تزايد أعداد قتلى إيران يدحض غياب دورها القتالي في سوريا

تحاول طهران إخفاء حجم تدخلها الحقيقي في سوريا، بيد أن عديد المؤشرات والأدلة تؤكد أن لها حضورا قويا يتجاوز المهام الاستشارية والدعم اللوجستي، وقد تكثف هذا الحضور بإرسال مزيد من القوات البرية مؤخرا، في خطوة تعكس خشيتها من إقصائها عن المشهد السوري مستقبلا خاصة عند بحث الحل السياسي.
السبت 2015/10/24
قيادات الحرس الثوري حاضرة بقوة في سوريا

دمشق - يدحض تزايد أعداد قتلى الحرس الثوري الإيراني بسوريا، الرواية الإيرانية التي تزعم بأن عناصرها الموجدين في هذا البلد هم مستشارون وليست لهم أي مهام قتالية.

وأعلن متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني لوسائل إعلام محلية أن اثنين من عناصر قوات الأنصار التابعة للحرس الثوري قتلا في سوريا، الجمعة.

وقال المتحدث “استشهد اثنان من قوات الأنصار التابعة للحرس الثوري الإيراني في سوريا، والتقارير التي تحدثت عن استشهاد 15 شخصا كانت خطأ”.

وأوضح المتحدث “أن وجود الحرس الثوري الإيراني يتزايد منذ التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا”.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد كشفت في وقت سابق عن مقتل الحارس الشخصي للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في سوريا بينما كان يدافع عن مزار ديني قرب مدينة حلب، على حد قولها.

وقالت وكالة فارس القريبة من الحرس الثوري “استشهد عبدالله باقري نياراكي -الذي كان لفترة حارسا للرئيس محمود أحمدي نجاد- قرب حلب (الخميس)”، مضيفة أنه كان يدافع عن مزار ديني.

وإيران هي الحليف الإقليمي الرئيسي للرئيس السوري بشار الأسد وقدمت له دعما عسكريا واقتصاديا أثناء الحرب الأهلية التي اندلعت منذ أكثر من أربع سنوات في سوريا.

وتتمسك طهران بالقول إن دور عناصرها ينحصر في تقديم “المشورة العسكرية” للجيش السوري في معركته ضد متشددي الدولة الإسلامية وجماعات المعارضة الأخرى.

ولكن جميع الدلائل تشير إلى أن إيران قد عززت في الفترة الأخيرة من حضورها العسكري ذي الطابع القتالي بسوريا لدعم الجيش السوري في مواجهة فصائل المعارضة.

فقد قتل، في هذا الشهر فقط أربعة قادة إيرانيين في جبهات القتال بسوريا، كما قتل قائد آخر بالحرس الثوري الإيراني في سوريا في يونيو الماضي.

وأكدت منذ فترة قيادات من المعارضة السورية المسلحة، وصول الآلاف من المقاتلين الإيرانيين بعتادهم إلى حلب، للمشاركة في عملية برية واسعة إلى جانب النظام لاستعادة المحافظة التي تسيطر فصائل المعارضة على أجزاء كبيرة منها.

ناصر جودة: ضرورة قيام تنسيق واسع مع أصدقائنا الروس خاصة بين جيشي البلدين

كما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرا، بصور لقائد فيلق القدس الذراع العسكرية الخارجية للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ومن خلفه جنود في إحدى المناطق بحلب.

وفي سياق تعزيز حضورها ذكرت قيادات في الحشد الشعبي العراقي عن صدور أمر من سليماني بإرسال المئات من عناصر الميليشيات العراقية الشيعية إلى سوريا.

وفي حوار له مع صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، قال، مؤخرا، قائد حركة حزب الله النجباء، بشار سعيد “إن إرسال المقاتلين العراقيين إلى سوريا للمشاركة في المعركة الجارية كان قد بدأ قبل عدة أشهر”.

ولم يشر بشار سعيد إلى عدد المقاتلين العراقيين الذين أُرسلوا إلى سوريا، لكنه نقل عن قاسم سليماني قوله “طريق تحرير الموصل العراقية يمر من حلب السورية”.

