تزايد المخاوف من تصاعد وتيرة الاحتجاجات في المدن الليبية

الأحد 2014/02/16
فوضى وانفلات حصاد الثلاث سنوات من عمر الثورة

طرابلس - تعاني ليبيا منذ سقوط العقيد الراحل معمر القذافي انفلاتا أمنيا وفوضى عارمة في مفاصل الدولة، وشلل شبه كلي في مؤسساتها.

وبين تفشي الجريمة وتصفية الحسابات السياسية والأيديولوجية والمواجهات القبلية، أصبحت السلطات الانتقالية عاجزة عن مواجهة الوضع، حتى أن مجرد إشاعة على إحدى المواقع الاجتماعية عن انقلاب عسكري يقوده عسكري متقاعد أحدثت في صفوفها البلبلة، وجعلت السلطة السياسية تفقد توازنها.

وعجزت النخب السياسية التي تتنازع من أجل السلطة في طرابلس، عن التوصل إلى توافق حول مصير حكومة علي زيدان أو خارطة طريق جديدة للمرحلة الانتقالية التي كان يفترض أن تنتهي في السابع من فبراير بعد المصادقة على الدستور.

ونظرا لعدم إحراز عملية صياغة الدستور تقدما، أعلن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) مطلع فبراير تمديد ولايته حتى ديسمبر 2014 في قرار أثار انقسام الطبقة السياسية والسكان والميليشيات المسلحة.

وخرج آلاف الليبيين إلى الشوارع الأسبوع الماضي وهذا الأسبوع منددين بهذا القرار ومعتبرين أن ولاية المؤتمر قد انتهت ودعوا إلى انتخابات عامة مبكرة.

وتثير هذه التظاهرات مخاوف من تصاعد العنف لاسيما أن أبرز الأطراف المتنازعة مدعومة بمجموعات مسلحة لا تترد في استعمال أسلحتها لفرض قرار سياسي أو إقصاء خصوم.

ويشكل “الثوار” السابقون هذه الميليشيات مختلفة الاتجاهات والانتماءات، بعد أن حاربوا قوات معمر القذافي حتى مصرعه في العشرين من أكتوبر 2011.

واندلعت الثورة في منتصف فبراير 2011 من بنغازي، شرق البلاد، إثر تظاهرات غير مسبوقة ضد نظام القذافي.

ومنذ سقوط القذافي، تعتبر الميليشيات مسؤولة على انعدام الأمن وتعطيل عملية إعادة بناء الدولة في ظل رفضها تسليم أسلحتها والانضواء تحت إمرة الجيش المشكل حديثا.

ويزداد الوضع تعقيدا لأن السلطة التنفيذية تقريبا مشلولة في ليبيا حيث يخوض النواب الإسلاميون وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين عملية شد حبال مع رئيس الوزراء علي زيدان ويطالبون باستقالته. وفعلا سحب الإسلاميون وزراءهم من الحكومة وأصبحوا يعطلون من حينها مصادقة المؤتمر على تعديل وزاري اقترحه رئيس الوزراء لتعويض الوزراء المستقيلين.

هذا الوضع المربك في ليبيا دفع بالقوى الدولية والمنظمة الأممية إلى تحذير الأطراف المؤثرة وبذل كل الجهود من أجل “عدم تأجيج النزاعات التي قد تؤدي إلى سقوط البلاد في الفوضى”.

وزادت الأزمة السياسية الحالية في هشاشة الأوضاع الأمنية خصوصا في شرق البلاد حيث يتعرض عناصر من أجهزة الأمن والقضاة إلى عمليات اغتيال شبه يومية.

ومنذ سقوط نظام القذافي يشهد شرق البلاد وهو معقل إسلاميين متطرفين عشرات الهجمات على المصالح الغربية.

وكان أعنف هجوم قد استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي في سبتمبر 2012 وقتل خلالها السفير وثلاثة من مواطنيه.

ولم تنج العاصمة الليبية التي تشهد تنامي الجريمة من أعمال العنف التي تستهدف بشكل خاص دبلوماسيين ومصالح أجنبية وصحافيين.

ويثير انعدام الأمن مخاوف حول انتخاب المجلس التأسيسي المقرر إجراؤه في العشرين من فبراير.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يواجه هذا البلد الغني بالنفط احتمال اندلاع أخطر أزمة مالية بعد فشل السلطات في رفع تعطيل الموانئ النفطية في شرق البلاد المستمر منذ عدة أشهر والذي يحرم البلاد من موردها الاقتصادي الوحيد.

وأعرب أحمد محمود الأستاذ في العلوم السياسية عن التشاؤم الذي يشعر به قسم كبير من الليبيين في فترة ما بعد الثورة مؤكدا أن الشعب “لم يستفد من تحسن في مستوى المعيشة أو إرادة صادقة في وضع حد للفوضى التي تسود البلاد”.

وقال إن “السنوات الثلاث الأخيرة تضاف إلى 42 سنة من دكتاتورية معمر القذافي” معتبرا أن “ليبيا الجديدة بمثابة حاضنة انتجت عددا من أشباه القذافي” في إشارة إلى زعماء الحرب الذين يفرضون قوانينهم على البلاد.

2