تزاوج المال والسياسة يهدد مهنية الإعلام في الانتخابات المصرية

الجمعة 2015/01/16
بعض مذيعي القنوات المصرية يخلطون بين الرأي الشخصي والخبر

القاهرة – رصدت دراسة علمية مصرية “الدروس المستفادة” من التغطيات الإعلامية للانتخابات البرلمانية في مصر عام 2012، مؤكدة على نقاط القوة ونقاط الضعف التي يجب تلافيها.

أعلنت وسائل الإعلام المصرية، المقروءة والمسموعة والمرئية، حالة الطوارئ، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المصرية في مارس المقبل، وتتسابق الآن في تقديم خدمات تتمكن بموجبها من جذب قطاع كبير من الجمهور.

وشرعت العديد من وسائل الإعلام في وضع خطة مسبقة لتغطية انتخابات مجلس النواب.

وإن كانت بعض وسائل الإعلام “تلتزم بالرصانة والحيادية في المحتوى”، فإن توجهات أخرى تبدو مفضوحة بسبب الانحياز لمرشح دون آخر، في حين تتخذ ثالثة الضجيج والصخب رفيقًا طوال فترة الانتخابات.

في دراسة علمية أشرف عليها عميد كلية الإعلام في جامعة بني سويف عادل عبد الغفار، تم رصد “الدروس المستفادة” من التغطيات الإعلامية للانتخابات البرلمانية في مصر، وخصت الدراسة الانتخابات البرلمانية للعام 2012، باعتبارها أول انتخابات ديمقراطية خاضها الشعب المصري عقب ثورة 25 يناير.

وشارك في الدراسة سبعة من باحثي الإعلام. ووقفت الدراسة على إيجابيات عديدة في تغطية انتخابات مجلس الشعب الماضية، واعتبرتها “تغطية حية غير مسبوقة من داخل لجان الاقتراع، تنافس فيها إعلام الدولة والإعلام الخاص، كما نجحت في الكشف الفوري عن المخالفات التي شابت العملية الانتخابية على الهواء مباشرة”. وأوضحت الدراسة التي طبقت زمنيًا على ثلاثة أشهر، أهمية مشاركة الجمهور في الرسائل الإعلامية حول الانتخابات، ونجاح وسائل الإعلام الوطنية في جذب عدد كبير منه، وتقليل اعتماد المصريين على وسائل الإعلام العربية والدولية في متابعة الانتخابات.

الانتخابات البرلمانية السابقة مثلت اختبارا حقيقيا لوسائل الإعلام التي عمل معظمها على إرضاء الحاكم

وكانت بعض القنوات الفضائية الخاصة قد لاقت استحسان أطياف كثيرة من المشاهدين في التغطية الحية للانتخابات، والوصول إلى عقول البسطاء قبل المثقفين والمهتمين بالشأن السياسي، فيما تستغل وسائل إعلامية أخرى تراجع المستوى التعليمي للبعض وتلعب على مشاعر الفقراء والبسطاء لتحويل وجهتهم إلى حزب أو مرشح بعينه، وهو النهج الذي يتبعه المرشحون أنفسهم في جولاتهم الانتخابية.

وشهدت الأوضاع السياسية في مصر تغييرًا ملحوظًا عقب ثورة يناير، حيث زادت مساحة الحريات وتعددت الأحزاب والائتلافات السياسية، خاصة الشبابية، وكانت الانتخابات البرلمانية السابقة موضع اختبار حقيقي لوسائل الإعلام التي عمل معظمها على إرضاء الحاكم، وكشفت عن التطور الإيجابي لأداء وسائل الإعلام الوطنية في تغطية الانتخابات مقارنة بسابقتها.

كما أوضحت الدراسة الآثار الإيجابية لتحرر وسائل الإعلام القومية من سيطرة الحزب الوطني على أدائها المهني في تغطية الانتخابات، إضافة إلى متابعة وتقييم الأداء الإعلامي من خلال لجنة الرصد الإعلامي ومنظمات المجتمع المدني ومراكز البحث الأكـاديمي، وهو ما مـنحها النزاهة والشـفافية.

تقييم تناول وسائل الإعلام المصرية لانتخابات مجلس الشعب الماضية، ودورها المحوري في التوعية بأهمية المشاركة بالتصويت يعتبران مسألة ضرورية، لكن بعض وسائل الإعلام وقعت في أخطاء مهنية خلال الانتخابات الماضية كان أبرزها – وفقًا للدراسة – انتهاك فترة الصمت الانتخابي، والخلط بين الرأي الشخصي للقناة وبين الخبر. وهدفت الدراسة إلى تطوير الأداء المهني للإعلام المصري في تغطية الانتخابات البرلمانية المقبلة، وتجنب الأخطاء السابقة، وسيطرة الأشكال الخبرية على التفسيرية في التغطية الإعلامية للانتخابات الماضية، وأوضحت أن بعض وسائل الإعلام قامت بعرض نتائج استطلاعات رأي مجهولة حول نسبة المشاركة، بغرض التأثير على الناخبين، إضافة إلى خلط الإعلانات بالمواد التحريرية لصالح بعض المرشحين والأحزاب، والسخرية والإساءة لمرشحين آخرين.

وسائل الإعلام المصرية مطالبة بزيادة جهود توعية المواطنين للمشاركة الإيجابية في الحياة السياسية بدلًا من مجرد الاهتمام الموسمي

وألقت الدراسة الضوء على التأثير السلبي لرأس المال الخاص على التوجهات السياسية لوسائل الإعلام الخاصة، والتحيز في التغطية الإعلامية على حساب القيم المهنية، كما كشفت أيضًا تجاوز أخلاقيات المجتمع في مواقع التواصل الاجتماعي.

الإيجابيات والنجاحات التي حققتها وسائل الإعلام في تغطية الانتخابات البرلمانية رصدتها الدراسة وفقًا لاستمارات استبيان، لكنها وجدت ضرورة ملحة للخروج ببعض التوصيات لتحقيق معدلات نجاح أكبر على المستوى المهني، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية.

وشددت الدراسة على ضرورة التطبيق الحاسم لفترة الصمت الانتخابي على جميع وسائل الإعلام القومية والحزبية والخاصة، وفض إشكالية تزاوج رأس المال بالسياسة والعمل الحزبي في أداء الإعلام الخاص على مستوى الصحف والقنوات الفضائية على حد سواء، مؤكدة على أنه لا بد من دمج وسائل الإعلام الجديدة ضمن منظومة التشريعات الإعلامية التي تضمن المسؤولية الاجتماعية والمهنية في استخدام الإعلام الجديد على مستوى الأحزاب والمرشحين والإعلاميين والأفراد، وتدريب شباب الإعلاميين على مهنية التغطية الإعلامية للانتخابات على مستوى وسائل الإعلام القومية والحزبية والخاصة، وتفعيل مبدأ المحاسبة داخل هذه المؤسسات.

وطالبت الدراسة وسائل الإعلام المصرية بزيادة جهود توعية المواطنين للمشاركة الإيجابية في الحياة السياسية، بدلًا من مجرد الاهتمام الموسمي.

18