تركيا وإيران تداريان أزمتهما المالية والإقليمية بعقد اتفاقات جديدة مع قطر

تعزيز التعاون بين الدوحة وأنقرة وطهران من شأنه أن يعمّق عزلة قطر في محيطها الخليجي والعربي.
الأربعاء 2020/11/25
تعاون من أجل البقاء

تونس – سارعت تركيا وإيران إلى استثمار الأسابيع القليلة الفاصلة على تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بعقد اتفاقات جديدة للتعاون مع قطر من شأنها أن تداري عمق أزمات البلدين الاقتصادية والإقليمية، فيما تبعد النظام القطري أكثر عن محيطه الخليجي والعربي.

وكشفت تركيا أنها ستوقع ما يزيد عن 8 اتفاقيات جديدة مع قطر، خلال الاجتماع السادس للجنة الاستراتيجية العليا المشتركة، في أنقرة الخميس.

وتتنوع هذه الاتفاقيات بين التعاون العسكري الدفاعي والتعاون الاقتصادي والصناعي، إضافة إلى مجال التجارة الدولية والمناطق الحرة وإدارة الموارد المائية، وكذلك اتفاقية في مجال الشؤون الإسلامية والدينية والأسرية، وفق تصريحات للسفير التركي في قطر مصطفى كوكصو.

ويرى مراقبون أن تركيا تحاول عبر تعزيز التعاون العسكري الدفاعي مع الدوحة دعم أذرعها في المنطقة، والتي اشتدّت قوتها بعد توقيع البلدين، مطلع العام الحالي، بروتوكولا أمنيا يقضي بنشر وحدات الشرطة التركية في الدولة الخليجية.

وكشف كوكصو أيضا عن "استثمارين جديدين لقطر في تركيا سيتم التوقيع عليهما رسميا، أحدهما في مجال الموانئ البحرية والآخر استثمار ضخم في أحد “مراكز التسوق - مول” الكبرى المعروفة في إسطنبول".

ومن بين الاتفاقيات المنتظر توقيعها هي اتفاقية "الأنشطة الترويجية المشتركة في مجال المناطق الحرة"، بحسب كوكصو، الذي أضاف أن “وجود منطقة حرة تركية في قطر سيكون بمثابة نقطة تحوّل كبيرة للعلاقات التجارية بين البلدين، وسيساهم في جذب المزيد من الاستثمارات التركية إلى قطر، ويخلق المزيد من فرص العمل بينهما.

وبشأن التعاون الاقتصادي بين البلدين، قال كوكصو إن "الصادرات التركية إلى قطر تضاعفت ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية، وفي 2019 بلغ إجمالي حجم التجارة بين تركيا وقطر 2.24 مليار دولار، ولم يكن لوباء كورونا سوى أثر محدود على التجارة بين البلدين".

وأفاد بأن "شركات الإنشاء التركية تساهم في مشاريع البنية التحتية في قطر، والتي بلغت قيمتها منذ 2002، أكثر من 18.5 مليار دولار، وتنشط في قطر 545 شركة تركية. وتعدّ قطر سابع أكبر سوق عقود في 2019".

واستطرد “أعتقد أن تركيا وقطر تقدمان أفضل مثال على التعاون القائم على الربح للجميع".

واعتبر مراقبون أن هذه الاتفاقيات بمثابة فرصة لتركيا للتغطية على أزماتها الداخلية خاصة وأنها تشكو من أزمة اقتصادية حادة فاقمتها تداعيات جائحة كورونا العالمية، فيما تأتي هذه الشراكات لصالح قطر المعزولة عن محيطها العربي، وتمثل حصيلة الهرولة القطرية نحو تركيا منذ أن قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع الدوحة قبل سنوات.

وتكشف أحدث البيانات الاقتصادية عن مؤشرات خطيرة تشوب الاقتصاد التركي، تتعلق بارتفاع كبير في نسبة البطالة والتضخم في تركيا فضلا عن تراجع ميزان المعاملات الجارية، الأمر الذي يعقد مهام إنعاش الاقتصاد في وقت تشهد فيه العملة المحلية منذ أشهر انهيارا غير مسبوق.

