تركي يحصد "السعفة الذهبية" في كان ويهديها لـضحايا المظاهرات في بلاده

الاثنين 2014/05/26
المتوجون في مهرجان كان السينمائي في دورته 67

كان- فرنسا- المخرج التركي نوري بيلج سيلان فاز مساء السبت 24 مايو الجاري بالسعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي في دورته الـ67 عن فيلمه “سبات شتوي”، وقد سلّمه الجائزة المخرج الأميركي كوينتين تارانتينو ومواطنته الممثلة أوما ثورمان بمسرح قصر المهرجانات بمدينة كان الفرنسية.

بعد عشرة أيام من العروض ونحو 54 فيلما مشاركا في المسابقة، احتفلت مدينة كان الفرنسية باختتام فعاليات مهرجانها السينمائي السنوي في دورته السابعة والستين الذي آلت فيه السعفة الذهبية إلى المخرج التركي نوري بيلج سيلان عن فيلمه “سبات شتوي” الذي قام بدور البطولة فيه كل من ميليسا زوزان وهالوك بلجينر ونجات إيسلر.

الفيلم ينهض على حكاية ممثّل متقاعد يسمّى “أيدين” ابتنى له فندقا صغيرا في منطقة الأناضول التركية، وراح يديره مع زوجته الشابة نهال وأخته “نيكلا”. ولأن ثلوج فصل الشتاء تقلّل من عدد نزلاء الفندق، فقد تحوّلت الحياة فيه إلى شبه نوم تعكّر صفوه مشاكل عديدة منها تنبّه “أيدين” إلى كون علاقته بزوجته قد أصابها الفتور العاطفي، ومنها كذلك وقوع أخته “نيكلا” تحت تأثير أزمة طلاقها. وهي أمور جعلت الفندق يتحوّل إلى مسرح تتصادى فيه معاناة هذه الشخصيات وتتواجه.

عدة أفلام لم تنل جوائز بسبب تدنّي مستواها الفني وإغراقها في المحليات أو بسبب كونها لمخرجين غير معروفين

وبالإضافة إلى بلاغة فيلم “سبات شتوي” الفنية، وقدرة أبطاله على التبليغ السينمائي، فقد رجّح بعض نقاد السينما فوزه بالسعفة الذهبية إلى مجموعة من العوامل السياسية التي تعيشها تركيا الآن وألقت بظلالها على إنجاز الفيلم وطبيعة تلقّيه من قبل لجنة تحكيم المهرجان والجمهور. ذلك أن تركيا تعيش منذ 2013 مظاهرات عنيفة معارضة للنظام التركي وخاصة لسياسة رجب طيب أردوغان الداخلية والخارجية، هذا إلى جانب الحادثة الأليمة التي هزّت مؤخّرا المجتمع التركي ممثلة في انهيار المناجم على مئات العمال الذين قضوا تحت الركام.


وليمة الجوائز


جائزة أفضل ممثلة نالتها الأميركية جوليان مور عن دورها في فيلم “خرائط للنجوم” للمخرج ديفيد كروننبرغ. ونال البريطاني تيموثي سبال جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم “مستر تيرنر” للمخرج البريطاني مايك لي. أما الجائزة الكبرى، والتي تعدّ سعفة ذهبية ثانية، فقد فازت بها الإيطالية أليس روهرواشر عن دورها في فيلم “المارافيغليا”.

وذهبت جائزة لجنة التحكيم مناصفة إلى كل من الفرنسي كزافييه دولان والسويسري جان لوك غودار. ونال الروسي أندريه زياغندساف جائزة أفضل سيناريو لفيلم “الطاغوت”.

هذا، وقد خرجت من مسابقة هذا المهرجان عدّة أفلام دون أن تنال حظّها من الجوائز بسبب تدنّي مستواها الفني وإغراقها في المحليات أو بسبب كونها لمخرجين غير معروفين، على غرار فيلم “يومان وليلة” للأخوين الفرنسيين داردان، وفيلم “تمبكتو” للموريتاني عبدالرحمن سيساكو.


ما خفي في كان

أعناق الجوائز في "كان" تُلوى نحو مناخات سياسية واجتماعية


الملاحظ في مهرجان كان السينمائي أنه تحوّل إلى حدث أسطوري، يرغب في حضوره كلّ فاعل سينمائي ويتمنى الفوز بإحدى سعفاته. بل هو في نسخه الأخيرة لا يزيد عن كونه حدثا سينمائيا تُلوى فيه أعناق الجوائز نحو مناخات سياسية واجتماعية، والدليل أن أغلب الأفلام الفائزة سرعان ما تُطوى صفحتها وتدخل حيّز النسيان، لأنّها لم تنل جوائزها باقتدار فنّي وثيمي وإنما بفضل علائق غالبا ما تُنسى فيها الصنعة السينمائية وتراعى فيها فقط صنعة السياسة. وهو ما جعل من هذا المهرجان فرصة لاستعراض فساتين الممثلات وابتساماتهن الصفراء، وفضاء لالتقاط صور لأناس جعلت منهم الصدف مشاهير وقتهم.

والظاهر أنه في كلّ دورة من مهرجان كان، تُخيّب لجنة التحكيم انتظارات المشاهدين والنقاد السينمائيين ووسائل الإعلام جميعا، حيث تمنح جوائز المهرجان إلى أفلام لم تحظ بتشجيع الجمهور في قاعات العرض وإنما حظيت بصياحهم ونفورهم من بعض مشاهدها أو بسبب خيبات أملهم في مخرجيها. ولعلّ في مثل هذه الأحوال، تختفي إثارة تلقي الجوائز في الوقت الذي تسعى لجنة التحكيم إلى زرعها لدى وسائل الإعلام عبر تسريبات خاصة تحرص فيها على أن تكون متناقضة وهزلية.


وداعا جاكوب


الدورة الـ67 من مهرجان كان السينمائي شهدت تنحّي مديرها جيل جاكوب، المخرج والناقد السينمائي الذي يبلغ من العمر 84 سنة. وكان جاكوب قد انضمّ إلى لجنة المهرجان منذ ما يقارب 38 سنة، وهو يرأس دوراته من سنة 2001 إلى سنة 2014. وقد صرّح لحظة إعلان تنحّيه من رئاسة المهرجان: “لقد أسّست هذه الجائزة منذ فترة طويلة، وذلك بغاية مساعدة السينمائيين واكتشاف أعمالهم، وهي مناسبة للاحتفاء بالسينما والتفكير في مستقبلها، والمهرجان في صيغته الحالية يلخّص كلّ طموحاتي التي علّقتها عليه”.

16