ترويكا الجوار تحذر من تأخر الحل السياسي في ليبيا

موقف الجزائر من الأزمة الليبية يطغى على البيان الختامي للاجتماع.
الأربعاء 2018/05/23
توافق شكلي

الجزائر - جددت الجزائر ومصر وتونس الاثنين، التأكيد على أهمية تنفيذ خطة عمل كانت قد وضعتها الأمم المتحدة من أجل حل الأزمة في ليبيا، والتسريع بتنفيذها، محذرة من المزيد من التصعيد وانتشار العنف والإرهاب واتساع الصراعات، في حال التأخر في الوصول إلى حل لهذه الأزمة.

وشدد الاجتماع الثلاثي الذي ضم وزراء خارجية الجزائر ومصر وتونس، بالعاصمة الجزائرية، على أهمية وضع خطة العمل الأممية حيز التنفيذ، منوها بالخطوات المحرزة في هذا الشأن.

وكان مجلس الأمن قد اعتمد في العاشر من أكتوبر 2017، خطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، غسّان سلامة.

وأكدت الجزائر ومصر وتونس، على مركزية الدور الأممي في تنفيذ بنود الاتفاق السياسي الليبي المبرم في 17 ديسمبر 2015، بهدف وضع حد للأزمة في هذا البلد وبناء مؤسسات وطنية قوية، ولا سيما جيشا موحدا وأجهزة أمنية تضطلع بمهمة حفظ الأمن العام ومكافحة الإرهاب، ومؤسسات اقتصادية موحدة وفاعلة.

ودعت الدول الثلاث في بيان أعقب الاجتماع الثلاثي، الأطراف الليبية بمختلف توجهاتها وعلى كل المستويات وخاصة المؤثرة منها، إلى تقديم المزيد من التنازلات، من أجل إعلاء المصلحة الوطنية، وتحقيق التوافق الضروري لإنهاء المرحلة الانتقالية.

ونوهت إلى “أهمية المساهمة في تسريع هذا المسار وكل مكونات خطة العمل من أجل ليبيا”، محذرة من أن التأخير في التوصل إلى حل للأزمة من شأنه أن “يفسح المجال أمام المزيد من التصعيد وانتشار العنف والإرهاب واتساع الصراعات”.

وجاء في البيان أيضا، تشديد الجزائر ومصر وتونس، على أهمية الأخذ بعين الاعتبار مساهمة الليبيين في كافة المشاورات والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تنفيذ مسار التسوية، مؤكدة على أن “الحل السياسي يجب أن يكون ليبيا- ليبيا، ونابعا من إرادة وتوافق كافة مكونات الشعب الليبي”.

البيان رد ضمني على إعلان غسان سلامة عن طي صفحة تعديل الاتفاق السياسي والاستعداد لإجراء الانتخابات

وجددت الدول الثلاث رفضها “لكل أشكال التدخل الخارجي في ليبيا والمؤدية إلى تصعيد داخلي من شانه تقويض العملية السياسية وإطالة الأزمة واستهداف ليس فقط للأمن والاستقرار في ليبيا، بل وأيضا في دول الجوار”، مشيرة إلى اتفاقها على مواصلة التنسيق الأمني بينها، لتقييم التهديدات التي تمثلها التنظيمات الإرهابية على أمن واستقرار ليبيا وكذلك بقية دول الجوار. إضافة إلى تعزيز تبادل المعلومات، ورصد أي انتقال لعناصر إرهابية إلى المنطقة من بؤر الصراعات الإقليمية والدولية.

وحذرت الدول الثلاث من “تردي الأوضاع المعيشية للشعب الليبي بسبب حالة عدم الاستقرار واستمرار الانسداد السياسي”، مؤكدة على “أولوية توفير الخدمات العامة للمواطن الليبي وتحسين ظروف حياته اليومية”.

وجرى الاتفاق بين وزراء خارجية الجزائر ومصر وتونس، على عقد اجتماعهم المقبل بالقاهرة، في موعد سيحدد بالتشاور لاحقا، وجاء البيان الختامي متماهيا مع كلمة وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل ما اعتبره مراقبون هيمنة للموقف الجزائري على الاجتماع.

وقال مساهل إن تمسك الأطراف الليبية بالحل السياسي وبالمصالحة الوطنية، يستلزم مواصلة الدعم والوقوف إلى جانب الليبيين لتحقيق الاستقرار والانتقال السياسي وأشار مساهل إلى أن “توحيد المؤسسات الوطنية بما في ذلك بناء جيش قوي ومصالح أمنية، كفيل بفرض سلطة الدولة والتصدي الفعَّال للإرهاب وللجريمة المنظمة”.

ولم يتطرق البيان إلى إجراء الانتخابات التي تستعد ليبيا لتنظيمها مقابل التأكيد على تقديم التنازلات والعودة إلى المفاوضات التي تراوح مكانها منذ أشهر. وتتهم الجزائر من قبل بعض الليبيين بالانحياز إلى التيار الإسلامي الذي يرفض إجراء الانتخابات ويروج لضرورة توحيد السلطة التنفيذية وإصدار الدستور.

واعتبر متابعون للشأن السياسي الليبي البيان بمثابة رد ضمني على إحاطة قدمها غسان سلامة أمام مجلس الأمن الاثنين حول آخر التطورات في ليبيا، والتي أعلن خلالها طي صفحة تعديل الاتفاق السياسي.

وشدد غسان سلامة، على أن الأوان قد حان الآن لطي صفحة تعديلات الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات في 17 ديسمبر 2015، وهو ما يؤكد تمسك الأمم المتحدة بإجراء الانتخابات كحل أخير لإنهاء الانقسام الذي عجزت أمامه المفاوضات.

وتعديل الاتفاق السياسي جزء من الخطة الأممية التي أعلن عنها سلامة في سبتمبر الماضي. واعتبر سلامة أن التركيز على إجراء الانتخابات هذه السنة، يقلص أهمية تعديل الاتفاق السياسي الليبي. وأكد أن “الدعوات لإجراء الانتخابات في ليبيا سمعت بشكل واضح”، مطالبًا بضرورة “إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن مع تأمين الظروف المناسبة لإجرائها”

وتتضمن الخطة ثلاث مراحل، الأولى تنص على وجوب تعديل اتفاقية الصخيرات الموقعة في العام 2015، بينما تتعلق المرحلة الثانية بتنظيم “ملتقى وطني” يهدف إلى فتح الباب أمام الذين تم استبعادهم من جولات الحوار السابقة، في حين تنص المرحلة الثالثة على تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في ليبيا.

4