تزايد الضغوط لإجراء تغييرات في إدارة الثروة النفطية السعودية

الخميس 2015/08/13
استحداث قواعد للفصل بين مستوى إنفاق الدولة وإيرادات النفط

توقع مسؤول رفيع سابق في مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، أن تغير الرياض قريبا الأسلوب الذي تدير به ثروتها النفطية في إطار مساعيها لحماية احتياطياتها المالية بعد انخفاض أسعار النفط.

وتدير ساما وهي بمثابة البنك المركزي للسعودية، الجانب الأكبر من الإيرادات النفطية في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. وبلغ صافي الأصول الأجنبية لديها نحو 664.5 مليار دولار في يونيو الماضي.

ويرى خالد السويلم الذي كان يدير هذه الأصول أن الترتيبات السارية تحف بها مخاطر، إذ يمكن لوزارة المالية السحب بحرية من الاحتياطيات متى أرادت لتغطية العجز في الميزانية في فترات انخفاض أسعار النفط.

وهذا بالضبط هو ما كان يحدث منذ العام الماضي، إذ أن الأصول الخارجية لساما انكمشت بمعدل سنوي يبلغ نحو 120 مليار دولار.

وإذا استمرت هذه الوتيرة فقد تصل الاحتياطيات في غضون بضع سنوات إلى مستوى تبدأ معه أسواق المال في التساؤل عن قدرة السعودية على دعم عملتها.

ولذلك يقترح السويلم بديلا يتمثل في إنشاء صندوقين للثروة السيادية، لا يجوز لوزارة المالية السحب مباشرة منهما، إضافة إلى استحداث قواعد للفصل بين مستوى إنفاق الدولة وإيرادات النفط.

وأكد السويلم الباحث الزميل في مركز بلفر في كلية كنيدي بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة لوكالة رويترز، وجود “تضارب أساسي في المصالح في النموذج الحالي… الذي نحتاج لإزالته”.

ونشر السويلم اقتراحاته الشهر الماضي في بحث بعنوان “إطار عمل مالي مستقر وكفء للسعودية”، قال إن الغرض منه المشاركة في نقاش متزايد للإدارة المالية فيما بين المسؤولين عن رسم السياسات في السعودية.

ويمكن لأي تغيير في الأسلوب الذي تدير به الرياض أرصدتها، أن يؤثر على مديري الصناديق في مختلف أنحاء العالم لا سيما في الولايات المتحدة.

وتحتفظ ساما في الأساس بأصولها في صورة أوراق مالية أجنبية منخفضة المخاطر مثل سندات الخزانة الأميركية وودائع في بنوك في الخارج. ومن المعتقد أن الجانب الأكبر منها بالدولار الأميركي.

ويقترح السويلم إنشاء صندوق سيادي منفصل لتحقيق الاستقرار للأصول السائلة ذات العوائد المنخفضة وصندوق للمدخرات تستثمر أمواله في أصول ذات مخاطر أعلى، ويمكنها تحقيق عوائد أعلى بمرور الوقت.

ويتحدد الإنفاق السنوي للحكومة على أساس نسبة من إنفاق العام السابق ونسبة من قيمة صندوق الاستقرار وتحويل يعادل متوسط العائد الحقيقي في الأجل الطويل لصندوق المدخرات.

وتشير الحسابات الواردة في البحث إلى أن الأصول الأجنبية السعودية كانت ستبلغ 1.87 تريليون دولار بنهاية عام 2014 لو أن هذه الإصلاحات طبقت في عام 2005 بدلا من 750 مليار دولار حاليا.

وليس من المؤكد إن كانت الرياض تملك الزخم السياسي اللازم لمثل هذا التغيير الكبير. وقد ناقش مجلس الشورى اقتراحا لإنشاء صندوق سيادي جديد في العام الماضي لكنه لم يصل إلى نتيجة حاسمة.

وكان الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال قد طالب الحكومة علانية بإنشاء صندوق جديد لتحقيق عوائد أعلى على احتياطيات البلاد لكن وزير المالية إبراهيم العساف أصر في ديسمبر الماضي على أنه لا داعي لذلك.

ومع ذلك يرى السويلم أن فرص الإصلاح الآن “كبيرة جدا وأكبر بكثير من ذي قبل”. وأشار إلى قرار الملك سلمان الذي تولى الحكم في يناير الماضي، إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

ويمثل هذا المجلس الذي يرأسه الأمير محمد بن سلمان نجل العاهل السعودي منبرا رفيع المستوى لبحث الإصلاحات.

وفي مارس الماضي نقل مرسوم ملكي سلطة الإشراف على بعض صناديق المؤسسات الكبرى مثل صندوق الاستثمارات العامة، من وزارة المالية إلى وزارات أخرى. وقال السويلم إن هذا يمثل علامة على ضغوط من أجل التغيير داخل الحكومة.

11