تزاحم كبير في أسواق قطر بعد إغلاق المنافذ الحدودية

رجح محللون أن تكون لمقاطعة الدول الخليجية لقطر آثار اقتصادية كبيرة على ثقة المستثمرين بالاقتصاد القطري بعد أن امتدت إلى كافة النشاطات الاقتصادية وصولا إلى إغلاق الأجواء والمنافذ البرية والبحرية. وقد بدا ذلك واضحا في تراجع الثقة بسنداتها الدولية والتراجع الحاد في بورصة الدوحة.
الثلاثاء 2017/06/06
انطلاق سباق تخزين المواد الغذائية في قطر

لندن – تزاحم المواطنون والمقيمون في قطر أمس في طوابير طويلة في الأسواق القطرية لشراء المواد الغذائية الأساسية، بسبب توقعات بحدوث شح في الإمدادات بعد إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر على الأقل حتى الآن.

وتواجه قطر ارتفاعا كبيرا في تكاليف واردات الغذاء، التي بلغت أكثر من مليار دولار في العام الماضي وجاء ما يصل إلى 39 بالمئة منها من السعودية والإمارات. ويأتي جزء كبير من المنتجات من السعودية أو عبرها. وسيكون على قطر أن توفر ترتيبات بديلة.

وكشفت مصادر تجارية أمس أن الإمارات والسعودية أوقفتا صادرات السكر الأبيض إلى قطر، ومن المرجح أن يمتد الإجراء إلى كافة المواد الأخرى بعد إغلاق جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية مع قطر.

وقالت المؤسسة العامة للموانئ السعودية إنها أخطرت وكلاء الشحن البحري بعدم استقبال أي سفينة ترفع علم قطر أو مملوكة لشركات أو أفراد قطريين. وأعلن ميناء الفجيرة بالإمارات عن حظر دخول جميع السفن التي ترفع العلم القطري وأي سفينة متجهة أو قادمة من الموانئ القطرية.

ويمكن أن تؤدي المقاطعة إلى شلل مظاهر الحياة في قطر بسبب إغلاق جميع المنافذ مع الدول المجاورة ومنع مواطنيها من التوجه إلى قطر وخاصة السعودية التي يصل منها جانب كبير من زوار البلاد.

ويمكن أن تعمق الدوحة أزمتها مع جيرانها الخليجيين باللجوء إلى إيران التي عبرت عن استعدادها لتوفير ما تحتاجه قطر من إمدادات غذائية. ودعت السعودية الشركات العالمية إلى تجنب قطر مما يثير تكهنات بأنها قد تحاول أن تخير الشركات الأجنبية بين تنفيذ أنشطة في قطر والحصول على إمكانية الدخول إلى الاقتصاد السعودي الأكبر.

وقفزت تكلفة التأمين على الديون السيادية القطرية في عقود مبادلة مخاطر الائتمان القطرية لخمس سنوات إلى نحو 0.61 بالمئة مسجلة أعلى مستوى لها منذ أوائل أبريل الماضي.

وقال كبير محللي وكالة موديز انفستورز سيرفيس للتصنيفات الائتمانية ماتياس أنجونين إن الوكالة قلقة من أن الخلاف بين قطر ودول أخرى في المنطقة قد يؤثر على التصنيف الائتماني للدوحة إذا تعطلت التجارة وتدفقات رؤوس الأموال.

وبدأت قطر مؤخرا بالاقتراض من الأسواق الدولية لتمويل إنفاق على البنية التحتية يناهز 200 مليار دولار مع استعدادها لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022. وينبئ تراجع أسعار السندات القطرية أمس بأن تكلفة الاقتراض ستزيد الأمر الذي قد يكبح بعض المشاريع.

ويمكن أن يتأثر نشاط المصارف القطرية في المنطقة بشكل كبير. وكان بنك قطر الوطني ينوي التقدم بطلب للحصول على رخصة بنك استثمار لوحدته السعودية بعد أن فتح مؤخرا فرعا في الرياض.

ويرجح المراقبون أن نطاق المقاطعة الشامل يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الاستثمارات في قطر ويبطئ مساعي الدوحة لتحسين كفاءة اقتصاداتها من خلال إصلاحات في قطاعي التجارة والنقل.

الملياردير المصري نجيب ساويرس دعا رجال الأعمال لسحب استثماراتهم من قطر ووقف التعامل معها

ورغم أن ثروة قطر قد تساعد في تقليل آثار الأزمة، لكن الخبراء يرجحون تباطؤ نموها الاقتصادي إذا تقلصت روابطها التجارية والاستثمارية مع الاقتصادات العربية الخليجية الكبيرة مثل السعودية والإمارات.

ويمكن أن تؤثر المقاطعة على المشاريع الخليجية المشتركة مثل تشييد شبكة خليجية للسكك الحديدية، لكن المحللين يقولون إن جيب شبه الجزيرة القطرية بعيد عن تقاطع طرق السكك الحديد وأن عزلها لن يؤثر على مشاريع الدول الخليجية الأخرى.

وتدرس البحرين وقطر منذ سنوات بناء جسر فوق البحر بطول 40 كيلومترا للربط بينهما ومن الصعب تصور إكمال المشروع في ظل المناخ الحالي.

ويمكن لتوتر العلاقات مع الإمارات أن يعرقل مشاريع التنمية في قطر لأنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على الموانئ الإماراتية في استقبال الكثير من الواردات لعدم امتلاكها لموانئ مؤهلة لاستقبال بعض الشحنات.

ويملك المواطنون الخليجيون غير القطريين ما يصل إلى 10 بالمئة من الأسهم القطرية، وهو ما يفسر التراجع الحاد في البورصة القطرية التي فقدت 7.27 بالمئة من قيمتها أمس.

وفي المقابل، أغلقت بورصتا الرياض وأبوظبي على ارتفاع طفيف، الأمر الذي يشير إلى موقف المستثمرين من قرار المقاطعة وحجم تأثيره المتوقع على الطرفين.

ولم تصدر المصارف المركزية تعليمات بشأن التعاملات بالريال القطري والعلاقات المصرفية، لكن محللين يرجحون أن تمتد الآثار المباشرة وغير المباشرة إلى القطاع المصرفي.

ويرى مصرفيون أن المقاطعة الشاملة يمكن أن تؤثر على أنشطة قطاع الأعمال في قطر، خاصة أن المقاطعة امتدت إلى التعاملات التجارية وإغلاق الأجواء والموانئ، الأمر الذي ينعكس على النشاطات المالية.

ونسبت وكالة رويترز إلى 4 مصرفيين في القاهرة تأكيدهم أن عددا من البنوك المصرية أوقفت بعض المعاملات مع نظيرتها القطرية، وذلك بعد ساعات من إعلان مصر قطع العلاقات مع قطر.

وقالت متحدثة باسم الملياردير المصري نجيب ساويرس إنه دعا رجال الأعمال المصريين لسحب استثماراتهم من قطر ووقف التعاملات التجارية معها.

11