تزايد الثقة في دبي يفرض تحولات كبرى في مواقف المصارف الدائنة

السبت 2014/08/02
ارتفاع قيمة أصول دبي العالمية مثل متاجر بارنيز الأميركية يعيد رسم خارطة ديونها

دبي – أدى الانتعاش الاقتصادي في دبي وتحسن قيمة الأصول التي تملكها في أنحاء العالم إلى تحسن موقفها التفاوضي لإعادة جدولة ديونها المستحقة حتى عام 2018. ويقول محللون إن العنصر الحاسم في ذلك يرجع إلى الدعم الكبير الذي تلقاه دبي من إمارة أبوظبي.

دفع التعافي الاقتصادي الكبير في دبي الدائنين والمدينين إلى بحث استراتيجيات جديدة في خطة إعادة هيكلة الديون التي تبلغ قيمتها نحو 25 مليار دولار والمستحقة على مجموعة دبي العالمية المملوكة للدولة.

وقال مصدران مطلعان إن المجموعة بدأت محادثات لتعديل خطة إعادة الهيكلة التي وقعت في عام 2011 وستقوم بأول عملية سداد كبيرة مبكرا في مقابل الحصول على مزيد من الوقت قبل استحقاق التزام ثان أكبر بكثير.

ويقول محللون إن الدعم الذي تلقاه دبي من أبوظبي هو العامل الحاسم في تزايد الثقة بمستقبل ديون دبي منذ توقيع اتفاقية بين حكومة أبوظبي وحكومة دبي لإعادة جدولة 20 مليار دولار من ديون دبي لحكومة أبوظبي ومصرف الإمارات المركزي بشروط ميسرة.

وتراقب بعض البنوك الأجنبية التي تسعى لتقليص تعرضها لديون دبي العالمية، تحسن الثقة في الإمارة الذي رفع فيه قيمة الديون إلى مستويات تجعل التخلص منها مجديا.

وقالت ثلاثة مصادر إن لويدز وهو أحد البنوك المشاركة في اللجنة التي تفاوضت على اتفاق الديون الأصلي سعى لبيع ديون بأكثر من 450 مليون دولار مستحقة على المجموعة في نهاية يونيو.

وتبحث بنوك أخرى أيضا ما إذا كانت ستغير حجم تعرضها لديون دبي العالمية ومنها على وجه الخصوص بنكان قد يتخلصان من ديون بأكثر من 500 مليون دولار معا، وفق ما ذكره بيت الاستثمار إكسوتيكس.

وأحجمت دبي العالمية ولويدز عن التعليق. وطلبت المصادر عدم الكشف عن أسمائها بسبب الحساسية التجارية للموضوع.

وتقضي خطة إعادة الهيكلة الأصلية بأن تسدد دبي العالمية 4.4 مليار دولار من الديون في مايو من العام المقبل ونحو 10.3 مليار دولار أخرى في عام 2018.

20 مليار دولار من ديون دبي لحكومة إمارة أبوظبي وبنك الإمارات المركزي تمت إعادة جدولتها بشروط ميسرة في مارس الماضي

وكان الاتفاق يهدف لإتاحة الوقت لتعافي قيمة الأصول المتنوعة للمجموعة بعدما تضررت من أزمة الائتمان العالمية والانهيار العقاري في دبي. ومن شأن هذا أن يسمح ببيع تلك الأصول لسداد مستحقات الدائنين.

وفي البداية لم يحقق كثير من تلك الأصول سوى تعاف بطيء بل وتراجعت قيم بعضها ومنها شركة متاجر التجزئة الفاخرة بارنيز في الولايات المتحدة. وحال هذا دون بيع تلك الأصول.

لكن بعض التقدم تحقق في الشهور الأخيرة وتم سداد بعض المستحقات الصغيرة للدائنين بموجب آلية يتم من خلالها توزيع حصيلة بيع الأصول.

وقال المصدران المطلعان إنه بموجب الخطط التي يجري بحثها حاليا بين دبي العالمية ومستشاريها وكبار البنوك الدائنة ومنها أتش.أس.بي.سي والإمارات دبي الوطني سيتم تمديد استحقاق العام 2018 إلى 2022 في مقابل السداد المبكر للمبلغ المستحق في مايو المقبل بالكامل.

وأضاف أحد المصادر أن المناقشات لم تشمل حتى الآن مجموعة الدائنين بأكملها ولم تتطرق أيضا إلى إمكانية تحديد سعر فائدة جديد على استحقاق العام 2022 أو ما إذا كان سيتم وضع جدول زمني جديد لبيع الأصول.

وتأمل دبي العالمية في استغلال الانتعاش الاقتصادي بالإمارة لإقناع البنوك الدائنة بمنحها المزيد من الوقت.

محمد الشيباني: لدينا الموارد المالية اللازمة لسداد الديون التي تستحق في مايو 2015

وإذا نجحت المجموعة في ذلك فقد تتمكن في نهاية المطاف من سداد مزيد من الديون باستخدام الأرباح بدلا من الاعتماد على إيرادات بيع الأصول وهو ما يسمح لها بالاحتفاظ بأنشطة أعمال رئيسية قد تضطر في غياب ذلك للتخارج منها.

