ترميم كامل لبيزا مصر المائل.. "سنفرو" بحلة جديدة

ترميم الهرم المعروف باسم الهرم الأحمر البالغ ارتفاعه 98 مترا من قاعدته حتى قمته وتجميع الأحجار المتساقطة من حوله، مع الحفاظ على القيمة الأثرية.
الأحد 2019/07/14
الترميم لم ينقص من قيمة الهرم التاريخية

احتفل المصريون باستكمال أول عملية ترميم لهرم بالكامل مع المحافظة على الشكل المميز له ودون الإخلال بقيمته التاريخية، لاسيما وأن هرم سنفرو المنحني كان سببا لاكتشاف الفراعنة طريقة مطورة لبناء الأهرامات.

الجيزة (مصر) – مثّل ترميم هرم “سنفرو” المنحني بالجيزة، الذي يشبهه البعض ببرج بيزا المائل، بسبب تكوينه الهندسي الفريد، نقلة مهمة وحدثا فريدا، لاسيما مع إعادة جميع أحجاره المتساقطة بالكامل لمكانها السابق ليجذب الحاضرين بارتفاعه الشاهق الذي يبلغ 98 مترا.

واحتفلت وزارة الآثار بالهرم الجنوبي المرمم، وهو ثالث أكبر أهرامات مصر، إذ امتدت أعمال الترميم من قاعدته حتى قمته، كما تم تجميع الأحجار المتساقطة من حوله، بالإضافة إلى ملء الفواصل بين جوانب الأحجار التي فقدت تماسكها بسبب عوامل التعرية، مع الحفاظ على القيمة الأثرية للهرم.

وقال مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن أعمال ترميم الهرم تمت بكفاءات مصرية في محاولة لإعادة الهرم إلى ما كان عليه قبل تأثره بعوامل الجو وتساقط بعض من أحجاره الخارجية.

وتابع أن المرممين استخدموا دعامات داخلية ضخمة للمرة الأول للحفاظ على جسم الهرم من الداخل وهو عمل فريد نظرا لضخامة جسم الهرم وقدم الأحجار، مشيرا إلى أنه تم مراعاة القيمة التاريخية، بملء الفواصل بين الأحجار وليس بداخلها لرعاية الأثر المهم.

وأبدى السائحون الذين جاؤوا إلى منطقة دهشور بمحافظة الجيزة، التي تعج بالعشرات من الأهرامات المتناثرة، انبهارهم بالحلة الجديدة للهرم، لاسيما وأن القيمة التاريخية للهرم، لا تقل عن هرم “خوفو” الشهير، إذ استغرق بناؤه نحو 14 سنة ليكون مقبرة لمؤسس الأسرة الثالثة “سنفرو”، إلا أن شكله الغريب جعل “سنفرو” يبني هرما آخر حجارته باللون الأحمر.

وأعربت ساندرا ريدموند، وهي سائحة أسترالية مغرمة بالحضارة الفرعونية، في حديثها لـ”العرب”، عن سعادتها، قائلة “أنا سعيدة الحظ لأن الصدفة فقط جعلتني أزور أهرامات دهشور في يوم افتتاح هرم سنفرو بعد ترميمه. هو هرم جميل وعملاق وأهم ما يميزه أنه منحن بصورة مثيرة مثل فاكهة الجوافة بشكل هندسي غير مسبوق، وهو ما يعطيه المزيد من الجاذبية عن بقية الأهرامات والمباني التاريخية حول العالم”.

وظهر العشرات من السياح الذين ملأوا المنطقة الأثرية يسارعون في التقاط صور خاصة مع الهرم، بصورة تظهرهم وكأنهم يسندون الجانب المنحني في المبنى، كصور ساخرة.

ويرى أحمد لطيف، وهو أحد الأثريين المشاركين في أعمال الترميم، أن انحناء الهرم جاء صدفة عندما بني قبل 4 آلاف عام، إذ اختار المهندسون بناءه بزاوية 58 درجة، ولكنهم فوجئوا بعد اكتمال نصف المبنى أن تلك الزاوية الكبيرة تتسبب في ارتفاع حاد يـصعّب العمل لتكملته وبناء القمة، فاختار البناؤون تشييد جدار تدعيمي جعل زاوية الميل 55 درجة، ثم تم تكملة البناء بزاوية منحنية، فظهر الهرم بشكل فريد عن بقية الأهرامات الفرعونية.

وأضاف لطيف لـ”العرب”، “يعد الهرم المنحني، ثالث أكبر هرم بعد هرم الملك خوفو والهرم الشمالي‫ للملك سنفرو المعروف باسم الهرم الأحمر‫، وهو ثاني أغرب شكل هندسي للهرم بعد هرم “زوسر” المدرج، الذي بني على شكل درجات منبسطة ومرتفعة.

ويعتبر هرم سنفرو أقدم من أهرامات الجيزة الثلاثة، لاسيما أن الملك خوفو استمد من والده سنفرو، وهو الذي سبقه في الحكم مباشرة، أهمية بناء هرم كبير بعد أن رأى سنفرو أن الشكل الهرمي هو الأفضل من الناحية الجنائزية لاستقبال حياة ما بعد الموت أو الآخرة.

وتضاف لأهمية هرم سنفرو المنحني أنه كان سببا لاكتشاف الفراعنة طريقة مطورة لبناء الأهرامات بعد أن استبدلوا تقنية البناء بزاوية 55 أو 43 درجة، بطريقة وضع طوابق أفقية من الحجارة، كل طبقة مربعة من الحجارة تعلوها طبقة أقل في المساحة، وهذه التقنية الجديدة جعلت سنفرو يبني هرما عملاقا، أطلق عليه الهرم الشمالي على بعد 1.6 كم شمال الهرم المنحني بدهشور، وبناء على تقنية بناء هرم سنفرو الشمالي بنيت أهرامات الجيزة.

24