وحركة حزب الله النجباء هي إحدى المجموعات الشيعية العراقية المنضوية ضمن ما يسمى الحشد الشعبي.

وتسعى إيران من خلال إرسال قواتها وعناصر من الميليشيات العراقية التي تسيطر عليها، فرض نفسها كرقم صعب عند بحث أي حل مستقبلي في هذا البلد.

وتخشى طهران من أن يسحب التدخل الروسي، رغم تأكيدها على دعمه في العلن، البساط من تحتها في سوريا وهي التي ظلت طيلة السنوات الأربع المتحكم بالمشهد لجهة النظام.

هذه المخاوف من شأنها أن تتعزز أكثر خاصة مع حرص الروس على تشريك دول المنطقة، في العملية السياسية التي تدفع باتجاهها موسكو توازيا مع الحملة العسكرية التي تقودها في سوريا.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أمس الجمعة، عقب اجتماع مع نظيره الأردني ناصر جودة في فيينا أن روسيا والأردن اتفقا على “تنسيق” العمليات العسكرية في سوريا.

وصرح للصحافيين أن “القوات المسلحة في البلدين، القوات الروسية والأردنية، اتفقت على تنسيق عملياتها بما فيها عمليات القوات الجوية فوق روسيا”، مضيفا أن “آلية” في هذا الصدد تم وضعها في العاصمة عمان.

وهذا الاعلان المفاجئ من شأنه أن يعزز موقف موسكو في سوريا، وأيضا يزيد من مخاوف طهران التي تشعر بمزيد من العزلة السياسية خاصة تجاه الملف السوري.

وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع لافروف، أكد الوزير ناصر جودة “ضرورة” قيام “تنسيق واسع مع أصدقائنا الروس، وخصوصا بين جيشي البلدين”. وأمل بأن تكون آلية التنسيق هذه “فاعلة لمحاربة الإرهاب في سوريا وخارجها”.

والأردن الذي رفض التوقيع على بيان يدين العملية العسكرية الروسية، ينظر لهذا التدخل وفق المحللين بعين الرضا، خاصة وأنه الأكثر تضررا مع لبنان من استمرار الصراع السوري سواء كان أمنيا وأيضا اقتصاديا.

ويعتقد المحللون أن تلعب عمان دورا مهما، في فتح قنوات تواصل بين الجيش السوري الحر الذي يتمركز أساسا في الجبهة الجنوبية (على الحدود مع الأردن) وموسكو التي أبدت مؤخرا رغبتها في التواصل مع “المعارضة المعتدلة”.

وتشهد الجبهة الجنوبية مؤخرا، حالة هدوء، كما أن الطيران الروسي لم يشن أي غارات في هذه الجهة، على خلاف باقي الجبهات في الوسط والشمال، ويعزو محللون ذلك إلى اتفاق مسبق بين الأردن وروسيا حيال الأمر. وتعتبر روسيا كما الأردن أن استمرار الصراع في سوريا يخلق مناخا ملائما للجماعات الإرهابية وفي مقدمتهم داعش الذي سيحاول آجلا أم عاجلا توجيه نيرانه إليهما.

يذكر في هذا الإطار أن تنظيم داعش كان قد تمكن، أمس الجمعة، من قطع طريق حيوي لقوات النظام في شمال البلاد، تستخدمه لنقل إمداداتها من وسط البلاد باتجاه مناطق سيطرتها في مدينة حلب.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن داعش سيطر على طريق خناصر أثريا، الذي يعد الشريان الوحيد بين مناطق سيطرة النظام في مدينة حلب، ومناطق سيطرته في جنوب ووسط وغرب سوريا.

وتتقاسم قوات النظام والفصائل المقاتلة السيطرة على مدينة حلب التي تشهد معارك ضارية منذ صيف 2012.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية في بيان تداولته حسابات جهادية “قطع طريق إمداد النظام النصيري إلى ولاية حلب”، مشيرا إلى أنه “تمكن من السيطرة على ثمانية حواجز″ في عملية بدأت فجر الجمعة بعمليتين انتحاريتين.

4