وفي الوقت الذي تجرى فيه تلك المحادثات تعيد كبار البنوك الدائنة لدبي العالمية تقييم مواقفها. فقد قالت المصادر إن لويدز حاول الحصول على سعر فوق 80 سنتا للدولار عندما عرض بيع أكثر من 450 مليون دولار من مستحقاته على دبي العالمية في نهاية يونيو، لكنه أنهى الاتفاق عندما تلقى عروضا بين 70 و80 سنتا فقط.

وربما كان من بين أسباب فشل الصفقة الغموض الذي اكتنف احتمال تمديد أجل استحقاق العام 2018. وقالت إكسوتيكس في مذكرة بحثية في 21 من يوليو الماضي إن الحجم الإجمالي لتعرض البنك البريطاني لديون دبي العالمية يبلغ نحو 535 مليون دولار.

ولم تعلم المصادر الدوافع وراء اهتمام لويدز بالبيع لكن البنك الذي تملك الحكومة البريطانية نحو ربع أسهمه يواجه ضغوطا للتركيز على أنشطته المحلية.

وقال مصدر في أحد البنوك الدائنة لمجموعة دبي العالمية “إذا رأيت أن الديون قد وصلت إلى مستوى جنبت بالفعل مخصصات لتغطيته فسوف أبيع.”

وذكرت إكسوتيكس أنه بالإضافة إلى لويدز ترددت شائعات عن أن بنكا بريطانيا آخر يدرس بيع 500 مليون دولار من ديونه المستحقة على دبي العالمية وأن بنكا أوروبيا آخر يهدف للتخارج من ديون قدرها 50 مليون دولار. ويراقب بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر دائن منفرد لدبي العالمية، الوضع بعناية.

وكان البنك وهو الأكبر في دبي قال إنه قد يعيد تصنيف تعرضه للمجموعة كقروض قابلة للاسترداد في العام 2014 وهو ما يسمح له بفك تجميد مخصصات لتغطيتها تبلغ قيمتها نحو 111 مليون دولار.

فاروق سوسة: السيولة في دبي أصبحت مريحة للغاية وستدعم تقييم أصولها ونموها الاقتصادي

تحسنت آفاق سداد ديون مجموعة دبي العالمية بشكل كبير أمس مع إعلان عزمها تسديد بعض الديون قبل استحقاقها، في ظل ارتفاع قيمة الأصول التي تنوي دبي بيعها لتسديد الديون.

وفي مطلع أبريل الماضي قالت دبي العالمية إنها قادرة على سداد أول شريحة كبيرة من ديونها عند استحقاقها العام المقبل وتوقعت أن تسدد ديونا أخرى قبل الموعد المحدد.

وقال محمد الشيباني الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية صندوق الثروة السيادية للإمارة وأحد المفاوضين الرئيسيين لإعادة هيكلة ديونها في السنوات الأخيرة، إن دبي العالمية ستستطيع سداد 4.4 مليار دولار تستحق في مايو عام 2015 وستتمكن من سداد بعض الديون الأخرى مبكرا.

وكانت حكومة إمارة دبي قد وقعت اتفاقيتين مع حكومة أبوظبي والمصرف المركزي الإماراتي لإعادة تمويل قروض وسندات بقيمة 20 مليار دولار كانت حصلت عليها لمواجهة أزمتها المالية في عام 2009.

وحصلت دبي بموجب الاتفاقيتين على إعادة تمويل لقروض من حكومة إمارة أبوظبي بعشرة مليار دولار وعلى إعادة خصم لسندات اشتراها مصرف الإمارات المركزي في 2009 بعشرة مليار دولار أخرى، وذلك لخمس سنوات إضافية قابلة للتجديد وبفائدة قدرها 1 بالمئة.

وكانت قيمة الفائدة للسندات التي اكتتب بها المصرف المركزي محددة بنسبة 4 بالمئة، وبالتالي تكون دبي حصلت على شروط مريحة عبر تخفيض كبير في سعر الفائدة وإبقاء الباب مفتوحا أمام تمديد إضافي لمهلة الاستحقاق.

وتهدف خطة إعادة الهيكلة لإتاحة مزيد من الوقت لتعافي أصول المجموعة والسماح لها بجمع تمويل لسداد الديون من خلال بيع بعض الأصول. وينظر إلى موعد الاستحقاق في مايو عام 2015 باعتباره أول اختبار كبير لهذه الاستراتيجية.

ويشير الانخفاض الحاد في عوائد ديون دبي منذ نحو عام إلى أن الأسواق المالية تعتقد أن استراتيجية المجموعة ستكون مجدية برغم استمرار الشكوك لدى بعض المصرفيين.

وكان تقرير لبنك الاستثمار المجموعة المالية هيرميس قال في مارس الماضي إن أغلب بنوك دبي أعادت تصنيف تعرضها لديون دبي العالمية إلى ديون قابلة للاسترداد نظرا لتحسن التوقعات باستثناء بنك الإمارات دبي الوطني الذي قالت إنه من المتوقع أن يفعل ذلك أيضا قريبا. لكن محللين لدى بنك أوف أميركا ميريل لينش قالوا حينها إن اتفاق إعادة هيكلة ديون دبي العالمية ربما كان متفائلا أكثر من اللازم بخصوص الأموال التي يمكن أن تجمعها من مبيعات الأصول العالمية.

11