تزايد الدعوات المطالبة بإنقاذ تونس يفاقم مأزق التحالف الحاكم

لا مبالاة حكومة يوسف الشاهد تزيد التوتر الاجتماعي وتصعب عملية تطويقه.
الجمعة 2018/02/23
لا أحد يصغي لهم

تونس - تتزايد الدعوات المطالبة بإنقاذ تونس من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها في الوقت الذي يركز فيه التحالف الحاكم على العملية السياسية مع اقتراب الانتخابات البلدية (المحلية) المقرر إجراؤها في مايو القادم، ومساعيه للسيطرة على المؤسسات لتحقيق مكاسب تعزز نفوذه حالت دون الالتفات إلى الوضع المأزوم.

وأكّدت حركة تونس إلى الأمام في اجتماعها الأول، الأربعاء، أنّ “البلاد في حاجة ماسّة إلى برنامج مرحلي واضح ودقيق وواقعي يمكّنها من الخروج من الأزمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي قد تعصف بكلّ مكتسباتها”.

وقال عبيد البريكي مؤسس الحركة ووزير الوظيفة العمومية والحوكمة الأسبق لـ”العرب” إن “اللافت إلى الانتباه أن الحكومة إزاء مظاهر التوتر التي تمس جوهر الاقتصاد إلا أنها تنتهج سياسة لا مبالاة”.

ورأى البريكي أن “صمت الحكومة سيؤثر على التوترات الاجتماعية وسيصعب حينئذ تطويقها”.

وتتخبط الحكومة في أزمات عدة أبرزها إدراج البلاد مؤخرا في القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي.

كما تعاني تونس من توقف إنتاج الفوسفات أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد بسبب تحركات اجتماعية احتجاجا على نتائج اختبارات توظيف في “شركة فوسفات قفصة” وهي أكبر جهة توظيف في المنطقة.

وأشار البريكي إلى أن “تصنيف تونس في القائمة السوداء سيزيد الوضع الاقتصادي تعقيدا بسبب الانعكاسات المحتملة لهذا القرار على مستوى التداين الدولي”.

وتابع “تونس مجبرة على استكمال الموارد المالية لكن في ظل الوضع الحالي حتى لو تمكنت من ذلك ستكون هناك نواقص كثيرة وستضطر الحكومة إلى صياغة قانون مالية تكميلي”. كما أشار إلى أزمة التعليم الثانوي والتعليم العالي اللذين لم تتخذ إلى الآن الحكومة بخصوصهما “خطوات جدية”.

وأجرى معلمو المرحلة الثانوية، الخميس الماضي، إضرابا حضوريا عن العمل داخل مؤسساتهم التعليمية لتحقيق بعض المطالب أبرزها حق التقاعد الاختياري، وإصلاح المنظومة التربوية.

ولم يصدر أي تعليق فوري من جانب الحكومة حول مطالب قطاع التعليم، حيث أنها تنفذ خطة إصلاح اقتصادي تجعل من الصعب الاستجابة لأي مطالب مادية من بعض الفئات.

ولفت البريكي إلى أن “المناخ العام المقترن بالتوترات والتشابك بالمشهد السياسي سيكون مدخلا لإنعاش الإرهاب”، مستدلا بتصريحات وزير الدفاع الأخيرة التي وصف فيها الوضع الأمني بـ”الخطير”.

ودعا إلى الوقوف على مظاهر الخطورة في الأزمة التي تعيشها البلاد، حيث بات جليا أن “الانهيار الاقتصادي في أقصاه”، واعتبر أن “المرحلة تقتضي الانتباه ورصد حلول عاجلة”.

وفي معرض رده على التحذيرات من استفحال الأزمة الاقتصادية واستمرار حالة الاحتقان الاجتماعي، أكد محمد بن سالم القيادي بحركة النهضة (شريك في الائتلاف الحاكم) ووزير الفلاحة الأسبق لـ”العرب” أنه “يجب ألا تؤثر الصعوبات التي تواجهها الحكومة على مسار الانتقال الديمقراطي”.

ولفت إلى “أن بعض الأطراف تستغل الأزمة لإرجاء الانتخابات”، داعيا إلى التمسك بموعدها المقرر في مايو المقبل.

وبخصوص دعوات الإنقاذ الأخيرة التي أطلقها اتحاد الشغل وحركة تونس إلى الأمام رأى بن سالم أنها “كلام عام ويجب أن تكون عملية وتقدم بصفة مباشرة إلى الحكومة”.

وطالب الأمين العام للمنظمة الشغيلة نورالدين الطبوبي، الأربعاء، بتعديل وزاري لإضفاء فعالية أكبر على عمل الحكومة التي تواجه صعوبات اقتصادية، ورأى أن “الأوان قد حان لضخ دماء جديدة وإضفاء تعديل على حكومة يوسف الشاهد”.

وتعيش حكومة الشاهد ضغوطا سياسية وشعبية منذ إعلانها إجراءات موازنة عام 2018. ففي الوقت الذي ترى فيه الحكومة أن الإجراءات الموجعة ضرورية لإنعاش الاقتصاد المتردي، تتهمها المعارضة بالعجز عن إيجاد مخرج ناجع للأزمة.

ويشير مراقبون إلى أن الأزمة الاقتصادية سمحت للمعارضة بالعودة إلى المشهد السياسي الذي يسيطر عليه تحالف النهضة والنداء، حيث يحظيان بشعبية جعلتهما يتصدران نوايا التصويت للانتخابات المحلية.

وتحتدم المنافسة الحزبية مع اقتراب موعد الانتخابات ومحاولة كل طرف كسب تأييد شعبي بإطلاق دعوات إلى حلول بديلة تكون المخرج  للأزمة الاقتصادية، ما جعل التحالف الحاكم يولي كل اهتمامه للموعد الانتخابي حفاظا على موقعه، وهو ما دفعه للتغاضى عن الأزمة.

وأشار خالد عبيد المحلل السياسي في تصريحات لـ”العرب” إلى أن “الانتخابات البلدية إن وقعت فعلا فهي ستكون في ظل ظرفية استثنائية وغير عادية وستنعكس حتما سلبا على نسب التصويت”. ورأى عبيد أن “العبرة ليست بتتالي الدعوات إلى إنقاذ البلاد باعتبار أن هذه الدعوات ليست بجديدة وسبق إن أطلقت من قبل”. وأوضح أن “ما ينقص فعلا هو الإرادة وترجمة القول إلى فعل”.

4