تركيبة الحكومة الجديدة تحبط آمال الأردنيين في القطع مع السائد

سياسيون ونقابيون يؤكدون أن التوليفة الحكومية لم تخرج عن نهج تشكيل الحكومات التي سبقتها رغم تعزيز وجود العنصر النسائي.
الثلاثاء 2018/06/19
بداية صعبة

عمان - تثير التركيبة الحكومية التي أعلنها رئيس الوزراء الأردني المكلّف عمر الرزاز الأسبوع الماضي والتي تضمّنت أسماء سبق وأن تولت حقائب وزارية، جدلا كبيرا، حيث اعتبرها البعض مخيبة للآمال، فيما طالب آخرون بضرورة منحها فرصة للعمل.

وعلى خلاف ما كان منتظرا بأنها ستكون حكومة “رشيقة”، ضمت التشكيلة 28 وزيرا فيما سجلت سابقة لناحية تولي 7 نساء حقائب وزارية على غرار ميري قعوار وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، وهالة زواتي وزيرة للطاقة والثروة المعدنية، وبسمة النسور وزيرة للثقافة، وجمانة غنيمات وزيرة دولة لشؤون الإعلام.

بالمقابل حافظ كل من سمير مبيضين على حقيبة الداخلية، وأيمن الصفدي على حقيبة الخارجية، كما بقي كل من موسى المعايطة في موقعه وزيرا للتنمية السياسية والشؤون البرلمانية، ووليد المصري وزيرا للبلديات والنقل، وسمير مراد وزيرا للعمل، ومحمود الشياب وزيرا للصحة.

واعتبر سياسيون ونقابيون ومسؤولون سابقون أن هذه التوليفة الحكومية لم تخرج عن نهج تشكيل الحكومات التي سبقتها رغم تعزيز وجود العنصر النسائي، وهي مؤشر على أن لا تغيير مأمول في الأفق.

وكان الأردن قد شهد الفترة الماضية مسيرات احتجاجية غير مسبوقة شاركت فيها فعاليات نقابية واقتصادية للمرة الأولى ردا على الزيادات في الأسعار وقانون الضريبة على الدخل، وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى إقالة حكومة هاني الملقي، وتكليف وزير التربية والتعليم السابق عمر الرزاز، وسط آمال في أن ينجح الأخير في القطع مع السياسات الحكومية السابقة.

مراقبون: الرزاز لن يكون بوسعه منفردا إحداث نقلة نوعية على مستوى طريقة العمل الحكومي، في ظل العقلية الكلاسيكية التي تدار بها الأمور في الأردن

وقال الوزير الأسبق أحمد خلف المساعدة الإثنين في تغريدة على “تويتر”، “التشكيل الحكومي بمعظمه جاء مخيبا للآمال والتطلعات الإصلاحية وكنا نأمل أفضل مما كان من رئيس الوزراء وبكل الأحوال سنرى قريبا ما في جعبة هذه الحكومة".

وبدا تيار الأحزاب الوسطية الذي يضم 11 حزبا أكثر تفاؤلا، حين قال في بيان له الإثنين “رغم سيادة نمط الحكومات المشكلة فإنه من الصعوبة الحديث عن محيط سياسي مشابه لنمط المحيط الوزاري السابق من حيث تركيبة الحكومة التي غلب عليها الطابع الاقتصادي التنموي المؤطر سياسيا بوجود قيادات وطنية اكتسبت تجارب اقتصادية وسياسية وقدرا عاليا من الدراية التامة بالعمل الحكومي الجاد فضلا عن الأهلية والكفاءة العالية”.

وشدد التيار على نظرته المتفائلة لقدرة الحكومة على التعاطي مع المرحلة الدقيقة الراهنة واستخلاص القوانين العامة التي تحكم النجاح في عملية التنمية الاقتصادية ومكافحة الفقر وتوظيفها لمصلحة الوطن والمواطن.

وكان رئيس الوزراء عمر الرزاز قد اضطر الأحد للخروج عن صمته والرد على حملة التشكيك التي رافقت إعلانه عن تركيبة الحكومة قائلا إن “الهدف من التغيير الحكومي لم يكن تغيير كل الوجوه وإنما تشكيل فريق اقتصادي يدرك الأبعاد الاجتماعية للقرارات المالية وفريق خدمي لديه أهداف محددة عليه أن يحققها ويساءل ويحاسب عليها”.

وأضاف الرزاز في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، “سوف نخرج بحزمة إجراءات قبل نهاية الأسبوع ونعلن عن أدوات محددة للتواصل والحوار وسوف نأخذ منها مقترحاتكم وأفكاركم.. فمن حق المواطن أن يساهم في رسم الأولويات وأن يراقب الأداء ويحاسب الحكومات والمجالس المنتخبة”.

وشدد “أرجو أن يكون بعلمكم أن الفريق الوزاري الذي اخترته هو مسؤوليتي وأنا محاسب على اختياري”.

ويرى مراقبون أن الرزاز الذي يعد من خارج الطبقة السياسية التقليدية، لن يكون بوسعه منفردا إحداث نقلة نوعية على مستوى طريقة العمل الحكومي، في ظل العقلية الكلاسيكية التي تدار بها الأمور في الأردن، بيد أنه ما على الجميع إلا إعطاء فرصة لهذه الحكومة خاصة وأن الوضع لا يحتمل الدخول في سجالات عبثية.

2