تزايد الضغوط على بيروت لحماية الصناعات اللبنانية

تسعى الحكومة اللبنانية إلى توفير الحماية لنحو 17 صناعة محلية تتعرض للمنافسة غير المشروعة من الصناعات المستوردة في ظل عدم تطبيق البنود الواردة في اتفاقيات التبادل التجاري الموقّعة بين بيروت والدول التي يُستورد منها.
الجمعة 2017/06/09
الإغراق يدمر القدرة التنافسية للمنتجات اللبنانية

بيروت - طالبت جمعية الصناعيين اللبنانيين الحكومة بتطبيق إجراءات جمركية لحماية مجموعة من السلع اللبنانية التي تتعرض لمنافسة غير عادلة نتيجة إغراق الأسواق بمنتجات مماثلة مدعومة من حكومات الدول المصدرة.

وأوضحت أن تلك المنتجات تشمل الرخام والألومنيوم والحديد والسكاكر والألبان ومنتجات الحبوب والمعجّنات مثل المعكرونة ورقائق الذرة وبعض اللحوم ومواد التنظيف والأدوات الصحية ومنتجات الورق والتغليف.

وتحتل الصين، وفق تصريحات لوزير الصناعة والزراعة حسين الحاج حسن، صدارة الدول التي يلحق الاستيراد منها أضرارا بالقطاع الصناعي اللبناني، تليها تركيا ومصر والاتحاد الأوروبي والسعودية.

وأكد نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين زياد بكداش لـ“العرب” أن المكاسب التي يمكن أن توفرها الإجراءات الحمائية تتمثل في تحقيق نوع من المنافسة العادلة بين المنتجات اللبنانية والمنتجات المستوردة.

حسين الحاج حسن: الصين في صدارة الدول التي يلحق الاستيراد منها أضرارا بالصناعة اللبنانية

ويستورد لبنان العديد من السلع من الخليج ومصر وتركيا والصين، ويرتبط ببعض هذه الدول باتفاقات عالمية ومع البعض الآخر باتفاقات استثنائية.

وأشار بكداش إلى أن الاتفاق التجاري بين لبنان والدول التي يستورد منها واضح وينص على أن أي بلد يصدّر بضاعته إلى بلد آخر يدعم صناعته يحق له فرض إجراءات جمركية لحماية الصناعات المحلية. وقال إن “لبنان لا يبادر إلى تطبيق الشروط التي تتيحها الاتفاقات الموقعة لأنها لا تهتم لا بالصناعة ولا بالزراعة”.

ويرد بكداش على التهم التي تنفي عن السلع اللبنانية إمكانية منافسة مثيلاتها المستوردة، مؤكدا أن “السلع اللبنانية تصدر إلى الخارج وإلى دول أوروبية تفرض معايير جودة عالية للغاية، وهذا يعني أنها قادرة على المنافسة”.

ويتم تحديد المعايير التي يجب النظر إليها قبل تحديد قدرة أي سلعة على المنافسة وفق بكداش استنادا إلى مدى استجابتها للمواصفات التي تفرضها وزارة الاقتصاد.

ويفترض التأكد من استيفاء أي سلعة لهذه المواصفات إضافة إلى معايير جمعية الصناعيين وملاءمة المواصفات مع المعايير العالمية، وعلى ضوء هذا الأمر يمكن تحديد قدرة السلعة المنتجة محليا على المنافسة أو لا.

ولا ينكر بكداش أن كلفة الصناعة في لبنان تعد عالية ولكن ذلك لا يعني ضرب إمكانية المنافسة مع السلع المستوردة من مصر وتركيا وخصوصا في صناعات مثل صناعة الدفاتر والألومنيوم والدليل على ذلك أن الجودة المتوفرة في هذه الصناعات سمحت بتصديرها.

وتعود المشكلة التي مازالت تحول دون انتشار السلع اللبنانية بشكل كبير في العالم إلى معادلة التقارب في الجودة مع وجود فارق بسيط في السعر.

ويقول بكداش إنه في حال وجود سلعتين متقاربتين من حيث الجودة، فإن الفارق في السعر بينهما سيكون بسيطا بشكل آلي. ومع ذلك فإن المستهلكين سيميلون إلى شراء السلعة الأرخص.

زياد بكداش: الاتفاقيات الدولية تسمح بفرض رسوم على منتجات الدول التي تدعم صناعاتها

ومن المستبعد اللجوء إلى خيار حصر الاستيراد وتحديد كميته التي يطرحها البعض لأن الاتفاقات الموقعة بين لبنان وبعض البلدان العربية تحول دون ذلك، كما أن التجارة في لبنان وهي القطاع الأقوى وخاضعة بشكل كبير للقوى السياسية، وبالتالي فإن تعديل شروط الاستيراد غير ممكن عمليا.

ولن تتسبب الإجراءات التي تطالب بها الجمعية في ارتفاع أسعار السلع اللبنانية، بل على العكس من ذلك فإنها ستتسبب في نشوء حالة منافسة داخلية على تقديم أفضل جودة ممكنة بأقل سعر ممكن، وفق رئيس الجمعية.

واستعرض بكداش تجربة فرض إجراءات حمائية على صناعة رقائق البطاطاس “الشيبس”، حيث توجد في لبنان 10 معامل تنتج هذه السلعة، لافتا إلى أن نتيجة فرض الإجراءات الحمائية كانت إيجابية بشكل كبير حيث زادت المعامل كمية إنتاجها، ما أدى إلى تراجع الكلفة وانخفاض الأسعار وزيادة الجودة.

وهناك تأثير كبير للفساد على بنية الاقتصاد اللبناني ككل وليس على القطاع الصناعي فقط، حيث قال بكداش إن “الجميع في لبنان يعلم أن هناك كميات كبيرة من البضائع تهرّب عبر المرفأ دون دفع أي رسوم جمركية، ولكن هذا الموضوع معقد للغاية، وهو يتجاوز حدود ما نطالب به”.

ويعد الجانب القانوني لإقرار الإجراءات الحمائية مشكلة كبيرة، إذ لا يستطيع مجلس الوزراء وفق صلاحياته فرض ضرائب جديدة أو تغيير التعريفات الجمركية لأن هذا الأمر من صلاحيات مجلس النواب.

ويقول الخبير اللبناني إن مسار إقرار الإجراءات الحمائية شائك ويتطلب أن يجتمع مجلس النواب ويعطي الصلاحية لمجلس الوزراء لتعديل الضرائب، وحينها يترتب على مجلس الوزراء أن يطلب بدوره من المجلس الأعلى للجمارك تنفيذ الإجراءات دون الرجوع إلى مجلس النواب.

ويشكل غياب التخطيط الاقتصادي المستمر أزمة كبرى تحول دون إيجاد حلول جدية للمشاكل التي تعاني منها الصناعة اللبنانية رغم حرص كل وزير جديد يتولى حقيبة الصناعة أو الاقتصاد على إنشاء خطة خاصة بوزارته لتنفيذها ضمن فترة ولايته.

10