تزايد المؤشرات على قرب انتعاش قطاع البناء الخليجي

يحث قادة صناعة البناء في دول مجلس التعاون الخليجي الخطى نحو اعتماد حزمة من الاستراتيجيات الملائمة لمواجهة التغيرات والتحديات التي يشهدها القطاع في المنطقة جراء التغيرات الحاصلة على خارطة الاقتصاد العالمي.
الاثنين 2016/05/23
المستقبل أفضل

دبي - تدفع المشروعات العمرانية العملاقة والتي تتزايد بوتيرة متسارعة في دول الخليج قادة صناعة البناء والمقاولات إلى تبني رؤية جديدة تفرضها عليهم أحدث برامج البناء والتشييد لمواكبة الوضع الاقتصادي الذي تعاني منه المنطقة في ظل التراجع المستمر لأسعار النفط.

ويتوقع أن يعتمد المستثمرون في هذه الصناعة خلال قمة “ميد” للريادة في البناء التي تقام في إمارة دبي، الأربعاء، استراتيجيات مثلى لتوفير أقوى فرص النمو لشركات البناء في دول الخليج.

وسيكون المؤتمر منصة لإيجاد أرضية للتعاون المشترك بين الحكومات والمستثمرين من القطاع الخاص لتنفيذ المشاريع الرئيسية عبر الاستعانة بشراكات القطاعين العام والخاص.

وسيحرص المشاركون في القمة على إجراء تقييم شامل للطرق الجديدة والبديلة المحتملة من أجل تنفيذ المشاريع وتسليمها، وذلك ضمن خطط باتت تعتمدها الحكومات الخليجية للتقليل من الإنفاق.

ويواجه سوق البناء والتشييد في الدول الخليجية الست ضغطا متزايدا ناجما عن الحد من الإنفاق الحكومي والتأخر في تسديد المستحقات وزيادة المنافسة في الخارج والبيروقراطية وتحديات التوظيف.

ونتيجة لذلك، يرى خبراء اقتصاد أن السوق بات ملزما بأن يُعيد ابتكار نفسه لا سيما في مجالات كمجال تمويل المشاريع حيث شهدت شراكات القطاعين العام والخاص دعما متزايدا على أوسع نطاق.

كما يتوجب على شركات المقاولات والبناء في المنطقة تبني أحدث البرمجيات الخاصة بقطاع التشييد والبناء لضمان التنفيذ السريع لمشاريع البناء الضخمة التي تبلغ قيمتها المليارات من الدولار حتى تضمن الاستمرارية.

126 مليار دولار قيمة المشاريع في قطاع البناء في 2016، بحسب تقرير لشركة ألبن كابيتال

وقال ريتشارد طومسون، مدير التحرير في شركة “ميد”، لوكالة الأنباء الإماراتية إن “نقص السيولة يشكل أكبر مشكلة تواجه قطاع البناء في دول مجلس التعاون الخليجي اليوم”.

لكنه أكد أن الشراكات بين القطاع العام والخاص تحقق نتائج ممتازة في قطاع الطاقة خلال العقد الماضي، والفرصة متاحة الآن لتكييف هذا النموذج من أجل تطبيقه على مشاريع البنية التحتية الاجتماعية والنقل. وأشار إلى أن قطاع البناء في دول الخليج بلغ نقطة تحول هامة، وتشكل قمة “ميد” للريادة في البناء هذا العام فرصة أساسية لهذه الصناعة لمناقشة طرق التفاعل مع واقع السوق الجديد.

وتشير توقعات تقرير “قطاع البناء والتشييد في دول الخليج 2015” الذي صدر مؤخرا عن شركة ألبن كابيتال إلى أن قطاع البناء يسجل في دول الخليج رقما قياسيا خلال هذا العام حيث ستبلغ قيمة المشاريع 126 مليار دولار، أي بارتفاع سنوي بنسبة 11 بالمئة، وفقا للتقرير.

ويعد المؤتمر فرصة سانحة لمناقشة آثار انخفاض أسعار النفط على السيولة المصرفية للمشاريع في المنطقة والطرق التي على الشركات اتباعها للبحث عن تمويل لمشاريعها في هذا العصر الاقتصادي الجديد، وسيطرح واقع وضع السيولة في البنوك وكيف على الشركات أن تبحث عن التمويل للمشاريع في العصر الحالي الذي يشهد انخفاض أسعار النفط.

وسيشارك في هذه القمة كل من نائب الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار في بنك المشرق، جون إيسوفيدس، وفرانك بيكيرز العضو المنتدب ورئيس الخدمات الاستشارية لتمويل المشاريع للخدمات المصرفية العالمية في بنك أبوظبي الوطني، وستيف بيري الرئيس العالمي لأسواق الدين والقروض المشتركة لمجموعة الخدمات المصرفية للمؤسسات والشركات في بنك الخليج الأول.

ريتشارد طومسون: نقص السيولة يشكل أكبر مشكلة تواجه قطاع البناء في دول الخليج اليوم

ويعتقد المسؤولون في شركة “ميد” أنه لا يزال هناك بصيص أمل في الأفق رغم موجة الأخبار السيئة التي اجتاحت أنحاء المنطقة كافّة، بدءا بخفض الوظائف إلى التأخر في تسديد المستحقات.

وكانت شركات خليجية مرت بوضع حرج في الفترة الماضية، ولعل مجموعة بن لادن، أكبر مجموعة في قطاع البناء والتشييد في الشرق الأوسط، التي اضطرت إلى تسريح قرابة 70 ألفا من عمالها أكبر دليل على الوضع الذي تمر به هذه الشركات في الخليج في ظل تراجع أسعار النفط.

ورغم ذلك فإن العديد من المؤشرات على تعافي قطاع البناء الخليجي تلوح في الأفق بحلول 2018 بفعل الاستراتيجية التي باتت تتبعها دول الخليج بشأن تنويع مصادر دخلها بعيدا عن النفط.

ويرى مختصون أن الطلب العالمي على الوقود يشهد تزايدا مستمرا وقد يبلغ سعر برميل النفط الخام في عام 2018 حوالى 60 دولارا وعندئذ سيكون قد بدأ فرض تطبيق الضريبة على القيمة المضافة في أسواق بلدان الخليج، مما سيضيف 20 مليار دولار على الأقل إلى إيرادات دول المنطقة.

لكن قبل ذلك سيبدو السوق أكثر صعوبة للجميع حيث سيكون فصل الصيف طويلا وبطيئا بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي وبالنسبة إلى من يمكنهم أن يصبروا، ففي عام 2018 ستبدأ الأوضاع بالتحسن.

وكشف استطلاع رأي في ديسمبر الماضي عن تراجع حاد في مستويات التفاؤل بين أوساط العاملين في قطاع التشييد والبناء في دول الخليج مقارنة مع العام 2014 بسبب مخاوف جيوسياسية وانهيار أسعار النفط.

وقال ساشين كرور رئيس شركة “بنسنت ماسونز” في منطقة الخليج حينها إن “تراجع مستويات التفاؤل تجاه أداء قطاع التشييد والبناء هو الأقوى على الإطلاق ولا شك بأن المخاوف المالية والجيوسياسية أثرت بشكل كبير على قرارات وتفكير الشركات”.

11