ترميم علاقة الصحافيين برجال الأمن في تونس يمر عبر تطبيق القانون

التضييق على عمل الصحافيين يهدد حرية التعبير، ونقابة الصحافيين التونسيين تتفق مع وزارة الداخلية على إيجاد صيغ وآليات لتسهيل عمل الصحافيين دون أي تضييقات.
السبت 2020/08/15
العمل جنبا إلى جنب في الميدان

نقابة الصحافيين التونسيين تنبه وزارة الداخلية إلى ”خطورة استعمال أعوانها (رجال الأمن) لسلطتهم” بعد تلويحهم بالانتقام من صحافية انتقدت أداءهم الأمني في تدوينة على حسابها على فيسبوك.

تونس - نبهت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين في بيان وزارة الداخلية التونسية من “خطورة تلويح أعوانها (رجال الأمن) باستعمال سلطتهم بطريقة غير مشروعة للانتقام من الصحافيين”.

وسبق للنقابة الوطنية للأمن الداخلي في تونس أن شطبت عضوية رجال أمن نقابيين بسبب تورطهم في الاعتداء على صحافيين عام 2018.

وجاء بيان نقابة الصحافيين على خلفية تعرض الصحافية في إذاعة “شمس أف.أم” الخاصة وصال الكسراوي لحملة تحريض وتشويه بعد نشرها لتدوينة على حسابها على فيسبوك انتقدت فيها الأداء الأمني في الفترة الأخيرة.

وتداول رجال أمن صور الصحافية مرفقة بعبارات تحريضية وتم فيها انتهاك حياتها الخاصة.

كما توجهوا إليها بتعليقات متضمنة لعبارات نابية تقوم على التمييز على أساس النوع الاجتماعي وتهديدات صريحة بالتضييق عليها والتنكيل بها والاستعمال غير المشروع للسلطة ضدها. كما قام أحد رجال الأمن بتهديدها مباشرة بالانتقام منها ومضايقتها.

ونشرت الصحافية صباح الثلاثاء الماضي تدوينة على حسابها على فيسبوك حول تجاوز بعض الأمنيين للسلطة ومجموعة الخروقات التي يقومون بها في إطار الجدل الحاصل مؤخرا على انتهاكات لحقوق الإنسان. وقد تم استهداف الكسراوي على شبكات التواصل الاجتماعي لصفتها الصحافية.

النقابة حذرت من خطورة تواصل إفلات المعتدين على الصحافيين من العقاب في غياب إدانات علنية من السلطات 

يُذكر أن 80 في المئة من العاملين في القطاع الإعلامي التونسي هم من النساء، كما تتولى إعلاميات المواقع الأولى في عدة مؤسسات إعلامية، مثل الإدارة العامة لوكالة تونس أفريقيا للأنباء.

وكان رئيس الحكومة  المكلف  هشام المشيشي أعلن دعمه المتواصل لحرية الصحافة، مؤكدا أهمية ذلك في نجاح  التجربة  الديمقراطية، مؤكدا ضرورة التعامل مع قضايا الصحافيين المهنية والاقتصادية  والإجتماعية.

واعتبر نقيب الصحافيين التونسيين ناجي البغوري من جانبه أن نقابة الصحافيين معنية باستقرار البلاد.

ومارس الماضي، التقى وفد من النقابة هشام المشيشي وزير الداخلية آنذاك، بمقر وزارة الداخلية. وشدد المشيشي، حينها، على الدور المحوري لوسائل الاعلام في نقل المعلومة الدقيقة.

من جهته عبّر وفد النقابة على أهمّية تمكين الصحافيين المحترفين من القيام بدورهم لنقل المعلومة الصحيحة للمواطنين ومقاومة الإشاعات والأخبار الكاذبة.

وعرض الوفد على وزير الداخلية بعض التضييقات التي يتعرض لها الصحافيون، مما يعيقهم عن أداء دورهم في أفضل الظروف. واتفق الطرفان على إيجاد صيغ وآليات لتسهيل عمل الصحافيين دون أي تضييقات.

تصاعد خطير لحملات التهديد والانتهاك لحرية الرأي والتعبير
تصاعد خطير لحملات التهديد والانتهاك لحرية الرأي والتعبير

ويشير مراقبون إلى ضرورة عقد وزارة الداخلية لقاءات شهرية مع الصحافيين، لتجاوز الأخطاء أو سوء التقدير والتفاهم من الطرفين.

وأشار رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، إلى وجود “تهديدات جدية لحرية الصحافة في تونس تبرز من حين إلى آخر وحنين إلى ممارسات الماضي”.

واعتبر أنه من “غير الطبيعي السكوت عن هذه الممارسات التي يجب أن تقبر في مهدها”، متابعا لا مجال للرجوع إلى الوراء في علاقة بحرية التعبير”.

