ترويج المشاهير للوصفات الشعبية سبب انتشار الأمراض الجلدية

الوصفات المنزلية التي ترتكز على الخلطات الطبيعية ليست صحية مثل ما يعتقد الكثيرون ويقول أطباء الجلد إنها قد تشكل خطرا أكبر على الصحة.
الخميس 2018/10/11
حملة خليجية تهدف إلى التوعية من مخاطر الاستهانة بعلاج الجلد

تأثير مشاهير التواصل الاجتماعي لا يقتصر على أنواع اللباس أو مستحضرات التجميل وأفكار الطبخ والسفر، بل يمكن أن يطال أيضا ما يتعلق بالصحة واللياقة، ولا يدرك متتبعو تلك النجمة أو سواها أن ما تفعله قد لا يناسبها تماما، حيث تروّج الكثير من النجمات للوصفات الشعبية كعلاج للبثور ومشاكل البشرة فتتبعهن الكثيرات ممن تعتقدن في ذلك حلا أفضل وأكثر توفيرا من استشارة الطبيب، لكنهن يفاجأن لاحقا بتفاقم الأعراض.

دبي- حذّر مؤتمر طبي من تزايد حالات الأمراض الجلدية نتيجة انتشار خلطات العلاج الشعبية، وترويج مشاهير التواصل الاجتماعي لادعاءات طبية كاذبة وخطرة على الصحة.

وقال مشاركون في مؤتمر صحة الجلد والبشرة في دبي، إن إصابات “حب الشباب” ارتفعت بشكل لافت في الإمارات ومنطقة الخليج، إذ يشكل المصابون بالمرض 50 بالمئة تقريبا من المترددين على عيادات الأمراض الجلدية.

ونبّه المؤتمر إلى أن إهمال علاج “حب الشباب” يتسبب في الإصابة بحفر في جلد الوجه، ما يتطلب علاجا مرتفعا قد تصل قيمته إلى 10 آلاف دولار. وانطلقت في دبي أول حملة من نوعها على مستوى دول الخليج للتوعية بصحة الجلد والبشرة بتنظيم شركة “سيتافيل الشرق الأوسط”، تضمّنت مؤتمرا علميا حول مخاطر إهمال الأمراض الجلدية.

وقال الدكتور أنور الحمادي، رئيس شعبة الأمراض الجلدية في جمعية الإمارات الطبية، إن إهمال علاج حب الشباب والأمراض الجلدية قد يشكل خطرا كبيرا على الصحة، إذ يتسبب في تفاقم المرض.

وذكر أن إقبال البعض على الوصفات الشعبية مثل الطماطم والثوم لعلاج حب الشباب، قد يتسبّب في استفحال المرض، والإصابة بحفر جلدية، مشيرا إلى أن الكثير من مشاهير التواصل الاجتماعي من غير المتخصصين يروجون لمنتجات دوائية مقلدة، قد تسبب أمراضا جديدة للمستخدم.

وقال الدكتور هشام عبدالله، المدير الإقليمي لشركة “سيتافيل” في الشرق الأوسط وروسيا والهند وتركيا، إن الحملة تهدف إلى التوعية بمخاطر استخدام مواد علاجية مقلدة، والتنبيه إلى خطورة إهمال علاج الأمراض الجلدية. وأضاف أن الحملة تركز على العوامل المؤثرة في البشرة وكيفية الاهتمام بها من كافة النواحي مع ملاحظة الجلد بحثا عن أي تلون غير طبيعي أو تغير في الملمس.

وشدد الحمادي على أن هذه التغيرات يمكن أن تدل على حدوث أمراض محتملة للكبد أو حالات مرضية في التمثيل الغذائي أو مرض السرطان أو بعض الحالات المرضية المزمنة الأكثر انتشارا في المنطقة مثل السكري والبدانة وارتفاع نسبة الدهون في الدم.

ومن جانبها أوضحت سارة سالم، مديرة المشاريع الرقمية للشرق الأوسط في سيتافيل، أن مستويات الرطوبة ودرجات الحرارة العالية ومدى جودة المياه ونقص فيتامين “د” ونقص التعرض المباشر لأشعة الشمس إلى جانب اتباع أنماط حياة معقدة وأنظمة غذائية غير متوازنة، تسبب ضررا بالغا ينعكس على البشرة جراء التعرض لكافة هذه العوامل مجتمعة.

