن بلدهم سيخرج كأحد الخاسرين من الأزمة، ومع تصعيد المقاطعة لن تخسر تركيا المملكة العربية السعودية فحسب بل وكذلك صداقتها مع قطر؛ وإذا دفعت المقاطعة قطر إلى التقرب أكثر من إيران ستجد تركيا نفسها محاصرة في العالم العربي، مثلما كانت عندما خسرت علاقتها مع مصر على إثر الدعم القوي الذي قدمه أردوغان للإخوان المسلمين.

6