تزايد الإقبال على العمليات القيصرية رغم التحذيرات المتواصلة من مخاطرها

رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية والعديد من الدراسات العلمية من مخاطر الولادة بواسطة العملية القيصرية والدعوات الملحة للإقبال على الولادة الطبيعية، فإن الولادة القيصرية تلقى إقبالا كبيرا في أغلب دول العالم وخاصة في البلدان ذات الدخل المرتفع، دون أن تكون لذلك دواع طبية للحفاظ على حياة الأم والجنين.
السبت 2016/10/08
المقص يتهدد الأم والطفل على السواء

تزايدت في السنوات الأخيرة ظاهرة الإقبال على الولادة القيصرية التي تجرى دون ضرورة طبية، بطلب من الأمهات اللاتي لا يردن الشعور بآلام الولادة أو لاستسهالها من قبل الأطباء. وأكد مختصون أن هذه الجراحة تمثل أسلوبا لإنقاذ الحياة، إلا أنها تعتبر من العمليات الجراحية الكبرى التي تقترن بمخاطر عديدة تهدد حياة الأم والجنين.

وكشفت الإحصائيات والمؤشرات الصحية الصادرة عن وزارة الصحة الأردنية لعام 2015، أن عدد الولادات التي تمت في مستشفيات وزارة الصحة بمختلف محافظات المملكة لعام 2015 بلغت 76250 حالة ولادة منها 20451 حالة ولادة قيصرية وبنسبة وصلت إلى 26.8 بالمئة من مجموع الولادات.

وشرحت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن”، أن الولادات القيصرية داخل مستشفيات وزارة الصحة ارتفعت بمعدل 1.1 بالمئة عن عام 2014، حيث أشار التقرير السنوي لوزارة الصحة الأردنية لعام 2014 إلى أن مستشفيات وزارة الصحة شهدت 78823 ولادة منها 20271 ولادة قيصرية وبمعدل 25.7 بالمئة من مجموع الولادات.

وأشارت الجمعية إلى أن منظمة الصحة العالمية أوصت بعدم اللجوء إلى الولادة القيصرية، إلا في حالات الضرورة الطبية، محذرة من وجود توجه عالمي قد يكون على مستوى وبائي لإجراء العمليات القيصرية والتي تعمل في أغلب الأحيان لصالح الأطباء تسهيلا لحياتهم، حيث تكون مواعيد الولادة مخططا لها مسبقا وفي الأوقات التي تناسبهم.

وأضافت أن المعدل الطبيعي لحالات الولادة القيصرية يجب أن يتراوح ما بين 10 و15 بالمئة من مجموع الولادات، وأن تجاوز هذه المعدلات يؤكد على أن الكثير منها يتم دون حاجة أو ضرورة طبية.

خبراء يحذرون من وجود توجه عالمي لإجراء العمليات القيصرية، والتي تعمل في أغلب الأحيان لصالح الأطباء تسهيلا لمتطلباتهم

وأكدت “تضامن” أن النساء الحوامل لا يعرفن تماما المخاطر المتعلقة بإجراء العمليات القيصرية على حياتهن وحياة أطفالهن خاصة إذا كن يرغبن في إنجاب المزيد من الأطفال بالمستقبل، وغالبا ما يستمعن لرأي الأطباء عندما يتعلق الأمر بقرار إجراء عملية قيصرية. ويذكر أن خطر الموت في الولادات القيصرية يصل إلى مستوى 13 لكل 100 ألف ولادة وفي الولادات الطبيعية 3.5 لكل 100 ألف ولادة في الدول المتقدمة.

وجاء في توضيح للجمعية أنه على عكس الولادة الطبيعية، فإن إجراء عملية قيصرية يعرض الأم والطفل إلى مخاطر صحية عديدة ناتجة عن التخدير أو النزيف أو التهاب الجرح، إضافة إلى التكلفة المرتفعة للعملية مقارنة مع الولادة الطبيعية، والإقامة لفترة أطول داخل المستشفى.