طهران تواجه أزمة اقتصادية غير مسبوقة ازدادت حدة بفعل تداعيات كورونا
طهران تواجه أزمة اقتصادية غير مسبوقة ازدادت حدة بفعل تداعيات كورونا

ومن المتوقع أن تؤدي الإجراءات المتخذة لكبح تفشي كوفيد – 19 إلى انكماش الاقتصاد التركي أكثر في ما تبقّى من العام 2020. إذ انخفضت الليرة التركية بـ20 في المئة منذ بداية العام بفعل مخاوف حيال الاحتياطيات والتدخلات المكلفة للدولة في سوق الصرف وأسعار الفائدة الحقيقية شديدة السلبية.

وتحمّل أوساط تركية سياسات أردوغان مسؤوليات الأزمات التي يشهدها الاقتصاد التركي بشكل متلاحق، وهي سياسات تتميّز بكثرة الصدامات وإثارة المشاكل مع أكثر من طرف إقليمي ودولي.

وفي ظلّ هذا الوضع، احتاجت تركيا دوما إلى مساعدة مباشرة من حليفتها قطر، حيث بلغ حجم الأموال التي ضختها الدوحة في الاقتصاد التركي على شكل ودائع واستثمارات إلى حدود منتصف سنة 2018 حوالي 15 مليار دولار، وفق ما هو معلن بشكل رسمي من الحكومة القطرية، بينما تؤكّد مصادر قطرية وتركية متطابقة أنّ الرقم المذكور لا يشمل كل التمويلات القطرية لتركيا وأنّه يستثني هبات مباشرة من القطريين، قادة ورجال أعمال، لأردوغان وأركان حكمه تقدّر بالمليارات من الدولارات.

ولا تمثّل قطر ورقة رابحة للنظام التركي فقط، بل كذلك لإيران التي استغلت فترة الانشغال الأميركي بتنصيب الرئيس الجديد وبتعنّت الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب الرافض للهزيمة، بأن أعلنت عن تفاهمات اقتصادية مشتركة مع قطر في مجالات متنوعة.

ووقعت إيران وقطر وثيقة تفاهم حول التعاون الاقتصادي المشترك في مجموعة من المجالات، ضمن أعمال اللجنة الاقتصادية، المنعقدة الثلاثاء، في محافظة أصفهان (وسط).

وتنص الوثيقة التي وقعها مسؤولون من كلا البلدين، على اتفاق طهران والدوحة على تشكيل فريق تجاري مشترك وتعاون أصحاب القطاع الخاص في إنشاء مراكز تجارية مشتركة.

ونصّت الوثيقة أيضا على إيفاد مستشار تجاري إلى سفارتي البلدين في طهران والدوحة، والاستفادة من موانئ بعضهما، بهدف تطوير عمليات الصادرات والاستيراد بين الجانبين.

ومن بنودها أيضا، البحث عن آليات مناسبة لتيسير مسار الاتفاق، وبما يسهم في إبرام توافقات أخرى في مجالات الطاقة الكهربائية والماء، ومياه الصرف الصحي والغاز والسياحة.

وتكابد إيران لمواجهة تداعيات تفشي فايروس كورونا، فضلا عن مواجهتها الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها الجمهورية الإسلامية منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في العام 2018 وإعادة فرض عقوبات قاسية عليها، وهو ما يفسّر توجهها نحو تدعيم العلاقات مع قطر في محاولة لاستباق أي تغيرات قد تطرأ على السياسة الأميركية، خاصة مع رواج أنباء عن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم فرض عقوبات جديدة على طهران قبيل مغادرته البيت الأبيض.

وتشير الوثيقة أيضا إلى تلبية إيران احتياجات الجانب القطري تجاه الأدوية والأجهزة الطبية، وتوفير ظروف انتفاع الدوحة من إمكانيات الموانئ والسكك الحديدية في إيران لـ“ترانزيت” السلع والنقل.

وكانت وكالة الأنباء القطرية قالت الثلاثاء إن الدوحة وطهران عقدتا الاجتماع السابع للجنة المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي، بمشاركة علي بن أحمد الكواري وزير التجارة والصناعة القطري، ونظيره الإيراني رضا أردكانيان.

وهذه الاتفاقيات الموقعة، قد تزيد من خلافات قطر مع الدول العربية التي تحاول جاهدة التصدي للتغلغل التركي والإيراني في المنطقة وبسط نفوذهما عليها، فضلا عن تدخلهما لتأجيج نزاعات إقليمية.