تزامن عرض الموازنة مع الحملة الانتخابية يحرج السلطة الجزائرية

الاثنين 2017/10/30
قليل من يهتم

الجزائر - وجدت الأحزاب السياسية الموالية للسلطة، نفسها في حرج شديد، بسبب معادلة تزامن خطابها الدعائي للانتخابات المحلية القادمة المزمع إجراؤها في 23 من نوفمبر القادم، مع اشتغال الحكومة على تمرير قانون الموازنة العامة الجديد.

وجاء تزامن أجندة الحملة الانتخابية مع استعراض قانون الموازنة العامة، ليزيد من متاعب أحزاب السلطة، في مواجهة الرأي العام، وإقناعه بالتدابير المؤلمة للجبهة الاجتماعية، في ظل التسريبات التي تحدثت عن تخفي الحكومة وراء زيادات جديدة تمس أسعار الوقود والطاقة والمياه وبعض الخدمات، من أجل سد العجز الذي تعاني منه الخزينة العمومية.

واستقبلت نقابات مستقلة الإجراءات الحكومية المنتظرة، بنقل معركة ردود الفعل إلى الشارع خلال الأسابيع المقبلة، في شكل إضرابات واحتجاجات، الأمر الذي يعكر أجواء الحملة الانتخابية ويحول أنظار الرأي العام عن خطاب القيادات الحزبية والمستقلين إلى اهتمامات الطبقة العاملة.

وتعيش العديد من القطاعات على صفيح ساخن، منذ بداية الدخول الاجتماعي الأخير، على غرار عمال وموظفي الإدارات الحكومية، وقطاعي الصحة والتربية وحتى الخطوط الجوية الجزائرية، الأمر الذي يزيد من متاعب الحكومة في إقناع الشارع بالمشاركة القوية في الانتخابات، في ظل توقعات بتسجيل نسبة عزوف غير مسبوقة.

وكانت حكومة أحمد أويحيى سارعت منذ تنصيبها في شهر أغسطس الماضي إلى توظيف الأغلبية النيابية لأحزاب السلطة، في تمرير استحقاقات حاسمة تعلقت ببرنامج المرحلة القادمة، ومشروع التمويل غير التقليدي، في انتظار قانون الموازنة العامة، وهي كلها استحقاقات تضمنت إجراءات قاسية، تجلت في شيوع حالة من الإحباط والخيبة الاقتصادية والاجتماعية لدى الشارع الجزائري.

النقابات تهدد بتنفيذ احتجاجات واعتصامات ردا على البرامج الحكومية، الأمر الذي يشوش على الحملات الانتخابية

وتسود حالة من الفتور على أجواء الحملة الانتخابية التي انطلقت الأحد، فباستثناء بعض اللقاءات المغلقة التي نشطتها قيادات سياسية مع أنصارها، فإن الشارع خلا تماما من أي مؤشر يوحي بانتخابات محلية مقررة بعد ثلاثة أسابيع، رغم أن الاستحقاق كان يثير اهتمام الشارع أكثر من الاستحقاقات الانتخابية الأخرى.

وزادت الصور والتسجيلات المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي حول تفاقم الهجرة غير الشرعية خلال الأسابيع الأخيرة، والجحافل التي اصطفت الأحد أمام المركز الثقافي الفرنسي من أجل الحصول على شهادة الكفاءة اللغوية في ملفات الهجرة، من عمق الهوة بين السلطة والشعب، واهتزاز الثقة بين الطرفين بشكل غير مسبوق.

ويرى ناشطون سياسيون أن حالة الإحباط التي تخيم على البلاد، لا سيما بعد أن أوغلت الحكومة في خطاب التخويف والتهويل من الوضع الاقتصادي، لا تشجع تماما على الانخراط في المشهد السياسي، أو استقطاب الطبقة السياسية للناخبين، الأمر الذي سيحول الاستحقاق إلى محطة من محطات الأزمة الشاملة المستفحلة في البلاد.

وكان المحلل السياسي شفيق مصباح تحدث عن “مجتمعين في الجزائر، الأول مجتمع افتراضي يتشكل من طبقة مستفيدة من الوضع السائد سواء في الهرم أو القاعدة، يقوم بتأطير وتسيير الاستحقاقات، ومجتمع حقيقي يتشكل من الأغلبية الصامتة التي فقدت الثقة في كل شيء يرمز للسلطة وللمؤسسات الرسمية وللفاعليات السياسية والأهلية، وهو يعيش في عزلة ويفكر بطريقته الخاصة لشخصه وشؤونه”. ويقول مراقبون إنه رغم أن “المسألة تتعلق بمؤسسات محلية تشكل الواجهة الأولى لتواصل المواطن مع مؤسسات الدولة، في ما يتعلق باهتماماته وانشغالاته اليومية، إلا أن الممارسات المشبوهة وتغلغل المال السياسي في تحديد هوية اللوائح الانتخابية المتنافسة على المقاعد البلدية والولائية، ساهمت بدور كبير في تنامي حالة النفور بين الشارع والمنتوج السياسي المعروض عليه”.

ويتبادل الفاعلون في المشهد السياسي أصابع الاتهام بين حكومة ترى أن الطبقة الحزبية غير ناضجة لاستقطاب الناخب الجزائري، وبين أحزاب معارضة تتهم الحكومة بتعمد تنفير المواطن، لإفراغ الساحة لصالح أحزاب السلطة، وتسخير الإدارة وحتى القضاء لصالح عملية التضييق والإقصاء الممنهج لقوائم المرشحين.

واستطاعت أحزاب السلطة تغطية كامل تراب الجمهورية، حيث قدمت قوائمها في 1571 بلدية، و48 محافظة بينما سجلت باقي الأحزاب تراجعا رهيبا وصفه رئيس حركة مجتمع السلم عبدالمجيد مناصرة، بـ”انتقال العزوف من الاقتراع إلى الترشح”، في إشارة إلى نفور الشارع حتى من الترشح للاستحقاق.

وإذ لا ينتظر حدوث مفاجآت في نتائج الاستحقاق القادم، واستمرار هيمنة أحزاب السلطة على المؤسسات المنتخبة، فإن اللافت هو التراجع الكبير للإسلاميين في تقديم ممثليهم في كامل تراب الجمهورية، وحتى انسحابهم المثير من القواعد الشعبية المحسوبة عليهم، على غرار بعض ضواحي العاصمة ومدن وسط البلاد كالمدية والبليدة.

4