ونبّهت “تضامن” إلى أن نسبة الولادات القيصرية في المستشفيات الخاصة أعلى من المستشفيات الحكومية، كما أن تزايد اللجوء إلى إجراء العمليات القيصرية بشكل مفرط ودون أسباب ودواع طبية، سيجعل تخفيض الاعتماد عليها صعبا في ظل عدم وجود ضوابط طبية استرشادية تحكم قرار إجراء العملية القيصرية والآثار الصحية الناجمة عن ذلك بالنسبة إلى الأم والطفل. وأوصى أخصائيو طب النساء والتوليد، بضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بخفض معدلات الولادات القيصرية نظرا لخطورة المضاعفات التي تتعرض لها السيدات نتيجة الولادات القيصرية المتكررة خاصة بعد أن أكدت أحدث الإحصائيات أن نسبها في ارتفاع مطرد.

وكشفت دراسة علمية حديثة أن النساء اللاتي خضعن للعملية القيصرية هن أكثر عرضة للإصابة بجلطة دموية بمعدل أربع مرات مقارنة مع الولادة الطبيعية. وأوضح الباحثون أن ما يقرب من ثلث المواليد في أوروبا وأميركا الشمالية الآن ولدوا عن طريق العملية القيصرية التي تجعل المرأة في خطر متزايد ومعرضة للجلطات الدموية الوريدية.

وقال المشرف على الدراسة مارك بلوندون، أستاذ الأوعية الدموية بمستشفى جنيف الجامعية في سويسرا، إن المرأة الحامل تصبح أكثر عرضة للجلطات الدموية الوريدية بسبب مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك الركود الوريدي والصدمات النفسية المرتبطة بالولادة.

وأوضح بلوندون أن النساء بعد العملية القيصرية تتناقص لديهن مثبطات التجلط، وهو من أكثر الأسباب المؤدية للإصابة بجلطة دموية بعد الولادة. وعلاوة على ذلك، يقل النشاط البدني وتتأخر الحركة في اليومين الأولين بعد الولادة القيصرية مقارنة بالولادة الطبيعية.

المرأة الحامل تصبح أكثر عرضة للجلطات الدموية الوريدية بسبب مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك الركود الوريدي والصدمات النفسية المرتبطة بالولادة

أكدت دراسة أنجزتها جامعة موناش الأسترالية، أن النساء اللاتي يخضعن لولادة قيصرية غالبا ما يحتجن إلى مساعدة إضافية عند البدء في الرضاعة الطبيعية.

وقالت إن أغلب النساء اللاتي ولدن بعملية جراحية أو معالجة خصوبة لم يستطعن إرضاع أطفالهن طبيعيا على الأقل خلال الستة أشهر الأولى. وأوصت النساء بالتمسك بالرضاعة الطبيعية رغم وجود احتمال بألا تكون سهلة في هذه الحالة.

تحاول المنظمات الصحية الأميركية أن تقلل من نسبة الولادات القيصرية، سواء لأول مرة أو بعد الولادة الطبيعية. وعددت دراسة أميركية حديثة العواقب السلبية طويلة الأمد على الأطفال الذين يولدون بواسطة العمليات القيصرية، حيث أشارت إلى أن الأطفال الذين يولدون بواسطة عملية جراحية هم معرضون للبدانة في الكبر، أي أكثر بـ15 بالمئة من الذين ولدوا ولادة طبيعية.

ويرى الباحثون أن سبب تلك العواقب السلبية هو دخول البكتيريا إلى أمعاء الطفل أثناء إجراء العملية القيصرية، ومع مرور الزمن تؤثر تلك البكتيريا على معدل سرعة استقلاب الغذاء في الجسم، مسببة الجوع والإفراط في تناول الطعام.

ونبّه العلماء إلى أن أكثر النساء اللواتي يلدن بواسطة العمليات القيصرية، هن ممن ينجبن في سن متأخرة، أو يعانين من السمنة المفرطة، وأن عدد هؤلاء النساء يزداد مع مرور الزمن.

21