تريليونا دولار لحماية الاقتصاد الأميركي من تداعيات كورونا

مساعدات شاملة للأفراد والقطاعات المتضررة لتأجيل إحصاء الخسائر.
الجمعة 2020/03/27
في مهمة إنقاذ

اقتربت الولايات المتحدة من إطلاق حزمة دعم غير مسبوقة مع ترجيح مصادقة مجلس النواب عليها الجمعة، بعد إقرارها في مجلس الشيوخ، بهدف كبح التداعيات الاقتصادية لإجراءات الوقاية الاستثنائية لمنع انتشار فايروس كورونا، التي ألحقت أضرارا قاسية بالأفراد والشركات.

واشنطن - تراجعت حدة التشاؤم في الأسواق الأميركية بعد مصادقة مجلس الشيوخ على حزمة دعم بقيمة تريليوني دولار، تهدف إلى مساعدة العمال العاطلين والصناعات المتضررة من جائحة فايروس كورونا وتوفير مليارات الدولارات لشراء المعدات الطبية التي تشتد الحاجة إليها.

وبعد مفاوضات صعبة اتفق المجلس المنقسم بشدة ومرر مشروع القانون بتأييد 96 صوتا دون أصوات رافضة، مما أدى لإرسال حزمة التحفيز الهائلة إلى مجلس النواب ليصوت عليها اليوم الجمعة.

وبعد ساعات من التصويت صدرت بيانات تظهر أن الوباء قذف ملايين الأميركيين إلى البطالة في الأسبوع الماضي وبوتيرة غير مسبوقة في تاريخ البلاد.

وأظهرت أن الإجراءات الصارمة لمنع تفشي الفايروس أصابت الاقتصاد بالشلل المفاجئ وأطلقت موجة من تسريح العاملين تهدد بوضع نهاية لأطول ازدهار في التوظيف في تاريخ الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العمل الأميركية الخميس إن الطلبات الجديدة للحصول على إعانة البطالة ارتفعت الأسبوع الماضي إلى 3.28 مليون طلب، ويعادل ذلك أكثر من أربعة أضاعف الرقم القياسي السابق البالغ 695 ألفا والمسجل في عام 1982.

كما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع رويترز والتي رجحت ارتفاع العدد إلى مليون طلب جديد.

3.28

مليون عدد طلبات الأميركيين الجديدة للحصول على إعانة البطالة في الأسبوع الماضي

ووعد الرئيس دونالد ترامب، الذي شارك كبار مساعديه في التفاوض على الإجراء، الذي يدعمه الحزبان الجمهوري والديمقراطي، بتوقيع مشروع القانون بمجرد وصوله إلى مكتبه.

وتشمل حزمة الإنقاذ تمويلا بقيمة 500 مليار دولار لمساعدة الصناعات المتضررة بشدة ومبلغا مماثلا كمدفوعات مباشرة لملايين الأسر الأميركية بما يصل إلى ثلاثة آلاف دولار.

كما سيقدم التشريع 350 مليار دولار كقروض للشركات الصغيرة و250 مليار دولار لتوسيع نطاق مساعدات البطالة و100 مليار دولار للمستشفيات والأنظمة الصحية.

وتهدف الحزمة لإغراق الاقتصاد بالسيولة في محاولة لكبح التداعيات الاقتصادية القاسية على الأفراد والشركات نتيجة تشديد إجراءات الحجر الصحي ومنع التجمعات والحركة في معظم أنحاء البلاد.

وأعلن كبار مساعدي ترامب وكبار أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين اتفاقهم على مشروع قانون التحفيز غير المسبوق بعد محادثات استمرت خمسة أيام.

وتأتي حزمة الإنقاذ بعد حزمتين أخريين تحولتا إلى قانون في وقت سابق من الشهر. وتبلغ الأموال التي قد يتم إنفاقها قرابة نصف ما تنفقه الحكومة الأميركية سنويا ويبلغ 4.7 تريليون دولار.

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونيل إن الاتفاق “سيسمح بإرسال وسائل جديدة بسرعة إلى جبهة المعركة الصحية التي تخوضها بلادنا، وسيضخ تريليونات الدولارات من السيولة في الاقتصاد في أسرع وقت ممكن لمساعدة العائلات والعاملين الأميركيين والشركات الصغيرة والصناعات على اجتياز التقلبات”.

ورحب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أيضا بالاتفاق الذي وصفه بأنه “أوسع خطة إنقاذ في التاريخ الأميركي”.

وأوضح ماكونيل أن الإجراءات تستجيب “لأربع أولويات وستقدم بسرعة مساعدة مالية للأميركيين عبر شيكات تدفع مباشرة للعائلات من الطبقة الوسطى” إلى أصحاب المداخيل الأقل، إلى جانب تحسين تعويضات البطالة.

حلول استثنائية لأزمة غير مسبوقة
حلول استثنائية لأزمة غير مسبوقة 

وكانت هذه النقطة من المطالب الأساسية للديمقراطيين. وعبر شومر عن ارتياحه لأن الموظفين والعاملين المستقلين الذين توقفوا عن العمل سيتلقون “في المعدل رواتبهم الكاملة لأربعة أشهر”.

وقال ماكونيل “في هذا الوضع الصعب، ستقدم (الخطة) دعما تاريخيا للاقتصاد الواقعي الأميركي عبر مليارات الدولارات من القروض العاجلة ليتمكن المزيد من الشركات الصغيرة من البقاء ومواصلة دفع الأجور لموظفيها”.

وأضاف أن الخطة “ستسمح أيضا بتعزيز قواعدنا الاقتصادية وضمان استقرار قطاعات وطنية أساسية لمنع إجراءات تسريح قدر الإمكان، مع إلزام الشركات الكبيرة بتقديم حساباتها”.

وتابع أن الخطة “ستقدم بطبيعة الحال مساعدة كبيرة للمستشفيات وستستثمر في علاجات جديدة ولقاحات لنتمكن من دحر هذا الفايروس في أسرع وقت ممكن وإرسال المزيد من التجهيزات والأقنعة إلى الأبطال على الجبهة الذين يعرضون حياتهم للخطر للعناية بمرضاهم”.

وأكد السناتور شومر مستخدما لغة حربية، أنه “استثمار جدير بفترة حرب… رجال ونساء أكبر بلد في العالم سيدحرون فايروس كورونا… مجلس الشيوخ سيتأكد من أنهم يمتلكون الذخائر التي يحتاجون إليها لتحقيق ذلك”.

وواصلت الأسواق الأميركية الخميس مكاسبها وارتفعت المؤشرات الأساسية بأكثر من ثلاثة في المئة مع اتساع الحديث عن تفاصيل توزيع الدعم في حزمة الإنقاذ.

وكانت المعارضة الديمقراطية المستاءة من الأرباح غير الملائمة التي حققها عدد من الجهات الاقتصادية من خطة الإنقاذ من أزمة 2008، تطالب إدارة ترامب خصوصا بمراقبة معززة على القروض التي تمنح للشركات الكبرى.

10