تزايد التوجس من المسلمين في أميركا ينبئ ببوادر أزمة اجتماعية

الخميس 2015/10/08
الأميركيون من ذوي الديانة الإسلامية يؤكدون أن انتماءهم الوطني فوق انتمائهم الديني

نيويورك - بعد حادثة القبض على الطفل السوداني أحمد محمد من قبل السلطات الأميركية في ولاية تكساس، لاعتقاد مدرسه في المدرسة أن الساعة التي صنعها الطفل بنفسه قد تكون قنبلة، وما صاحب الحدث من هالة إعلامية كان محورها الدين الإسلامي والمسلمين وعلاقاتهم بالإرهاب، عادت قضايا إدماج المسلمين داخل المجتمع الأميركي لتؤرق مستويات عديدة من قادة الرأي في الولايات المتحدة، خاصة بعد ردة فعل الرئيس باراك أوباما بمناسبة الإفراج عن الطفل أحمد محمد حين صرح قائلا “العنف الديني والإرهاب ليسا مخصصين لديانة واحدة، لذلك ليس من الإنصاف مهاجمة أي شخص أو التمييز ضده فقط لأنه ينتمي إلى دين معين”.

ويشير نهاد عوض مدير مكتب مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) إلى وجود تمييز عنصري ضد بعض المسلمين المتواجدين في أميركا، معتبرا أن عملية التخويف من الإسلام بدعوى حماية الأمن القومي وربط الإسلام بالإرهاب قد أصبحت شيئا مؤرقا يشعر به كل الأميركيين المسلمين كأقلية مسلمة في كافة الولايات وعلى كافة الأصعدة وليس لأن المجتمع معاد للمسلمين بقدر ما هو نوع من استغلال ما يحدث لبث الرعب في نفوس الشعب.

ويعتبر عوض أن الفترة الحالية “تعد من أسوء الفترات التي مرت على المسلمين الأميركيين على الإطلاق جراء الاتهامات الموجهة لهم والتصعيد العنفي المستشري ضدهم من خلال شخصيات مرموقة تحاول جاهدة تخويف الناس من المسلمين وتستهدف الإسلام في محاولة لحشد أكبر عدد من الأصوات المؤيدة لهم في الانتخابات الرئاسية القادمة”.

وسائل الإعلام الأميركية لم تتمكن من إنصاف الإسلام بشكل يجعل منه دينا كباقي الأديان بمعزل عن السلوكات الإرهابية المتأتية من قراءات خاطئة للنص الديني الإسلامي

وسبق أن صرح المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب بأن “المسلمين يمثلون إشكالا في الولايات المتحدة الأميركية”، مما أثار حفيظة العديد من المنظمات المعنية بالدفاع عن الأقليات والحريات الدينية بل وحتى أجهزة رسمية في الدولة، خاصة أن تصريح ترامب المتعلق بالمسلمين جاء بعد سلسلة تصريحات عنصرية أخرى كانت قد استهدفت المكسيكيين والكولومبيين الذين يعيشون في أميركا.

ويفسر المحلل السياسي سلامة نعمات ازدياد الشعور الاجتماعي بالتوجس من المسلمين في الحياة الأميركية بشكل عام، بأن الواقع الذي يعيشه العالم العربي اليوم من قتل وتشريد باسم الإسلام ساهم كثيرا في تشويه صورة الإسلام ورفع نسبة الإسلاموفوبيا، إلى جانب وقوع بعض الحوادث الإرهابية في داخل الأراضي الأميركية مع عدم تجاهل أن أحداث سبتمبر مازالت عالقة في أذهان الأميركيين، وكلها أحداث رفعت من مستوى القلق لدى معظم الأميركيين في الفترة الحالية.

وقد حمل العديد من المراقبين المسؤولية إلى وسائل الإعلام الأميركية التي لم تتمكن من إنصاف الإسلام بشكل يجعل منه دينا كباقي الأديان بمعزل عن السلوكات الإرهابية والمتطرفة المتأتية أساسا من قراءات خاطئة وموظفة للنص الديني الإسلامي لصالح مآرب سياسية وفئوية ضيقة، وهو الأمر الذي ينبئ، حسب نهاد عوض، ببوادر أزمة اجتماعية قد تتسبب في عقود من التمييز العنصري مثل الذي حدث أواسط القرن الماضي في أميركا ضد السود.

وتؤكد آراء مراقبين أن أزمة الخطاب السياسي العنصري في أميركا لن تمر دون أثر عميق داخل العقل الجمعي الأميركي.

13