ترنح الجهود الأفغانية بمواجهة طالبان في ظل غياب الدعم الأميركي

تترنح الجهود الأفغانية في مواجهة تمرد حركة طالبان خاصة في ظل غياب دعم أميركي بري مباشر، وتتزايد خسائر كابول البشرية والمالية بهجمات نوعية ينفذها التمرد الذي فقد قياديا بارزا له في غارة أميركية جوية.
الأربعاء 2017/03/01
استراتيجيات قتال مكلفة

كابول - تبدو السلطات الأفغانية عاجزة عن بسط سيطرتها على أقاليم البلاد في مواجهة تمرد حركة طالبان، فمنذ انسحاب الجزء الأكبر من القوات الأميركية من البلاد تراوح الحرب بين كابول والمتمردين مكانها.

وفشلت الأجهزة الأمنية والجيش في أفغانستان، على الرغم من التدريبات المكثفة التي تلقاهما من قبل المجتمع الدولي والتجهيز بأسلحة متطورة، في إنهاء التمرد.

واستفادت طالبان بشدة من انسحاب حلف شمال الأطلسي من مهمته القتالية في ديسمبر 2014، وسمحت هذه الخطوة للحركة باحتلال قرى وبلدات جديدة وبإلحاق أذى كبير بالقوات الأفغانية.

وتعد استراتيجية “الهجوم من الداخل” واحدة من أكثر الاستراتيجيات شيوعا لدى مقاتلي طالبان لإنهاك القوات الأفغانية، ويقوم هذا التكتيك على اختراق الجيش أو الأمن عبر تجنيد عملاء للحركة داخل الأجهزة الرسمية لتنفيذ هجمات دامية.

وأعلن مسؤولون أفغان، الثلاثاء، أن شرطيا أفغانيا مرتبطا بطالبان قتل 11 من زملائه عندما أطلق النار عليهم عند حاجز تفتيش في ولاية هلمند الجنوبية، في عملية جديدة تأتي في إطار ما يطلق عليه “هجوم من الداخل”.

ووقع الهجوم في وقت متأخر من ليل الاثنين بينما كان عناصر الشرطة نائمين في ثكنتهم في لشكر كاه، كبرى مدن الولاية، وسط تصعيد طالبان لحملة العنف الدامية التي استمرت طوال الشتاء.

غالبا ما يشهد النزاع المسلح في أفغانستان هجمات من الداخل، ينفذها عناصر في الشرطة أو الجيش ضد زملاء لهم

وتحدث شهود عن توزع جثث رجال الشرطة المغطاة بالدماء حول الحاجز، معظمها تعرض لإطلاق نار من مسافة قريبة، في هجوم يشكل نكسة للقوات الأفغانية قبل دخول فصل الربيع الذي يتوقع أن يشهد أيضا تصعيدا للقتال.

وقال مسؤول محلي إن “شرطيا مرتبطا بطالبان أطلق النار على 11 من زملائه ما أدى إلى مقتلهم جميعا،” مضيفا أن منفذ الهجوم “لاذ بالفرار حاملا معه كل الذخائر والأسلحة النارية” التي كانت في المكان فيما أطلقت الشرطة عملية للبحث عنه.

وأكد مصدر طبي في مستشفى “بوست” الحكومي في المدينة وصول جثث 11 شرطيا.

وتبنت حركة طالبان الاعتداء، وهي تسيطر على مساحات شاسعة من الولاية المعروفة بزراعة الأفيون.

وغالبا ما يشهد النزاع المستمر منذ 15 عاما في أفغانستان هجمات “من الداخل” ينفذها عناصر في الشرطة أو الجيش ضد زملاء لهم أو ضد القوات الدولية.

واستنزف هذا النوع من الهجمات معنويات عناصر الأمن وزرع الريبة بينهم.

وفي عملية مشابهة في سبتمبر الماضي، قتل جنديان يشتبه بأنهما على ارتباط بطالبان 12 على الأقل من زملائهما كانوا نائمين في ولاية قندوز الشمالية.

وتواجه قوات الأمن الأفغانية صعوبة في التصدي لحركة طالبان وتفادي مثل هذه الهجمات، كما أنها تسجل خسائر كبيرة وعمليات فرار من صفوفها.

وظلت ولاية هلمند، على مدى أعوام، مركزا للتدخل العسكري الغربي في أفغانستان حيث أخذت تنزلق في العنف بشكل متزايد.

وتسيطر طالبان على 10 من أصل 14 إقليما في الولاية التي تحولت إلى مقبرة للجنود البريطانيين والأميركيين خلال العقد الماضي، كما تعاني من آفة زراعة الأفيون الذي يعد المصدر الرئيسي لتمويل المقاتلين.

وفي هذه الأثناء، تتزايد المخاوف من سقوط لشكر كاه، أحد آخر الجيوب الذي تسيطر عليه الحكومة في هلمند.

ودفع تنامي القتال في الولاية العام الماضي الآلاف إلى الهرب من المدينة. وفي الجانب السياسي، فشلت محاولات عدة لإطلاق مفاوضات سلام مع طالبان فيما يتوقع أن يؤذن دخول فصل الربيع بانطلاق موجة جديدة من العنف.

وأفادت وزارة الدفاع الأميركية أنه سيتم نشر نحو 300 جندي من قوات “المارينز” خلال الربيع في هلمند.

وأنهى حلف الناتو مهمته القتالية في ديسمبر 2014، إلا أن القوات الأميركية منحت المزيد من السلطات في يونيو الماضي لضرب المتمردين، فيما توعدت واشنطن بتكثيف حملتها ضدهم.

وستساعد قوات المارينز بعثة يقودها الناتو لتدريب القوات الأفغانية، في إشارة جديدة إلى عودة القوات الأجنبية للانخراط في النزاع الذي يزداد سوءا.

وتستفيد القوات الأفغانية الآن من هجمات جوية تنفذها القوات الأميركية المتمركزة بالبلاد للحد من خطورة الحركة المتمردة أو لملاحقة قيادييها، غير أن هذه الطلعات تواجه باتهامات تؤكد أنها تلحق أذى كبيرا بالمدنيين.

وأكدت القوات الأميركية في أفغانستان، الثلاثاء، أنها قتلت في غارة جوية الأحد قياديا في طالبان كان قاد مرتين عمليات الحركة للسيطرة على قندوز المدينة الاستراتيجية في شمال البلاد.

وقالت القوات الأميركية في بيان نشر في كابول “في إطار عملية بالتعاون مع قوات الدفاع الوطنية الأفغانية، نفذت القوات الأميركية غارة قتل فيها الملا سلام قائد طالبان في قندوز”.

وقال الجنرال جون نيكولسون الذي يقود 8400 عسكري أميركي في أفغانستان “إن الملا سلام ومقاتلي طالبان الذين كانوا تحت إمرته قتلوا وروعوا أهالي قندوز لفترة طويلة”.

وكان اخوند شن منذ 2011 هجومات عدة للمتمردين على قندوز التي تعد مركزا تجاريا مهما قرب طاجيكستان.

5