تركيز منظومة "أس 300" حول منشأة فوردو تحسبا لسقوط الاتفاق النووي

نشرت إيران منظومة الدفاع الصاروخية الروسية “أس 300 ” بالقرب من منشأة فوردو النووية تحسبا لانهيار الاتفاق النووي وبالتالي حماية البنى التحتية النووية من هجومات محتملة، واسترضاء لقاعدة شعبية واسعة بدأت بالتململ من عدم حصول أي تغييرات تذكر على الاقتصاد بعد رفع العقوبات الدولية.
الثلاثاء 2016/08/30
وتيرة سريعة للتسلح

نشرت طهران منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية “أس 300” التي تشمل صواريخ أرض حول منشأة فوردو السرية لتخصيب اليورانيوم.

وبث التلفزيون الإيراني، الأحد، لقطات لنشر المنظومة التي حصلت عليها إيران حديثا عند المنشأة النووية الواقعة في وسط إيران.

وقال البريجادير جنرال فرزاد إسماعيل قائد قوات الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري الإسلامي للتلفزيون الحكومي “أولويتنا الرئيسية هي حماية المنشآت النووية الإيرانية تحت أي ظرف”.

ويقول محللون إن اختيار منشأة فوردو السرية لتخصيب اليورانيوم كمكان لتركيز المنظومة الجديدة يؤكد الأهمية التي يوليها الإيرانيون لبرنامجهم النووي المثير للجدل.

ويضيف هؤلاء أن الإصرار الإيراني على الحصول على المنظومة الدفاعية ومن ثم تركيزها حول إحدى أبرز المنشآت النووية يرسخ الاعتقاد السائد بأن الإيرانيين يتحسبون لسقوط الاتفاق النووي قريبا.

وسمح إبرام اتفاق نووي بين إيران والقوى العظمى في يوليو 2015 برفع تدريجي للعقوبات بعد أن تعهدت طهران ضمان الطبيعة السلمية المحضة لبرنامجها النووي عبر خفض كبير لقدراتها في هذا المجال.

وتوقفت منشأة فوردو، التي تقع في جبل قرب مدينة قم، عن تخصيب اليورانيوم منذ دخول الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى حيز التنفيذ في يناير الماضي، غير أنه تم الاحتفاظ بـ1044 جهاز طرد مركزي لأغراض بحثية.

سياسات التسلح الإيراني السريعة تهدف إلى خلق نوع من التفوق العسكري الإقليمي الذي يسمح لها بفرض أجنداتها على دول الجوار

ويذهب محللون إلى اعتبار أن موافقة إيران المأزومة اقتصاديا على توقيع اتفاق يجردها من معظم “مخالبها” النووية ضرب من ضروب “التنفيس” بعد أن أنهكت العقوبات الدولية اقتصادها وخنقت كل الأنشطة الحيوية بالبلاد، ما أثار استياء شعبيا واسعا كاد أن يتحول في أكثر من مناسبة إلى ثورات تهز السلطة.

وألغت روسيا تحت ضغط من الغرب في 2010 عقدا لتوريد منظومة صواريخ "أس 300" لإيران. لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفع الحظر المفروض ذاتيا في أبريل 2015 بعد التوصل إلى الاتفاق النووي. وقالت إيران في أغسطس إن روسيا وردت الأجزاء الأساسية من المنظومة للبلاد وأضافت أن النظام الصاروخي سيسلم بالكامل بحلول نهاية 2016.

ولم يذكر إسماعيل ما إذا كانت المنظومة قابلة للتشغيل، لكنه قال “اليوم سماء إيران إحدى أأمن السماوات في الشرق الأوسط”. وقال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الأحد، إن القدرة العسكرية للبلاد هدفها دفاعي.

وأضاف في كلمة بثها التلفزيون الإيراني على الهواء “منظومة ‘أس 300” نظام دفاعي وليس هجوميا لكن الأميركيين بذلوا ما في وسعهم لمنع إيران من الحصول عليها”.