رجات الحرارة العالية ونقص فيتامين "د" واتباع أنماط حياة معقدة وأنظمة غذائية غير متوازنة تسبب ضررا بالغا للبشرة

ويوضح أطباء الجلد أن الوصفات المنزلية التي ترتكز على الخلطات الطبيعية ليست صحية مثل ما يعتقد الكثيرون ويقولون إنها قد تشكل خطرا أكبر على الصحة. فمثلا يستخدم الليمون كعنصر أساسي لبعض ماسكات الوجه والحال أنه من أخطر المواد التي يمكن وضعها على البشرة لاحتوائه على زيوت طيارة تعمل على زيادة قدرتها على امتصاص المواد الخارجية الضارة، إضافة إلى أنه يتسبب في حدوث بقع بنّية على البشرة نتيجة امتصاصه لأشعة الشمس.

وتجدر الإشارة إلى أن البشرة الدهنية هي الأكثر تأثرا بتلك الماسكات، نظرا لطبيعة مسامها الواسعة التي تعمل على التخلص من الدهون الزائدة. وعند استخدام الماسك، تغلق المواد التي تحتويها المسام وبالتالي لا تتمكن البشرة من إفراز الدهون الزائدة فتتراكم مكونة حبوبا دهنية يصعب التخلص منها ومن آثارها في ما بعد.

وأوضحت ماديلاينه شونتر، عضو رابطة أطباء الأمراض الجلدية ألمانيا، أن استخدام زيت الليمون على البشرة يتسبب في ارتفاع خطر تعرضها لحروق الشمس؛ لذا لا بد من تجنب التعرض للأشعة فوق البنفسجية تماما بعد ترطيب البشرة به.

وفسّرت شونتر سبب ذلك، بقولها “يحتوي زيت الليمون على مواد ضوئية سامة، تتسبب في زيادة حساسية البشرة تجاه أشعة الشمس”. ولفتت إلى أن استجابة البشرة لمثل هذه الزيوت يُمكن أن تظهر في صورة احمرار الجلد أو تكوّن بثور على البشرة.

وتنصح طبيبة الأمراض الجلدية بالاستعلام جيّدا عن نوعية المواد التي تستخدم لتدليك البشرة، مشيرة إلى أن زيت اللافندر وزيت الزيزفون وزيت الصندل وزيت الأَرز تتسبب أيضا في زيادة حساسية البشرة تجاه أشعة الشمس. لذا أوصت شونتر مَن يرغب في تدليك بشرته بهذه النوعية من الزيوت بضرورة تجنب أشعة الشمس بعدها لمدة تصل إلى 12 ساعة تقريبا.

كما تعد حمامات البخار من أقدم وأشهر الوسائل التجميلية التي تتبعها النساء منذ القدم، ورغم الفوائد التي قد تتحقق بعد استخدامها مثل تفتيح المسام وتخليص البشرة من الشوائب، فقد أكدت الكثير من الأبحاث الحديثة تضرر البشرة نتيجة تعرضها المفرط للحرارة. فالإسراف في تعرض البشرة لدرجات الحرارية العالية، يؤثر على درجة ليونتها ويفقدها قدرا كبيرا من تماسكها، وهو ما يؤدي إلى ظهور بعض المشاكل على رأسها التكتلات الدهنية والمعروفة بالسليوليت وكذا ترهل البشرة.

وفي الوقت الذي يحث فيه عدد من المشاهير على فوائد استخدام زيت الخروع، أظهرت الأبحاث أن الجلد يتفاعل بالسلب مع زيت الخروع النقي الذي يمكن أن يسبب احمرار الجلد وتهيّجه الشديد. كما تقوم المواد المرطبة التي تحتوي على زيوت معدنية بعمل طبقة عازلة بين البشرة والهواء لا تستطيع المياه اختراقها، وهذا يؤدي إلى غلق المسام في البشرة.

17