وأفاد أنه لا يمكن كهيئة وطنية لمكافحة الفساد أن “يعملوا وسط أجواء تكميم الأفواه”، لافتا النظر إلى ضرورة “الحذر كل الحذر من عودة ممارسات الماضي”، وفق تعبيره.

وسبق للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين أن أصدرت يوليو الماضي تقريرا اعتبرت فيه أن وزارة الداخلية التونسية ومجلس نواب الشعب التونسي هما الأكثر عداء لحرية الصحافة.

وتتواتر الاعتداءات على الصحافيين التونسيين والتضييق عليهم، في المدة الأخيرة، من قبل بعض رجال الأمن ونواب في البرلمان من حزب النهضة وائتلاف الكرامة.

ويوم 17 يوليو الماضي، “اقتحمت مجموعة من الموالين لحركة النهضة وائتلاف الكرامة المكان المخصّص للصحافيين في قاعة الجلسات في البرمان ورفعت شعارات سياسية لا علاقة لهم بها”، وفي اليوم ذاته أصدر مدير ديوان رئيس البرلمان المستقيل الحبيب خضر أوامره للأمن الرئاسي بمنع دخول الوافدين على مجلس نواب الشعب ولم يستثن الصحافيين.

الحذر كل الحذر من عودة ممارسات الماضي
الحذر كل الحذر من عودة ممارسات الماضي

وتم على خلفية ذلك منع الصحافيين من دخول البرلمان في مناسبتين، “في استهداف سافر لحرية الصحافة لا يمكن أن يبرره نفي إدارة الإعلام والاتصال وجود قرار بمنع الصحافيين من العمل وتعهدها بعدم التكرار واعتبار المنع اجتهادا من الأمن الرئاسي المكلّف بحماية مبنى البرلمان”، وفق نقابة الصحافيين التونسيين.

وأشارت النقابة إلى أنه رغم تواصلها الفوري مع كلّ الأطراف المعنية بتسهيل عمل الصحافيين بمجلس نواب الشعب، إلا أن الاعتداءات على الصحافيين تواصلت بنفس النسق، والتي قالت إنها تذكّر بممارسات البوليس السياسي في عهد النظام السابق.

ولاحظت أنه في الوقت الذي كان ينتظر فيه الصحافيون دعما واضحا من المؤسسة البرلمانية، عززت كتلة ائتلاف الكرامة نهجها المعادي للحريات الصحافية من خلال تهديد النائب يسري الدالي بتعديل النظام الداخلي للمجلس يُمنع الصحافيون بموجبه من العمل في حال “ثبوت اختلاقهم للإشاعات والافتراء على النواب”، معتبرة أن الدالي نصّب نفسه وصيا على العمل الصحافي في تدخل غير مسبوق في المضامين الصحافية.

وعبّرت النقابة عن إدانتها لوزارة الداخلية “التي لم تتحمل مسؤولياتها في حماية الصحافيين وتسهيل عملهم ومساءلة أعوانها (رجال الأمن) المورطين في ذلك، وتساهلها في تبرير اعتداءاتهم المتكررة على الطواقم الصحافية خاصة خلال شهري يونيو  ويوليو 2020”.

 كما نبّهت لتراجع الوزارة عن التزامات قطعتها إدارتها السابقة بما في ذلك المتعلقة بدور الناطق الرسمي، مدينة عودة الهرسلة الأمنية ضد الصحافيين والمصورين الصحافيين في تجاوز صارخ للدستور والقانون.

عودة الهرسلة الأمنية ضد الصحافيين والمصورين الصحافيين في تجاوز صارخ للدستور والقانون
عودة الهرسلة الأمنية ضد الصحافيين والمصورين الصحافيين في تجاوز صارخ للدستور والقانون

وكانت جمعيات  ومنظمات ناشطة في مجال حرية التعبير وحقوق الإنسان دانت في بيان مشترك ما  أسمته التهديد المستمر  لحرية الرأي والتعبير.

ووقع على البيان 22 جمعية ومُنظمة غير حكومية منها الرابطة التونسية لحقوق الانسان والجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وجمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية إضافة إلى المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة ومركز تونس لحرية الصحافة.

واعتبرت هذه المنظمات أن تونس تشهد أزمة سياسية حادّة رافقها تصاعد خطير لحملات التهديد والانتهاك لحرية الرأي والتعبير والصحافة وتوظيف الأجهزة الأمنية والقضائية للتضييق على الحريات وتقييدها.

وأضافت أن البرلمان التونسي أصبح طيلة الفترة المُنقضية فضاء لترذيل الحياة السياسية، ومنبرا لبثّ كتل برلمانية يمينية شعبوية خطاب عنف وكراهية وتحريض ضدّ الإعلاميين لتلجيم أفواههم وضرب ونسف ما تحقق في مجال حرية الصحافة.

18