يأتي هذا أياما فقط بعد كشف إيران النقاب للمرة الأولى عن منظومتها الدفاعية الصاروخية الجديدة “باور 373” المصنعة محليا والمماثلة لمنظومة الصواريخ الروسية “أس 300”، ما يدل على تصميم طهران على تطوير قدراتها العسكرية رغم مخاوف الغرب.

الإصرار الإيراني على الحصول على المنظومة الدفاعية وتركيزها يرسخ الاعتقاد السائد بأن الإيرانيين يتحسبون لسقوط الاتفاق النووي قريبا

وقررت إيران الانطلاق في هذا المشروع عندما علقت روسيا عقد تسليم منظومة “أس 300” العام 2010 بسبب العقوبات. وتهدف سياسات التسلح السريعة التي تنتهجها طهران، وفقا لمحللين، إلى خلق نوع من التفوق العسكري الإقليمي الذي يسمح لها بفرض أجنداتها في عدد من دول الجوار.

ولا تتوقف السلطات العسكرية الإيرانية عن استعراض قوتها بشكل دوري، ويؤكد متابعون أن هذه السياسات تعمد إلى إرغام دول المنطقة ومنها دول الخليج على القبول بتدخلات طهران عبر ميليشيات موالية لها في أكثر من عاصمة عربية. وتنزع طهران إلى تغيير موازين القوى عبر تدريب وتشكيل وتسليح وتمويل ميليشيات مذهبية في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن.

وتشعر الولايات المتحدة وحلفاؤها الخليجيون بالقلق من دعم إيران للرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية ومن برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للميليشيات الشيعية المتهمة بالاعتداء على المدنيين في العراق. كما تخطط إيران لضرب استقرار دول خليجية عبر تحريك النعرات المذهبية وإثارة القلاقل السياسية كما هو الحال في البحرين والسعودية والكويت.

غير أن سياسات التسلح الإيرانية لا تتوقف عند ضمان الأهداف الخارجية إذ تُستثمر، وفق قراءات، للاستهلاك الداخلي عبر استرضاء قاعدة شعبية عريضة تطمح لتحقيق التفوق العسكري على دول الجوار.

ويعمد الساسة الإيرانيون إلى امتصاص الغضب الشعبي المتنامي جراء عدم تحسن الوضع الاقتصادي عقب رفع العقوبات الدولية من بوابة الخطب النارية المركزة على استعداء الآخر، واستعراض القوة العسكرية.

وتتصاعد مشاعر اليأس في إيران نتيجة لفشل إدارة الرئيس حسن روحاني في تحويل الوعود الانتخابية إلى نتائج على أرض الواقع، كما لم يجن الإيرانيون، إلى الآن، شيئا من الاتفاق النووي، ولا يزال اقتصاد البلاد في حالة من الشلل، ما دفع برموز كبار في الدولة إلى مهاجمة الاتفاق النووي والتهديد بنسفه ما لم تتغير المعطيات.

ويستثمر المتشددون في إيران هذا الوضع في تأليب الرأي العام على سياسات روحاني “المنفتحة” ويحشدون إلى العودة إلى المربع الأول بذريعة أن العالم يعمل على خداعهم بالوعود.

ويؤكد محللون أن الرصيد الشعبي للرئيس روحاني بدأ بالتآكل مع عجزه عن تلبية طموحات الناخبين المتعطشين لتغييرات موعودة.

وتذهب تحليلات إلى أن الأجهزة المتنفذة في إيران تخطط وتعمل في الخفاء لإقصاء روحاني بعد أن أتم المهمة التي أتوا به من أجلها وهي التنفيس عن اقتصاد البلد ولو لفترة قصيرة. سياسات التسلح الإيراني السريعة تهدف إلى خلق نوع من التفوق العسكري الإقليمي الذي يسمح لها بفرض أجنداتها على دول الجوار

5