ترميم لوحات الفسيفساء يعيد رسم تاريخ كنيسة المهد

كنيسة المهد ببيت لحم تستعيد رونقها في الوقت المناسب قبل عيد الميلاد بعد تنظيف وترميم 125 مترا مربعا من أصل ألفي متر مربع من لوحات الفسيفساء الأصلية.
الاثنين 2018/12/17
استعادة الرونق قبل أعياد الميلاد

ترميم كنيسة المهد مهم بالتأكيد للسياحة، ويأمل القائمون على أعمال الترميم في أن تقنع الانعكاسات الاقتصادية مسيحيي منطقة بيت لحم بالبقاء على أرضهم.

بيت لحم (الأراضي الفلسطينية) – استعادت لوحات الفسيفساء التي أنشئت في عهد الصليبيين وغطاها سخام الشمع ثم لسنوات سقالات عمال الترميم في كنيسة المهد ببيت لحم، رونقها في الوقت المناسب قبل عيد الميلاد.

وفي أقل من 15 شهرا، تم تنظيف 125 مترا مربعا من أصل ألفي متر مربع من لوحات الفسيفساء الأصلية التي أحدثت في عهد الصليبيين بين 1154 و1169. أما البقية فقد زالت بسبب تقادمها أو إهمال صيانتها أو جرّاء الرطوبة أو الزلازل والحروب.

وباتت القطع التي تم ترميمها تلمع على الجدران البيضاء فوق رؤوس الزوار في هذه الكنيسة المبنية على المكان الذي يقول المسيحيون إن مريم وضعت الطفل يسوع فيه.

وعلى الجدار المجاور للممر داخل الكنيسة، سبع لوحات من الفسيفساء لملائكة وضعت كل واحدة بين نافذتين.

وفوق لوحات الملائكة ومقابلها لوحات فسيفساء أخرى، منها ما يمثّل المجامع المسكونية المختلفة.

وقال مارتشيلو بياتشنتي الذي يشرف على الأشغال لحساب الشركة الإيطالية الخاصة “بياتشنتي” إن لوحات الفسيفساء هذه “تتألف من أوراق من الذهب موضوعة بين قطعتي زجاج”. وأضاف “الوجوه والأطراف وحدها رسمت بقطع صغيرة من الحجارة”.

وأوضح إبراهيم عبدربه المهندس الذي يشرف على الأعمال في الجانب الفلسطيني “عندما كان الزوار يدخلون إلى الكنيسة، ما كانوا يلاحظون هذه اللوحات لأنها كانت سوداء”.

كانت لوحات الفسيفساء من قبل تغطي كل الجدران.

وبمحاذاة المذبح، لوحة فسيفساء للقديس توما وهو يتحسس جروح المسيح مذهولا. وفي الجهة المقابلة لها لوحة تتداخل فيها الألوان بالذهب وتمثّل دخول المسيح إلى أورشليم حيث استقبلته الجموع بسعف النخل.

وقال الأب أسبيد باليان من كنيسة المهد الأرمنية، إحدى الكنائس الثلاث التي تدير الموقع، فقد قال “عندما رأيتها أصبت بالذهول”. وأضاف “روحيا نشعر بالمزيد من الارتقاء”.

تحت لوحات الفسيفساء في الممر كشف المرمّمون لوحات تعود إلى الفترة نفسها على الأعمدة. فبين سنة 1127 ونهاية القرن الثاني عشر، كان الحجاج الأثرياء يدفعون أموالا للفنانين ليرسموا القديسين الشفعاء في أسرهم أو مناطقهم على أعمدة الكنيسة.

وكان المؤرخون يعتقدون أن الكنيسة الأولى التي شيدها في القرن الرابع الإمبراطور قسطنطين ووالدته هيلانة دمرت في حريق. لكن مارتشيلو بياتشنتي أشار إلى أنه “لم يعثر على أي أثر لحريق خلال الترميم”، مشيرا إلى أن فرضية حدوث زلزال تبدو الأرجح. وأعاد البيزنطيون بناء الكنيسة في القرن السادس وأغناها الصليبيون.

وفي غياب اتفاق بين الكنائس الثلاث، الكاثوليكية والأرثوذكسية والأرمنية، التي تدير الموقع، لم تجرِ أي أعمال ترميم للمبنى منذ منتصف القرن التاسع عشر.

24