تركيا والعراق يعدّان الأرضية لعقد اتفاقية أمنية شاملة بينهما

الوفد العراقي يسعى إلى استكمال المباحثات بشأن اتفاقية للتعاون الأمني والعسكري مع أنقرة.
الخميس 2019/07/11
استكمال المباحثات

أنقرة - استمدّت زيارة وفد عراقي رفيع إلى تركيا أهميتها من توقيتها والملفات المتشعبة المطروحة للنقاش خلالها.

وأوفد رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي إلى أنقرة، ثلاثة من أبرز المسؤولين في حكومته، هم وزير الخارجية محمد الحكيم ووزير الدفاع نجاح الشمري ورئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، للقاء نظرائهم الأتراك وإجراء مباحثات سياسية وأمنية معهم.

واستُقبل الوفد، الأربعاء في أنقرة، من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحضور كل من وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو ووزير الدفاع خلوصي أكار ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان.

وحددت مصادر دبلوماسية عراقية لـ“العرب” ثلاثة ملفات سيجري التداول فيها بين المسؤولين العراقيين والأتراك، يتعلق الأول بالترتيبات الأمنية الحدودية، وما يتصل منها بنشاط حزب العمال الكردستاني المحظور الذي ينطلق من مواقع داخل الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد أهداف تركية، فيما يدور الثاني حول حسم مصير الوجود العسكري التركي في منطقة بعشيقة قرب الموصل، ويختص الثالث بتنسيق المواقف بين أنقرة وبغداد في مواجهة تصاعد حدة الجدل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت المصادر إن الوفد العراقي يسعى إلى استكمال المباحثات بشأن اتفاقية للتعاون الأمني والعسكري مع أنقرة كانت قد بدأت لدى زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا منتصف مايو الماضي.

ووفقا للمصادر، فإن العراق يرغب في التوصل إلى تفاهم واضح بشأن مصير الأتراك القابعين في سجونه، بعد القبض عليهم بتهمة الانخراط في تنظيم داعش، فيما ترغب تركيا في الحصول على تعهدات من بغداد بالحد من نشاط حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية. وتؤكد المصادر أن جميع هذه الترتيبات، ربما تقود إلى اتفاقية أمنية شاملة بين البلدين.

وتلقت بغداد دفعة قوية للتحرك ضدّ حزب العمال الكردستاني إثر توتر علاقاته مع السلطات الأمنية في إقليم كردستان العراق. ومطلع الأسبوع الجاري اتهم الحزب المحظور في تركيا السلطات الأمنية في الإقليم الكردي العراقي بالمشاركة في اغتيال أحد قادته خلال عملية قرب المثلث الحدودي العراقي التركي الإيراني.

وقال مجلس أمن إقليم كردستان وهو أرفع جهاز استخباري في المنطقة الكردية إن وسائل إعلام مقربة من حزب العمال الكردستاني تداولت “شائعات بأن للقوات الأمنية في كردستان يدا في مقتل قيادي في الحزب”، مشيرا إلى أن “هذه الوسائل الإعلامية المضلّلة نشرت هذه الأنباء العارية عن الصحة لأغراض سياسية”.

ويقول المسؤولون الأكراد إن “اتخاذ مقاتلي حزب العمال أراضي الإقليم العراقي قواعد لهم سبب رئيسي لتعرض القرويين إلى القصف التركي ووقوع ضحايا ومصابين في المناطق الحدودية”.

ويمكن أن تشمل الاتفاقية الأمنية المنتظرة بين بغداد وأنقرة، الملف الثاني في أجندة الوفد العراقي، وهو الوجود العسكري التركي قرب مدينة الموصل.

ولدى تركيا نحو ثلاثة آلاف مقاتل وكتيبتا مدرعات في موقعين بشمال العراق. وتقول أنقرة إن انتشار هذه القوة هناك، ضروري لضمان أمن حدودها مع العراق، بعد الفراغ العسكري الذي نجم عن اجتياح تنظيم داعش مساحات واسعة، بينها الموصل، صيف العام 2014.

وبالرغم من أن العراق أعاد بسط سيطرته العسكرية على جميع هذه المناطق، إلا أن تركيا مازالت تجادل بالأهمية الاستراتيجية لبقاء قواتها في العراق.

وتقول المصادر إن مصير هذه القوات مطروح على طاولة البحث بين الوفد العراقي والمسؤولين الأتراك وسط توقعات بأن “تحصل أنقرة على سماح إضافي ببقاء قواتها في العراق في حال عرضت تعاونا خاصا في ملف تنظيم داعش”.

ويكتسي الملف الثالث في المباحثات العراقية التركية طابعا سياسيا إذ يتعلق بإمكانية تنسيق المواقف بين أنقرة وبغداد، بشأن التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب المصادر، فإن بغداد تعتقد أن أنقرة هي أقرب الجيران إلى مبدأ الحياد الإيجابي الذي ينتهجه العراق في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

ومع ذلك، لا يتوقع المراقبون أن تسفر المباحثات العراقية التركية عن التوصل إلى اتفاق لإعلان موقف جديد من توترات المنطقة، لكنها يمكن أن تعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، في ظل خسارة إيران جزءا من أدواتها الاقتصادية في العراق، بسبب العقوبات الأميركية عليها.

3