ترميم العلاقة الزوجية السيئة يمر عبر تجديد خلايا الجسم

أزواج يصطحبون زوجاتهم إلى عيادة التجميل لتحديد موضع التدخل الجراحي حسب رغباتهم.
الجمعة 2019/09/27
بحث عن المتعة والرضا

تشبيب الملامح للتصدي للشيخوخة بات اليوم سهلا ومتاحا بمجرد توفر الأموال الكافية. ويصر كثيرون وخاصة النساء على معاندة التجاعيد والشيب ويقمن بكل ما يلزم لذلك من عمليات تجميلية جراحية وغير جراحية، وتعتبر غالبيتهن أنهن لا يمكن أن يكن مقبولات من الشريك وفي المجتمع من دون مظهر جميل يافع، ويعتقدن أيضا أن جمالهن وشبابهن إحدى ركائز السعادة الزوجية، وبذلك تقع سيدات في فخ “الإدمان” على عمليات التجميل، لكن هل يمر تجديد العلاقة الزوجية ضرورة بتجديد خلايا الجسم والمحافظة على شبابه الدائم؟

"التجميل وشد الوجه وعضلات الجسم سلاحي للحصول على الحرية، وللتغلب على شيء أقوى من جسدي لا أستطيع التصدي له سوى بعمليات التجميل، فأشياء مثل العوامل الجينية ومرور الزمن وظهور علامات الشيخوخة لا يمكنني التحرر منها دون إجراء عمليات التجميل بصفة دورية”، هكذا اعترفت جراحة التجميل الفرنسية إيزابيل سارفاتي، في برنامج تلفزيوني، معرجة على كتابها “قصص العمليات البلاستيكية”، حيث تحدثت عن قصص التحول والإصلاح والمصالحة الشخصية والمضحك والمأساوي والإنساني ولم تنكر المحن والآلام وحالات الغضب في مهنتها ومن عمليات التجميل التي خضعت لها بدورها لأنها مدمنة عليها.

وأوضحت الطبيبة الجراحة أنها تعتبر عمليات التجميل ضرورية للجسم مثل ممارسة الرياضة، لأنها تحتاج إلى صيانة دورية وجراحة تجميلية وهما الحل بالنسبة للكثيرين مثلها، خضعت إيزابيل إلى سبع عمليات تجميلية من بينها شد الوجه وتقويم الأنف وشد الثديين والفخذين وغيرها من الأعضاء، مؤكدة أنها باتت مدمنة على ذلك بالرغم من الخوف والألم والضغط الذي تعانيه عند الدخول إلى قسم العمليات.

وقالت إيزابيل في كتابها “أسأت لجسمي من أجل الإحساس بالمتعة والرضا وسوف أدفع ثمن ذلك”، مضيفة أن الجراحة التجميلية مكلفة ليس فقط ماديا بل أيضا نفسيا وبدنيا، فهي في نهاية الأمر عنف مسلط على الجسد، فمن ناحية الإحساس بالألم والخوف والرهبة ومن ناحية أخرى الاعتداء على الجسم بالمشرط والجراحة.

وأردفت أن زوجها يعارض هذه العمليات وأنها بدورها ترفض أن تسير ابنتها على منوالها. واعتبرت أن العامل النفسي هو الأهم في جراحات التجميل حيث إن الشعور بالسعادة بعد العملية وتقبل النفس يحدد نجاح العملية من عدمها وهو الذي يقف وراء قبولها أو رفضها لإجراء جراحات على مرضاها.

اللقاء الأول مع الجراح مهم للزوجين فهو يمكنهم من فهم حقيقة الرغبة في إجراء عملية التجميل ويتيح لهما فهم النواحي النفسية لكل منهما

ويرى الطبيب دافيد بيكوفسكي المختص في الجراحات التجميلية والبلاستيكية حول تأثير هذه العمليات على حياة الزوجين أن لكل ثنائي ميزاته وخصائصه لذلك فإن ردة الفعل تجاه نية الطرف الآخر القيام بتدخل جراحي تجميلي سيكون مختلفا وفقا لاختلاف الشخصيات والآراء. مشيرا إلى أن بعض الأزواج يختارون اللجوء إلى العمليات التجميلية في نفس الوقت تقريبا خاصة في ما يتعلق بالشيخوخة، هذه الفئة من الأزواج تفضل أن تعيش مرحلة الشيخوخة بطريقة مختلفة تكون أقل حدة وبتجاعيد أخف مثلا.

