تزايد أعداد الطلاب الأجانب بالجامعات يعكس جاذبية نظام التعليم الألماني

الحكومة الألمانية قامت بالعديد من التعديلات لاستقطاب الكفاءات العلمية الأجنبية وتحويل ألمانيا إلى قطب دولي في الأبحاث العلمية.
الثلاثاء 2018/04/03
تسابق على اختيار الوجهة

برلين - يؤكد خبراء التعليم أن الظروف الصعبة وقلة الموارد ومحدودية الإشراف الجامعي وضعف التنسيق بين الجامعات تبرز جميعا كمحددات لمشوار دراسي جامعي فاشل بكل المقاييس، فيما التركيز والتريث في الاختيار ودراسة الفرص التي تقدمها أعرق الجامعات في العالم كلّها عوامل من شأنها أن تمهّد سبل النجاح أمام أي طالب طموح راغب في إنهاء دراسته أو مواصلة مشروعه البحثي في الخارج.

ومن هذا المنطلق تأتي الميزة التفاضلية لبعض الجامعات في العالم وكيفية تدبير الطلاب، خصوصا العرب منهم، لسبل نجاحهم واختيارهم لوجهاتهم المستقبلية في الدراسة كعلامة فارقة بين دولة وأخرى خصوصا خلال مرحلة التوجيه والابتعاث للدراسة في الخارج.

وكشفت الحكومة الألمانية، مؤخرا، عن تزايد عدد الطلاب الأجانب الدارسين في ألمانيا، وأوضحت عبر تقرير حديث أقره مجلس الوزراء أنه تم تسجيل نحو 359 ألف طالب أجنبي في الجامعات الألمانية خلال الفصل الدراسي الشتوي 2017-2016، وهذه الزيادة تعادل ما نسبته 12.8 بالمئة من مجموع طلاب الجامعات الألمانية.

العديد من الجامعات في العالم تتطلع إلى أن تكون الأفضل على مستوى سلم الترتيب والأهم من ذلك أن تستقطب المزيد من الطلاب أصحاب المعدلات العالية، لكن هذا يتطلب في المقابل أن تعمل هذه الجامعات أيضا على مضاعفة جهدها عبر القيام بتعديلات والتقيّد بنظم تعليمية صارمة تسمح لها ببلوغ أهدافها المنشودة، وهو ما يتجسد في الجامعات الألمانية التي تعكس فعليا هذا الطرح في السنوات الأخيرة

وكان عدد هؤلاء الطلاب يبلغ 300 ألف طالب تقريبا قبل ثلاثة أعوام، وفق إحصائيات لوزارة التعليم العالي الألمانية أيضا. وقالت وزيرة التعليم والبحث العلمي الألمانية أنيا كارليتسك، إن نظام التعليم العالي الألماني متشابك على مستوى أوروبا بشكل ممتاز ويتمتع بجاذبية.

وأشارت إلى أن الجامعات الألمانية تعمل على مزيد استقطاب الطلاب الأجانب لأنها توفر لهم كل سبل النجاح والتفوق. ويقر مسؤولون بأن عدد الطلاب الأجانب الدارسين في الجامعات الألمانية ارتفع بمعدل يزيد على ضعف ما كان عليه في تسعينات القرن الماضي، فيما يشير تقرير آخر إلى أن 30 بالمئة من الطلاب الألمان أنهوا فصلا دراسيا بالخارج.

وزاد تأثير جذب الجامعات الألمانية للطلاب من جميع أنحاء العالم في الأعوام الأخيرة، حيث حققت الجامعات هدف بلوغ عدد الدارسين الأجانب بها نحو 350 ألف طالب قبل ثلاث سنوات من الوقت الذي كان مخططا لبلوغ هذا العدد.

وذكرت وزارة البحث العلمي في ألمانيا في 2017، استنادا إلى بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء، أن عدد الطلاب الأجانب الذين يدرسون في جامعات ألمانية زاد خلال الأعوام العشرة الماضية بنسبة 37 بالمئة ليصل حاليا إلى 358 ألف طالب تقريبا، فيما كان بحدود 340 ألف طالب في 2016. وتدعم العديد من الدول العربية، وخصوصا الخليجية منها، فرص طلابها في الالتحاق بأفضل الجامعات في العالم ومنها ألمانيا وتوفر لهم امتيازات منها المنح والمكافآت لمواصلة دراستهم.

ووافقت الحكومة السعودية مؤخرا على صرف مكافأة مالية بقيمة 2000 دولار لجميع الطلاب والطالبات المبتعثين في جميع دول العالم. وتشمل المكافأة الدارسين على حساب الدولة وأولئك الذي يدرسون على حسابهم الخاص في الجامعات المعترف بها وذلك دعما لمسيرتهم التعليمية.

وكانت أوساط جامعية وضعت هدفا لعام 2020 لجذب 350 ألف طالب من جميع أنحاء العالم للدراسة بألمانيا. وجاء في عرض يحمل عنوان “العلم والانفتاح على العالم” بالعاصمة برلين أن ألمانيا تندرج ضمن أكثر دول المقصد المفضلة على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وأستراليا وفرنسا.

وذكر التقرير أن المجموعة الأكبر من الطلاب الدارسين في ألمانيا ينحدرون من الصين بنسبة 13 بالمئة، تليها الهند بنسبة 6 بالمئة، ثم روسيا بنسبة 5 بالمئة. ويدرس في الجامعات الألمانية بشكل إجمالي 2.8 مليون طالب تقريبا، وهناك واحد من كل ثمانية، أي 12 بالمئة منهم، أجانب.

يشار إلى أن أكثر من ثلث الطلاب الألمان جميعا يقضون جزءا من دراستهم في الخارج، وتهدف الحكومة الاتحادية والهيئة الألمانية من خلال التبادل الأكاديمي إلى زيادة هذه النسبة إلى 50 بالمئة في عام 2020. وتعد ألمانيا واحدة من أهم الدول الغربية التي يرغب الطلاب في التوجه إليها لإتمام دراستهم، ويدفع ذلك إلى التساؤل عن الميزات التي توفرها الجامعات الألمانية مقارنة بدول أخرى؟

359 ألف طالب أجنبي في الجامعات الألمانية خلال الفصل الدراسي الشتوي 2016 ـ 2017

 لكنّ مسؤولين في التعليم العالي يؤكدون أن من بين العوامل التي تدفع الطلاب إلى اختيار ألمانيا انخفاض حجم الرسوم الجامعية في جامعاتها مقارنة مع بريطانيا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى عراقة الجامعات الألمانية وخصوصا في مجال التخصصات الهندسية والفلسفية والموسيقى.

وأقرت رئيسة عمداء الجامعات الألمانية مارغريت فينترمانتل في وقت سابق بأن “قرار حكومات بعض الولايات الاتحادية تخفيض أو إلغاء الرسوم الجامعية التي يدفعها الطلاب يؤدي إلى عدم الاستقرار المالي لبعض الجامعات، لكنه يضاعف في المقابل من عدد الطلاب”.

وقامت الحكومة الألمانية بالعديد من التعديلات لاستقطاب الكفاءات العلمية الأجنبية وتحويل ألمانيا إلى قطب دولي في الأبحاث العلمية بدأت تؤتي نتائجها، حيث حصل العشرات من الباحثين على تأشيرات عمل في غضون أشهر.

وكان المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين قد أعلن أن نحو 120 باحثا علميا قادمين من دول خارج الاتحاد الأوروبي حصلوا على تأشيرات إقامة للعمل في جامعات ومعاهد الأبحاث العلمية خلال الأشهر القليلة الماضية.

17