ترودو أمام عقبات بعد مئة يوم من انتخابه

الاثنين 2016/02/08
ترودو يحرص على التقارب من مواطنيه

اوتاوا - بعد مئة يوم في السلطة وسط موجة عارمة من الأمل والحماس التي أثارها انتخاب جاستن ترودو رئيسا للحكومة الكندية، بدأ السياسي الشاب يتلقى الانتقادات الأولى مدفوعة باقتصاد مترنح وانسحابه الجزئي من مكافحة الجهاديين.

ما ان تولى ترودو منصبه في الرابع من نوفمبر حتى اتسعت شعبيته عبر الحدود. في كل أنحاء العالم عرضت القنوات الاخبارية والصحف تكرارا صور رئيس الوزراء الشاب الفتيّ المظهر مبتسما.

منذ البداية عبر عن رسالة واضحة مؤكدا السعي الى اعادة كندا الى الساحة الدبلوماسية العالمية ومحو صورة التلميذ الكسول في حصة البيئة التي التصقت بالبلد الخامس في انتاج النفط منذ انسحابه من بروتوكول كيوتو قبل اربع سنوات.

وينعكس تجدد الشعبية الدبلوماسي هذا في زيارة مقررة الخميس الى اوتاوا للامين العام للامم المتحدة بان كي مون، فيما كان سلف ترودو، ستيفن هاربر الذي ابدى استياءه لانعقاد الجمعية العامة السنوية للامم المتحدة.

تعهد ترودو في اثناء حملته باستعادة دور كندا أرضا مضيفة. وبالفعل سيصل 25 الف لاجئ سوري الى كندا مع نهاية فبراير، رغم المصاعب اللوجستية والمخاوف الناجمة عن اعتداءات باريس في 13 نوفمبر.

وفيما فضل المحافظون المشاركة في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا عبر الغارات الجوية، قررت الحكومة الليبرالية وقف هذه المساهمة واعطاء الأولوية للعمل الانساني وتدريب العسكريين في الميدان.

لكن وتيرة الغارات الكندية على مواقع تنظيم الدولة الاسلامية تسارعت منذ تولي ترودو الحكم. ووجهت اليه المعارضة المحافظة التي تطالب باستمرار مشاركة الطائرات، هجوما لاذعا بعد مقتل سبعة كنديين في هجمات جاكرتا وواغادوغو في اقبل من 48 ساعة.

كما اثارت هذه المأساة انتقادات عائلات الضحايا له، وقال رجل فقد زوجته في بوكينا فاسو في منتصف يناير "أغلقت الخط في وجهه"، ذاكرا ان رئيس الوزراء لم يقدم تعازيه للعائلات الا بعد يومين. كما طالبت والدة مفجوعة ترودو بضمان مواصلة الطائرات المقاتلة عملها لقتال الجهاديين.

ترد في حصيلة عمل ترودو، الى جانب اللاجئين الذين استقبل شخصيا الدفعة الاولى منهم على طائرة تشارتر، فتح تحقيق رسمي في فقدان اثر او اعمال قتل لم تتضح ملابساتها لأكثر من الف امرأة من السكان الأصليين على ثلاثين عاما ونيف.

وتعتبر هذه القضية جرحا مفتوحا لدى "الشعوب الأولى"، لذلك تبدو مبادرة رئيس الوزراء عملا جديا لاقامة المساواة مع فئة سكانية تعاني من الفقر والتمييز.

لكن الاقتصاد يبقى النقطة السوداء بالنسبة الى الحكومة. فبعد ان شهد انكماشا في النصف الأول من 2015 تحت حكم المحافظين، شهد اقتصاد البلاد تدهورا اضافيا نتيجة انهيار اسعار النفط ما ادى بالتالي الى تفاقم البطالة.

اعتبر الاستاذ في جامعة اوتاوا داف كوناكر ان "الموازنة المقبلة ستكون محورية" لحكومة ترودو التي وعدت بانعاش الاقتصاد عبر نفقات البنى التحتية. واضاف "على الليبراليين ان يثبتوا في الموازنة تصميمهم على معالجة المشاكل التي وعدوا بحلها".

حاليا يستمر "شهر العسل" بين الكنديين ورئيس وزرائهم حيث ما زالت الاغلبية تؤيده. وقال الاستاذ في جامعة بريتيش كولومبيا فيرنر انتوايلر "لا اظن ان الناخبين سيلومون الحكومة على وضع الاقتصاد لأنهم يعون انه ناتج بشكل أساسي عن عوامل خارجية".

وسيعتمد المواطنون بلا شك حياتهم اليومية وقدرتهم الشرائية كمعايير للحكم على عمل حكومتهم، وهي ناحية يركز عليها ترودو في احاديثه.

كما انه حتى الآن وفى بوعده ان يحكم بشكل مختلف وبشفافية تامة، ما شكل ابتعادا تاما عن سلفه. وبابتسامته المعهودة يخوض ترودو بلا كلل مساءلات الصحافيين ويهوى بشكل خاص التواجد وسط الحشد.

1