غير أن قرار القيام بتدخل تجميلي من قبل أحد الزوجين يمكن ألّا يروق للشريك، وقد يصل إلى إثارة معارضته وزيادة التوتر والخلافات حيال المسألة، خاصة بالنسبة للناس الذين يعتبرون الجراحات التجميلية من التابوهات التي لا تقبل النقاش وتستوجب الرفض المطلق دون شروط، وفق بيكوفسكي.

لكن هذا لا ينفي وجود بعض الأزواج الذين يقترحون على الطرف الآخر تجديد مظهره أو إصلاح أحد عيوب الجسم أو تجميله مثل أن يقترح الرجل على زوجته إجراء عملية تكبير الثديين. ويعتبر الجراح أن أخذ قرار يتعلق بالعمليات التجميلية يظل عموما قرارا خاصا جدا ونابعا من إحساس بالحاجة لذلك التدخل، ويجب أن يتخذ هذا القرار بعد حوار ثنائي صريح تثار فيه نقاط مثل الحاجة للعملية والرغبة في إجرائها لكي يكون القرار مبنيا عن قناعة الطرفين.

ويكون دور طبيب التجميل حاسما في اتخاذ الزوجين للقرار النهائي حيث يجب أن تنسج علاقة ثقة بين الطرفين، وهو ما يتيح للجراح الفرصة لطرح أسئلة حول الدوافع الحقيقية لإجراء عملية التجميل ومن بينها هل يرغب الشخص فقط في تغيير الجسم، أو جسم الشريك، لتجاوز مشكلات نفسية معقدة أم أن المسألة مجرد رغبة في التغيير.

عمليات التجميل يمكن أن تحل المشاكل الزوجية
عمليات التجميل يمكن أن تحل المشاكل الزوجية 

ويضيف دافيد أن العديد من الراغبين في إجراء تدخلات جراحية يطرحون أسئلة مثل: هل يجب أن أتحدث مع شريكي عن تفاصيل العملية التجميلية؟ ماذا أفعل إذا أثّر قراري على حياتي الزوجية؟ إلى أي حد يمكن لشريكي أن يتدخل في قراري؟ شريكي يريد أن أغير شكلي كيف يمكن أن أتصرف حيال ذلك؟ هل تعد الجراحة التجميلية حلا لزواج يمر بوضع سيء؟

اللقاء الأول مع الجراح يظل مهما جدا للزوجين فهو يمكنهم من فهم حقيقة الرغبة في إجراء عملية تجميلية وقد يتيح للطرفين فهم النواحي النفسية لكل منهما، كما يمنح الطرف المعني فرصة ثانية لإعادة التفكير في قراره، ويفتح باب الحوار بين الزوجين حول المسائل الشخصية والدوافع النفسية للعديد من المواضيع التي يعتبرها البعض إما خاصة جدا بالشخص ذاته فقط ولا حق للشريك في التدخل فيها، وفي المواضيع التي تصنف ضمن التابوهات أيضا، حسب دافيد.

وتهدف الجراحة التجميلية إلى خلق الانسجام في الوجه والشكل وأيضا بناء الانسجام بين المظهر والشكل الحقيقي للشخص، و”إيجاد التوازن بين جميع هذه النقاط يظل المهمة الرئيسية للجراح مهما كان نوع التدخل الذي يقوم به”، على حد تعبير دافيد الذي أوضح أن الجراح يواجه عموما موقفين رئيسيين الأول عندما يرغب أحد الزوجين في القيام بتدخل تجميلي لكن الشريك يرفض ذلك، أما الثاني فهو أن يطلب أحد الزوجين من الآخر إجراء عملية تجميلية. وفي كلتا الحالتين لا يجب أن يتوقع الزوجان أن عمليات التجميل يمكن أن تحل مشاكلهما الزوجية فليس هذا هدفها ولا دورها.

ويعرج المختص على أن بعض التدخلات التجميلية قد تكون بطلب من زوجين يعتبرانها آخر فرصة لإنقاذ علاقتهما، مؤكدا أنه عايش تجربة مماثلة، موضحا أن بعض الراغبين في عمليات التجميل يعيشون التجربة وكأنها آخر محاولة لإنجاح العلاقة الزوجية التي تمرّ بالعديد من الصعوبات التي ترجع أساسا إلى عوامل نفسية من بينها أن يشعر أحدهما أنه لم يعد يعجب الآخر وفقد جاذبيته ما يدفعه إلى الاعتقاد بأن التجميل يمكن أن يعيد الأمور إلى نصابها ويحيي الشغف والانسجام بينهما.

ويضيف أن “بعض الأزواج يرافقون زوجاتهم إلى العيادة لكي يوضحوا للجراح نوعية ومكان التدخل الذي يرغبون في رؤيته عند زوجاتهم”.

21