تزايد الدلائل على قرب انتعاش قطاع التشييد المغربي

قطاع البناء والأشغال العامة يساهم بشكل كبير في نمو الناتج المحلي الإجمالي المغربي وله آثار غير مباشرة على عدة قطاعات مرتبطة به.
الأربعاء 2021/07/28
المستقبل أفضل

تدفع المشاريع الإنشائية المخطط إنجازها في المغرب العام الجاري قادة صناعة البناء والمقاولات بالبلاد إلى تبني تمشّ جديد لمواكبة الوضع الاقتصادي بعد أشهر من الركود بسبب الأزمة الصحية، مدفوعا بحزمة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لدعم نشاط التطوير العقاري والبنية التحتية.

الرباط- يحث قطاع التشييد والبناء في المغرب الخطى نحو تنفيذ حزمة من الخطط الملائمة لمواجهة التغيرات والتحديات التي تشهدها السوق المحلية جراء التغيرات الحاصلة على خارطة الاقتصاد بفعل تداعيات الوباء.

وتتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يشهد قطاع البناء والأشغال العامة، الذي يمثل أكثر من 6 في المئة من الاقتصاد المغربي، نموا بنسبة 5.1 في المئة في 2021 بعد انخفاض بنسبة 9.8 في المئة خلال العام الماضي.

ويساهم قطاع البناء والأشغال العامة بشكل كبير في نمو الناتج المحلي الإجمالي المغربي وله آثار غير مباشرة على عدة قطاعات مرتبطة به.

وواجهت سوق البناء والتشييد في البلاد ضغطا متزايدا ناجما عن قيود الإغلاق الاقتصادي، ولكن بفضل التدابير الحكومية فإنه من المتوقع أن ينتعش القطاع مدفوعا بانتعاش أشغال البنية التحتية والحركية المرتقبة لأنشطة البناء التي ستستفيد من السياسات المعتمدة خلال سنة 2020 لتشجيع الطلب.

وساهم توقف عمليات البناء بسبب القيود المفروضة لمنع تفشي وباء كوفيد – 19 وانخفاض مبيعات المساكن في تباطؤ استثمارات المطورين العقاريين، كما تعرض القطاع إلى خسائر كبيرة من حيث حجم المبيعات وأيضا على مستوى التشغيل.

وقال رئيس الجمعية الوطنية للبناء والأشغال العمومية المولودي بنحمان إن “2020 كانت أصعب سنة بالنسبة إلى قطاعنا مع خسارة فادحة في رقم المعاملات تراوحت بين 40 و60 في المئة حسب النشاط (البناء أو الأشغال العامة) وفي توفير فرص العمل، خصوصا الموسمية منها”.

المولودي بنحمان: 2020 أصعب سنة بالنسبة إلى القطاع مع خسائر في رقم المعاملات

وقامت الدولة باعتماد مجموعة من التدابير في إطار موازنة العام الماضي تمحورت أساسا حول تحسين الشروط التمويلية والامتيازات الضريبية، والتي ستدعم بشكل قوي طلب الأسر على الوحدات السكنية وتشجيع المطورين العقاريين على الاستثمار.

وأكد رئيس الحكومة سعدالدين العثماني أن هناك تقدما في أعمال التطوير بفضل المجهودات التي بذلتها الحكومة، لاسيما من خلال الإجراءات المتخذة لإنعاش وإعادة إطلاق قطاع البناء والأشغال.

وبحسب التقديرات الرسمية، فقد تم خلال العام الماضي إنجاز ما يناهز 85.875 وحدة سكنية في إطار التأهيل الحضري، وبناء أكثر من 14 ألف وحدة جديدة، وتحقيق استثمارات تصل إلى 4.36 مليار درهم (450 مليون دولار) ورقم معاملات يبلغ 3.32 مليار درهم (337.5 مليون دولار).

وتعزو المندوبية السامية للتخطيط توقعاتها لديناميكية أشغال البنية التحتية إلى زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع التنمية في البنية التحتية. ويضم قطاع البناء والأشغال العمومية في المغرب حوالي خمسة آلاف شركة توفر حوالي 80 ألف فرصة عمل.

ومن بين التحديات التي تواجه القطاع عملية تمويل المشاريع، إذ لا يزال النظام المصرفي يتلكأ في دعمه رغم أن هناك حرصا من قبل العاهل المغربي الملك محمد السادس على أن تكون البنوك مساهما مهما في عمليات التنمية بالبلاد.

ويقول رئيس الجمعية الوطنية للبناء والأشغال العمومية إن النظام المصرفي يرى أن قطاع البناء والأشغال العامة يواجه مخاطر عالية ولم يعد يرغب في منح قروض إضافية لتحسين مالية الشركات.

وطالبت الجامعة الوطنية للبناء والأشغال العامة بضخ ما بين 10 و20 في المئة من قيمة العقود المبرمة للشركات لتخفيف الضغوط المالية على تلك الكيانات، واعتماد الأفضلية الوطنية بواقع 15 في المئة بالنسبة إلى جميع الصفقات العمومية.

ودعت الجامعة رئيس الحكومة إلى حث المصارف على لعب دورها ومواكبة الشركات التي توجد في وضعية صعبة، وألا ترفض رهن الصفقات العمومية. وقال مهنيون إنه لا يمكن للقطاع أن يستعيد الوتيرة الطبيعية لمساهمته في إنعاش الاقتصاد الوطني إلا إذا استفاد من مواكبة حقيقية والمرونة لضمان إعادة إقلاع القطاع.

وتعتبر مبيعات الإسمنت المحدد الرئيسي لقطاع البناء والأشغال العمومية، حيث سجلت ارتفاعا بنسبة 24.4 في المئة في يونيو 2021.

وأبرزت مديرية الدراسات والتوقعات المالية في مذكرتها الأخيرة حول الظرفية لشهر يوليو 2021 أن هذه المبيعات تحسنت بنسبة 1.1 في المئة قياسا مع نهاية يونيو 2019.

وكشف بنحمان أن انتعاش مبيعات الإسمنت يمكن تفسيره باستئناف المشاريع الكبرى مثل الموانئ وبعض السدود، ولكن أيضا بالانتعاش الضعيف للنشاط العقاري.

وتدعم مديرية أملاك الدولة سياسة الاستثمار المنتج والمشاريع الكبرى للدولة ودعم سياسة عمرانية عقلانية، كما تلعب دورا استراتيجيا في تنمية التجهيزات العامة والمصالح الاجتماعية، وتواكب إنجازات السكن الاجتماعي وإعادة تأهيل الأحياء السكنية العشوائية.

5.1 في المئة النسبة المتوقعة للنمو في قطاع البناء في 2021، وفق المندوبية السامية للتخطيط

وتظهر البيانات الرسمية أن المديرية صرفت ما يناهز 843 مليون درهم (93 مليون دولار) من أجل شراء عقارات وممتلكات أخرى خلال العام الماضي بلغت مساحتها نحو 384 هكتار.

ولفت مهنيون إلى أن تعافي الاقتصاد المغربي يبقى رهينا باستئناف القطاع نشاطه بوتيرة أسرع خاصة في قطاع البناء والأشغال العمومية. واستمرت قروض السكن في التسارع مع نهاية مايو الماضي مسجلة ارتفاعا على أساس سنوي بنحو 6.8 في المئة، أي أكبر زيادة لها خلال السنوات السبع الماضية.

وبالنظر إلى هذه التطورات، حسب مديرية الدراسات والتوقعات المالية، بلغ نمو القروض العقارية 4.4 في المئة في مايو الماضي، بعد أن كان عند حوالي 3.6 في المئة قبل شهر.

11