تركيا.. يد ناعمة ضد داعش وأخرى قاسية تجاه الأكراد

تتواصل أعمال العنف الدامية جنوب شرق تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية، منذ انهيار اتفاق لوقف إطلاق النار بين مسلحي حزب العمال الكردستاني وأنقرة. ويؤكد مراقبون أن الجيش التركي يكيل بمكيالين في التعامل مع الإرهاب، إذ يبدي تساهلا مع داعش فيما يمر إلى القوة القصوى في تحركاته ضد الأكراد.
الثلاثاء 2016/02/09
الهروب من ازدواجية اردوغان

أنقرة- أفادت تقارير إخبارية تركية بأن عشرة من عناصر منظمة “حزب العمال الكردستاني” قتلوا بمنطقة جيزرة بمحافظة شيرناق جنوب شرقي تركيا ليل الاثنين.

ونقلت وكالة أنباء “الأناضول” عن مصادر أمنية تركية القول إن عناصر المنظمة استهدفت بالأسلحة النارية والصواريخ قوات الأمن التي تقوم بعملية أمنية في المنطقة، وردت قوات الأمن بإطلاق النار على المنازل التي يتحصن بها المسلحون، ما أدى وفقا للحصيلة الأولية، إلى مقتل 10 منهم.

وتهز أعمال عنف يومية جنوب شرق تركيا منذ انهيار اتفاق لوقف إطلاق النار، جرى التوصل إليه عام 2013 بين مسلحي حزب العمال الكردستاني وتركيا في يوليو الماضي، مما أشعل مجددا صراعا استمر لثلاثة عقود وأسفر عن سقوط 40 ألف قتيل.

والجمعة، كشفت أنقرة عن استبعادها عقد محادثات مع الأكراد لإنهاء الصراع، وقالت إن الحكومة ستدعو ما وصفته بجماعات المجتمع المدني إلى طاولة الحوار كبديل. وكشف رئيس الوزراء التركي ما وصفه بأنه “خطة” جديدة لتعزيز الأمن وإعادة إعمار المناطق التي دمرها الصراع، لكنه أوضح أن حزب العمال الكردستاني سيتنحى جانبا إذا لم يلق السلاح.

وأضاف داودأوغلو “نحن نبدأ فترة جديدة من أجل وحدتنا الوطنية سنتحدث للناس بشكل مباشر. سنتحدث للجميع إلا من يحملون السلاح في أيديهم”. وقال إن الخطة تشمل إجراءات اقتصادية مثل منح قروض دون فوائد للمزارعين. وقال داودأوغلو عن حزب العمال الكردستاني “أولا عليهم إلقاء السلاح وحينئذ ربما تكون هناك فرصة للحوار معهم”.

واستأنفت تركيا هجماتها على حزب العمال الكردستاني بعد انهيار وقف لإطلاق النار دام عامين ونصف العام في يوليو الماضي، ويشهد جنوب شرق البلاد أسوأ أعمال عنف منذ نحو 20 عاما. وبعد الدمار الذي لحق البنية التحتية شرق تركيا، ارتفعت حدة الأصوات الممتعضة من السياسات الحكومية التي تتبنى الحل العسكري دون اللجوء إلى الحوار كما يطالب بذلك الاتحاد الأوروبي، ما زاد من دعوات الإضراب والاحتجاجات والمطالبة بإقامة دولة منفصلة عن الحكم المركزي في أنقرة.

توتر سياسي شديد يسود في تركيا بين الحكومة وأبرز حزب مؤيد للأكراد بسبب العملية العسكرية التي يشنها الجيش في مدن عدة ضد متمردي حزب العمال الكردستاني

وعاشت معظم مدن وبلدات المناطق الشرقية في الفترة الأخيرة حظرا للتجول، في ظل تردي الأوضاع الأمنية، ما انعكس على الحياة العامة وجعل المدنيين فيها عرضة لتبعات الاشتباكات، وتسبب بنقص حاد في المواد الغذائية والطبية ووقود التدفئة، وانقطاع الكهرباء والماء في معظم الأحياء، وإغلاق المدارس والدوائر الرسمية.

وتسبب حظر جزئي لحظر التجول الأسبوع الماضي في نزوح المئات من الأشخاص من منطقة شهدت اشتباكات عنيفة بمدينة ديار بكر كبرى المدن في جنوب شرق تركيا، للفرار من أي اشتباكات أخرى قد تندلع بين قوات الأمن والمسلحين الأكراد.

وتقول الحكومة إن حظر التجول المفروض في مناطق أخرى في جنوب شرق البلاد تم فرضه حتى يتسنى للشرطة إزالة المتاريس والعبوات الناسفة وردم الخنادق التي حفرها مسلحون يتبعون حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية.

ويقول مراقبون إنه على الرغم من المخاطر المحدقة بتركيا والمتعلقة بالتنظيمات الإسلامية المتطرفة، فإن السلطة تصرف النظر عن خطر المتطرفين الإسلاميين الذين حظوا بدعم تركي طيلة السنوات الماضية، وتركز على خطر الأكراد بشكل كبير.

ويسود توتر سياسي شديد في تركيا بين الحكومة الإسلامية المحافظة وأبرز حزب مؤيد للأكراد في البلاد، بسبب العملية العسكرية غير المسبوقة في حجمها التي يشنها الجيش التركي في مدن عدة في جنوب شرق الأناضول ضد متمردي حزب العمال الكردستاني.

كما تواجه تركيا منذ سنوات انتقادات داخل الاتحاد الأوروبي بدعوى وجود أوجه قصور في سيادة القانون وحرية الصحافة. وأعرب رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، الأربعاء، عن رفضه لأي تدخل دولي في الحرب على حزب العمال الكردستاني.

وفي أعقاب لقائه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الاثنين في العاصمة التركية أنقرة، قال أوغلو إنه لا توجد دولة تسمح بأنشطة إرهابية داخل حدودها. ودافع رئيس الوزراء التركي عن العملية التي تقوم بها القوات الحكومية ضد الأكراد. وذكر أن بلاده تحارب كدولة قانون ديمقراطية هناك ضد إرهابيين ومهربي سلاح، وأعرب عن أمله في إمكانية انتهاء المعارك في أقصر وقت.

5